هل النظام الغذائي الشبيه بالصوم يمنع تطور مرض السكري؟

وصل فريق من الباحثين إلى أن المراوحة بين الصوم والأكل توقف تطور أعراض السكري وتساعد البنكرياس على استعادة وظائفه.

ونقلت الدورية العلمية الأمريكية “سال” عن العلماء قولهم إن هذا النظام الغذائي يحيل الجسم إلى وضع الصيام لعدة أيام في الشهر، رغم تناول الإنسان لوجبات بسيطة ومختارة بعناية. هذا التوقف عن الأكل قادر على تفعيل وظائف أعضاء الجسم الرئيسة وإعادة إنتاج الأنسولين.

ويحدث مرض السكري عندما لا يتمكن البنكرياس من تصنيع الأنسولين، وهذا يدعى بالنمط الأول، أو عدم الاستفادة من الأنسولين بسبب وجود مقاومة له، وهذا يدعى بالنمط الثاني. ويقول فريق من جامعة جنوب كاليفورنيا إن تطبيق النظام الغذائي على الفئران قد أزال أعراض مرض السكري (النمط الأول والثاني) عندها.

جمع لونغو وفريقه دلائل تشير إلى فوائد صحيّة عدة، تنتج عن هذا النظام الغذائي. وقد نُشرت دراستهم في مجلة علوم الطب الحركي، وقد أثبتت أنّ نظام الصيام الذي وضعوه يقلّل من مخاطر الإصابة بمرض السرطان، وأمراض القلب والأمراض الأخرى، المرتبطة بالتقدّم في السنّ لدى الأشخاص الذين شاركوا في الدراسة، ممّن اتّبعوا النظام الغذائيّ الخاص لمدة 5 أيام في الشهر. وقد أظهرت دراسات سابقة، احتمال زوال أعراض التصلّب المتعدد، وزيادة فعاليّة العلاج الكيميائيّ، وانخفاض الدهون الحَشَويّة.

وبحسب ما يقول لونغو، فإنّ “هذه النتائج تؤكد ما توصلت إليه دراسة أجرتها على نطاق أكبر إدارةُ الغذاء والدواء الأميركية، حول استخدام نظام الصيام لعلاج مرضى السكري ومساعدتهم لكي تُنتج أجسامُهم الأنسولين بمستويات طبيعية وتحسين أداء الأنسولين كذلك. وأتمنى أن يتمكن مرضى السكري يوماً ما علاج هذا المرض، باتّباع نظام غذائيّ موافقٍ عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء، والصيام لأيام عدة كلّ شهر، والسيطرة تماماً على سكر الدم وإنتاج الأنسولين”.

ولذلك أضحى هذا النظام الغذائي مفضّلًا في الوسط العلمي؛ حيث يبدو من الحالات التي اختبر فيها أن وضع الجسم في حالة تجويع يساعده على إنتاج خلايا صحية.

وأوضح البروفيسور لونغو أن الصيام بمفرده مكّن من علاج معظم السرطانات لدى الحيوانات المخبرية بما فيها تلك الناجمة عن خلايا بشرية. وقد ركزت الدراسة على تأثير الصيام على الفئران الحاملة لسرطانات مفتعلة انطلاقا من خلايا بشرية، مستخلصة من سرطان الثدي والجلد والأعصاب والمبيض، إذ تم إخضاع الفئران لعدة دورات صيام، بحيث تم حرمانها من الغذاء لمدة 48 إلى 60 ساعة لكن مع استمرار مدّها بالماء، فتبين أنه من أصل 8 أنواع سرطانية تمت مراقبتها لدى الفئران 5 أنواع تأثرت بالصيام بصفة مماثلة للعلاج الكيميائي.

وبيّن الباحثون أن نمو بعض الخلايا السرطانية للثدي والجلد والأعصاب قد تأخر بشكل ملحوظ بفضل دورتين من الصيام وبشكل يضاهي نجاعة العلاج الكيميائي. كما تبين أن تضافر الاثنين معا (الصيام + العلاج الكيميائي) كان أكثر فعالية من العلاج الكيميائي وحده.

ولاحظوا أن ازدياد تأثير العلاج الكيميائي على الخلايا السرطانية مع زيادة دورات الصيام يؤديان إلى الرفع من أمد العيش العام لدى الفئران دون تطور للمرض. وبالإضافة إلى أن الصيام يساعد في تنشيط الجينات المنظمة لنمو الخلايا العادية والسرطانية فإنه يساهم في خفض عدد الخلايا السرطانية وذلك حسب الملاحظات المخبرية.

وتساهم مصاحبة العلاج الكيمائي بالصيام في إحداث كسور في سلسلة الحمض النووي للخلايا السرطانية وهو ما يعزز تأثير العلاج الكيميائي والزيادة من فعاليته.

إن خفض كمية الأغذية المستهلكة يبطئ من نمو وانتشار السرطان، وقد وضّح لونغو ذلك بقوله “في كل مرة يرفق العلاج الكيميائي بدورات صيام قصيرة يكون ناجعا أو أكثر نجاعة وفعالية مقارنة بالعلاج الكيميائي وحده”. كما أكد أن التجربة السريرية لعدة سنوات وحدها كفيلة بتوضيح إن كانت لهذا العلاج تأثيرات مماثلة على الجنس البشري.