أزمة اجتماعية في أفق تونس

رغم ان الوضع العام في البلاد لم يعد يسمح بإهدار الوقت لتحقيق الإصلاحات المنتظرة والاستقرار، ورغم أنه يتطلب مزيدا من التوافق للانتقال بالبلاد من حالة الارتباك والفوضى والغموض الى مرحلة الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي المنتظر، إلا أن الفاعلين السياسيين والأطراف الحكومية فضلا عن الاطراف الاجتماعية يواصلون التصادم وتبادل التصريحات التي احتدت وتيرتها خلال الفترة الاخيرة.

و يرى مراقبون أن ذلك ينذر بحدوث أزمة اجتماعية، واشكال اتصالي، خاصة أن رئيس الحكومة مقدم على اصلاحات هيكلية “مؤلمة”، للنهوض بالوضع العام بالبلاد، وأكد في أكثر من مناسبة على ضرورة اجراء هدنة اجتماعية تخول له تطبيق هذه الاصلاحات.

وقد تمثل التصريحات المتبادلة بين رئيسة منظمة الاتحاد الوطني للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وداد بوشماوي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، أخطرها، حيث هددت بو شماوي على هامش حوار حول مشروع قانون المالية لسنة 2018 بمقر المنظمة بالانسحاب من وثيقة قرطاج إذا وقع تمرير قانون المالية في صيغته الحالية.

وأكدت بوشماوي أن الحوار حول مشروع القانون سيختتم بإعطاء الرأي حوله مشيرة إلى أن المكتب التنفيذي سيعقد اجتماعا له خلال هذا الأسبوع للإعلان عن الخطوات التصعيدية التي سيتخذها إذا تم تمرير مشروع قانون المالية كما هو.

وأوضحت أن قانون المالية في صيغته الحالية لا يحافظ على ديمومة المؤسسة لأنه يعمل على تعبئة الموارد ودفع المؤسسات على دفع ضرائب لاتتناسب وطاقتها على حساب ديمومتها وهو أمر لاتقبله منظمة الأعراف على حد قوله.

ولوحت وداد بوشماوي أن الخطوات التصعيدية ستشمل اغلاق مصانع ومؤسسات وتعطيل الانتاج إذا لزم الأمر.

ردا على هذه التهديدات، أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حوار أجرته معه إذاعة موزاييك أف أم، ان الحكومة لا تعمل تحت التهديد و انها منفتحة على الملاحظات و المقترحات بخصوص مشروع قانون المالية و مستعدة لأي تحويرات ممكنة.

وفي تعليق على تصاعد حدة التصريحات بين المؤسستين، أكد المحلل السياسي والخبير في الاتصال قيس بن مراد في حديث مع “الشاهد”، هذه التصريحات مجرد حرب كلامية لا يجب أن تُخرج عن سياقها، مشيرا الى ان تأكيد الشاهد على ان حكومته لن تعمل تحت الضغط عادي جدا في سعي للمحافظة على هيبة الدولة وفي ظل الانتقادات الموجهة ضد الحكومة بعدم القدرة على المسك بزمام الأمور.

وبالنسبة لتصريحات رئيسة منظمة الاعراف التصعيدية، قال بن مراد إن بوشماوي معروفة بتصريحاتها الرصينة والمدروسة، وإنها تحاول دائما في تصريحاتها تفادي إثارة المشاكل والتصادم، لكن يبدو أن تصريحاتها الاخيرة لا تعبر فقط عن موقفها الشخصي بل مواقف أعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة الذين يبدو انهم انتقدوها على عدم الدفاع عنهم.

ويعتقد الخبير في الاتصال، ان لا تحدث أزمة اتصالية، بل سيحاول كل طرف الدفاع عن منظوريه، أي أن الحكومة ستدافع عن قراراتها فيما ستدافع رئيسة منظمة الاعراف عن منظوريها، خاصة ان قانون المالية يحمل المؤسسات الصغرى والمتوسطة مسؤولية حلحلة الوضع الاقتصادي المتردي، ويلقي عليه دون غيره مسؤولية ايحاد الحلول والاصلاحات المطلوبة من الحكومة.

وانتقد محدث “الشاهد” غياب السياسة الاتصالية لمختلف القائمين على الدولة، ووصفها بأنها مجرد ردود أفعال وليست خططا اتصالية مدروسة.

ولفت الى أن ذلك ينطبق أيضا على كل السياسيين الذين وصفهم بعد الثبات في المواقف، والاعلان عن مواقف ثم التراجع عنها، وهو ما تسبب في ازمة الثقة الحاصة بينهم وبين عموم الشعب.

وفي ما يتعلق بإمكانية تغليب الحوار مرة اخرى لتجاوز الازمات التي ما انفكت تعصف بالبلاد، شدد بن مراد أنه الحل الوحيد ولا خيار امام الحكومة سوى الجلوس الى طاولة الحوار مع منظمة الاعراف ومختلف الفاعلين.

جابلي حنان