الهيئة العليا المستقلة للانتخابات و الرئيس المفقود

عادت المخاوف من تأجيل الانتخابات البلدية لتظهر على الساحة من جديد ، بعد أن فشل مجلس نواب الشعب للمرة الثانية من نفس الأسبوع في انتخاب رئيس للهيئة الانتخابية ، فيما لم تناقش لجنة تنظيم الادارة و الشؤون الحاملة للسلاح سوى 62 فصل من أصل 363 فصل من مجلة الجماعات المحلية ما جعل هذه التخوفات في مكانها ، حتى ان البعض وصل الى حد اعتبار ان هذا نفس هذه الاطراف تريد الغاء الهيئة الانتخابية لتتولى وزارة الداخلية الإشراف على البلديات كما كان معمولا سابقا .

هيئة الانتخابات و الرئيس المفقود

تعاني الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من مشاكل و تعقيدات قد تؤثر سلبا على تاريخ الإنتخابات البلدية و تؤكد تخوفات بعض الأطراف داخل تونس وخارجها من ألاّ تجرى الانتخابات في تاريخها المزمع يوم 25 مارس 2018

حركة النهضة من جانبها عبرت عن هذا الموقف و اتهمت احزابا بسعيها الى تعطيل المسار الانتخابي و الانتقال الديمقراطي برمته ، هذا الموقف جاء على لسان النائب للحركة البشير الخليفي .

و أكد البشير الخليفي في تصريح لـ”الشـاهد” ، ان مجلس النواب فشل للمرة الثانية في اختيار رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بسبب الغيابات و تنصل النواب من مهامهم ناهيك عن عدم وجود اتفاق بين الكتل البرلمانية ، و بين محدثنا ان الهدف من هذا هو تعطيل المسار الانتخابي عبر تعمد أطراف معينة عدم تركيز الهيئة الانتخابية بما من شأنه ان يدعم عملية الالتفاف على المكاسب التي حققتها الجمهورية الثانية ، وهو ما اعتبره “خطيرا” ، على حد قوله .

موقف حركة النهضة لم يختلف كثيرا عن موقف نداء تونس اذ اعتبر النائب عن كتلة نداء تونس المنجي الحرباوي في تصريح إعلامي ، أن ما حصل يدل على رغبة الاحزاب الصغيرة التي لا حظوظ لها في الانتخابات البلدية على اجراء البلديات في ما بعد مارس ، وهو ما جعلها تصوت ضدّ التمشي المتفق عليه وخالفت الإتفاق والتوافق”.

وأكد أن التصويت سري وأنه لا يمكن معرفة النواب الذين صوتوا “ضدّ” أو “مع” أو احتفظوا بأصواتهم وأنه “لذلك لجأت بعض الأطراف إلى الإنقلاب على التوافق باعتبار أنه لن يعرف لمن صوتت”.

وأشار إلى أن النداء والنهضة نزلا بثقلهما لكن أي من المترشحين لم يتحصل على 109 أصوات علاوة على بعض غيابات النواب .

يشار إلى أن المترشح محمد التليلي المنصري تحصل على 100 صوت فيما تحصلت منافسته نجلاء ابراهم على 51 صوتا.

مجلة الجماعات المحلية و الفصول المتبقية

لا يفصل التونسيين سوى اربع اشهر عن موعد الاستحقاق الانتخابي ، ما جعل كل الانظار تتجه نحو البرلمان و تحديدا صوب لجنة تنظيم الادارة المحاصرة بظرف وجيز لاستكمال مناقشة مجلة الجماعات المحلية .

و لكن رغم المهمة الموكلة للجنة ، فان هذه الاخيرة تسير بخطى ثقيلة في اطار مناقشة مشروع مجلة الجماعات المحلية، في ظل النقص البارز لأعضائها وهو ما أثر على عملية المصادقة على فصول مشروع المجلة.

هذا وناقشت اللجنة إلى حدّ اليوم 62 فصلا من مشروع القانون المذكور من جملة 363 فصلا.

هذا و تشير تقارير اعلامية الى ان لجنة تنظيم الإدارة تعاني من اشكالية الغيابات حيث انعقدت اللجنة في أغلب المناسبات بحضور 10 نواب أو 6، وقد بلغت في أقصى حالاتها 13 نائبا باحتساب رئيس اللجنة وأعضاء المكتب من جملة 21 عضوا، دون الحديث عن تعدد المناسبات التي تم فيها تأجيل أشغال اللجنة سواء لانشغال أعضائها بمهام أخرى، أو نتيجة الغيابات.

هل تتأجل البلديات مرة أخرى ؟

أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنيابة، أنور بن حسن أنه لا يمكن للهيئة تقديم رزنامة للانتخابات البلدية في ظل الضبابية الموجودة وأضاف أنور بن حسن في تصريح لراديو “شمس آف آم”، أن مجلس الهيئة اختار 25 مارس 2018 كموعد مبدئي لإجراء الانتخابات البلدية لكنه لا يعرف إلى الآن الموعد الرسمي.

كما أشار بن حسن إلى أن الهيئة تعاني اليوم من مشكلين هما مشكل السلطة الترتيبية ومشكل التفويض “أنا لا يمكنني التحرك من مكتبي ولا أستطيع أن أفوض .

وطالب المسؤول في هيئة الانتخابات بضرورة حل مشكل التفويض “لازم حل مشكل التفويض والأمر لا ينبغي أن يبقى متعلقا بشخص

وأبرز أنور بن حسن أن هناك من يهدد مسار الانتخابات التشريعية الجزئية في ألمانيا وهناك من يهدد بالطعن في قرارات الهيئة .

ماذا لو أشرفت عليها وزارة الداخلية ؟

أنور بن حسن تحدث أيضا عن اتهامات متكررة للهيئة من أطراف لم يذكرها، كاشفا عن توجه البعض (لم يسمّهم) نحو المطالبة بإلغاء الهيئة لتتولى وزارة الداخلية الإشراف على تنظيم الإنتخابات كما كان معمولا به سابقا.

نفس هذا الموقف ، اعرب عنه القيادي بالجبهة الشعبية شفيق العيادي ، الذي اكد ان اطرافا تسعى بشكل محموم إلى إعادة آليات المنظومة السابقة عبر عرقلة الهيئة الانتخابية و تنحيتها لتتولى الداخلية تسيير البلديات ، العيادي لم يخفي ايضا مخاوفه من سعي بعض الأطراف الى تمرير برامج لاوطنية معادية لأوسع فئات الشعب لخدمة اجندات خارجية على غرار صندوق النقد الدولي ، على حد قوله .

العيادي أضاف ايضا في تصريح لـ”الشـاهد” ، ان الاشكال لا يتعلق فقط بانتخاب رئيس للهيئة العليا المستقلة بقدر ما يتعلق عن عجز الحزب الحاكم على إدارة الشأن العام متساءلا ” كيف لحزب عاجز عن ادارة شأنه الداخلي ان يسير بلادا بأكملها . “

و تابع محدثنا بالقول ” لو فرضنا ان الكتل نجحت في اختيار رئيس للهيئة الذي يتطلب 109صوت هناك امتحان اصعب وهو التجديد النصفي لاعضاء الهيئة و الذي يتطلب 145 صوتا ، قائلا ” هذا باش يجي بشق الأنفس.”

و ابدى العيادي استغرابه من عجز الاحزاب المنضوية تحت حكومة واحدة و الموقعة على وثيقة قرطاج عجزها على انتخاب رئيس توافقي ، قائلا ” كل واحد حاطت شيطانو في جيبو .”

الدريدي نور