البرلمان في وادي … ووضع البلاد في وادي اخر

قبل خمسة أشهر فقط من موعد اجراء الانتخابات البلدية كأول انتخابات محلية في تاريخ تونس، فشل مجلس نواب الشعب مجددا وللمرة الرابعة على التوالي في انتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

فشل يأتي بعد نحو ستة اشهر من الاستقالة الصادمة للرئيس السابق للهيئة شفيق صرصار، ولم ينجح اعضاء المجلس بعدها في التوافق على اسم من يخلفه وتأجلت جلسات المصادقة مرارا، بسبب ما أجمع نواب الشعب ذاتهم، تعمُّد تعطيل عملية الانتخاب، وسعي الأطراف السياسية الى السيطرة على هيئة الانتخابات من خلال تنصيب من يواليها.

في هذا الشأن، أكد النائب عن حركة نداء تونس شاكر العيادي في تصريح لـ”الشاهد”، ان المجلس معطل تماما، وأن أعضاؤه لا يقومون بواجبهم ودورهم على أكمل وجه، وأن الرأي العام التونسي يشهد بذلك، مشددا على أن مجلس نواب الشعب في وادي ووضع البلاد في وادي اخر مختلف كليا.

وقال في ما اعتبره “نقد ذاتي”، إن المؤسسة التشريعية الذي يعد احد مكوناته مغلقة تماما وان المجلس في حالة تعطل كلي وإن نسق عملها أكثر من بطيء، داعيا الى ضرورة إعادة النظر في عمل المجلس، وفي نسق عمله.

وأضاف العيادي أن أبرز مثال على حالة العطالة التي يعيشها المجلس، هو تعطل انتخاب رئيس لهيئة الانتخابات لأسابيع في وقت يفترض أن لا يتجاوز ساعات

محدث “الشاهد”، أكد أيضا أن أسبابا كثيرة تقف وراء تعطل عمل المجلس منها بالاساس عدم النضج السياسي للبعض، وتدني المستوى السياسي للبعض الاخر، لافتا الى وجود أعداد كبيرة من مشاريع القوانين معطلة لم تبارح رفوف المجلس بعد.

من جهته وصف النائب عن الكتلة الديمقراطية المعارضة ابراهيم بن سعيد في حديثه لـ”الشاهد”، أن فشل مجلس نواب الشعب للمرة الرابعة في انتخاب رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالأمر الخطير وبالفضيحة، لانه يثبت بالكاشف وجود تجاذبات سياسية، وكل طرف سياسي يريد أن يكون له موطئ قدم في الهيئة، وهو ما اعتبره خطر يمس من مصداقيتها، ومدى حيادها.

وحمل بن سعيد أحزاب الائتلاف الحاكم أصحاب الاغلبية المسؤولية، مشيرا الى انهم لو اتفقوا في ما بينهم لتمكنوا من انتخاب رئيس للهيئة رغم معارضتنا باعتبار تمثيليتهم في البرلمان.

واتهم محدث “الشاهد” نواب احزاب الائتلاف بكثرة الغياب وتعطيل عمل المجلس، واصفا “الوحدة الوطنية”، ووثيقة قرطاج بالمغالطة.

هذا وعجز مجلس النواب الاثنين 30 اكتوبر في الحسم بين مرشحين من اجل الفوز برئاسة الهيئة بعد حصول المترشح محمد تليلي المنصري على 100 صوت والمترشحة نجلاء براهم على 51 صوتا، وبالتالي لم يحصل كلا المترشحين على الأغلبية المطلوبة وهي 109.

وتتهم قيادات معارضة أعضاء هيئة الانتخابات بتعمد تعطيل انتخاب رئيس، وبالتالي تعطيل مسار انتقالي برمته سيربك، رزنامة الانتخابات المقبلة، حيث وصفها النائب عن الجبهة الشعبية المعارضة عمار عمروسية في تصريح سابق لـ”الشاهد”، بالأمر “المفجع”، وإصرارا من قبل أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على تعطيل المسار الانتخابي برمته.

وأضاف أن البلاد ستبقى في حلقة مفرغة، في ظل هذا الاصرار “العميق” على المنصب الاول الذي فسره بالسعي إلى تلبية رغبات أحزاب سياسية معينة.

جابلي حنان