الحكومة ليست لها سياسة اتصالية بل مجرد ردود أفعال

تواصل حكومة يوسف الشاهد الثانية على غرار سابقاتها وكل هياكل الدولة، التخبط في أخطائها الاتصالية، التي اُنتقدت كثيرا لأجلها سابقا، مع ذلك يبدو أنها لم تجر مراجعة جزئية في الغرض، وهو ما أظهرته الحركة الجزئية الأخيرة للولاة، التي علم أغلب المعنيون بها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرجع مختصون في هذا الشأن الى غياب تكوين في مجال الاتصال لدى عدد كبير منهم، فيما يرى اخرون أن أغلب المؤسسات الفاعلة في البلاد “لا تمتلك ثقافة اتصالية واسعة ما يؤدي بها إلى الوقوع المستمر في الأخطاء”.

في هذا الشأن، قال والي تونس المقال عمر منصور الاثنين 30 أكتوبر أنه يجهل أسباب إعفائه من مهامه، وأكد أنه علم بقرار إقالته عبر الفايسبوك، مشيرا إلى أنه ” مرتاح البال بعد أداء واجبه الذي خلف أثرا طيبا”.

وتابع عمر منصور” المهم مصلحة تونس قبل المناصب”.

في هذا الشأن، قال الخبير الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيّد في تصريح خص به “الشاهد”، ان ما تنتهجه الدولة اليوم هي ليست بالسياسة الاتصالية بل مجرد ردود فعل تذكر بنفس ردود الفعل التي كانت تعرفها تونس منذ عقود من قبل أصحاب القرار.

وأضاف سعيّد، أنه تقرر في الكثير من المناسبات إعفاء وزراء دون علمهم وتردهم المعلومة كغيرهم عبر وسائل الاعلام، وذكر بحادثة تمثلت في تقديم وزير في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، تقدم بالاستقالة لكن بورقيبة رفضها وقال إنه بمثابة والده ولا يمكن للابن أن يتبرأ من والده فتراجع الوزير عن الاستقالة ليتفاجأ بخبر اقالته وهو في طريق العودة في نشرة اخبار اذاعية.

ذكر أيضا بخطأ اتصالي اخر جد في ديسمبر 1977، حيث تم اعفاء عدد من الوزراء لأنهم كانوا ضد سياسة التصعيد ضد الاتحاد العام التونسي للشغل، وأنه قيل في بلاغات رسمية أن الرئيس أعفى هؤلاء بجرة قلم واحدة.

وتابع محدث “الشاهد”، قائلا “تتالت نفس هذه الممارسات بعد ذلك إذ علم عدد من المسؤولين بقرار اقالتهم وهم يترأسون اجتماعات أو في مهام خارج البلاد، مذكرا في هذا الصدد لأحد الوزراء الذي علم باستقالته وهو في مهمة في بلد افريقي.

الخبير الدستوري لفت أيضا الى أن هذه الممارسات لم تتغير بالنسبة للحكومات المتتالية بعد الثورة رغم تغير الوسائل ولا نعرف أي تبرير لذلك وأي تفسير، في اشارة الى الحركة الجزئية الاخيرة للولاة، التي أكد خلالها والي تونس انه علم بقرار اقالته عبر “الفايسبوك”.

وأضاف النقاشات تتم والتغييرات تحدث في ظل تواصل التأويلات كما الشأن بالنسبة لعقود مضت، في ظل غياب خطاب واضح ومقنع.

أمثلة كثيرة شهدتها تونس الجديدة مماثلة منها مثلا قرار تغيير رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد وبدأ مشاورات حول تكوين حكومة وحدة وطنية، الذي علم به الصيد عن طريق حوار تلفزي أجراه رئيس الجمهورية وتحدث خلاله حول الموضوع.

كما أكد وزير التربية الاسبق نادي جلول أن علم بقرار اقالته من حكومة الوحدة الوطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام، كما قررت حكومة الشاهد اقالة وزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي بعد تهديده بالاستقالة بنفس الطريقة.

جابلي حنان