أزمة بين النقابات و وزارة التربية…رحل جلّول و لم تنته الأزمة

رحيل ناجي جلول عن وزارة التربية لم يكن الحل كما أكد نقابيو التعليم، الذين رفعوا طيلة العام الماضي، في خطوة تصعيدية، شعارات تطالب برحيله على غرار “الرحيل هو الحل”، بعد سنتين من الخلافات والاحتجاجات التي وصلت حد التهديد بسنة بيضاء، واعتبروا أن مشاكل التعليم ملخصة في بقاء جلول على رأس وزارة التربية، ورغم ان الحكومة استجابت وأقالت الوزير، إلا ان الاشكاليات ظلت نفسها وتكرر الاحتجاجات كان أبرز ما ميز السنة الدراسية الحالية منذ انطلاقها.

ففضلا عن تراجع البنية التحتية في عدد من المدارس التي قاطع ابناؤها العودة المدرسية، يعتبر ملف نقص الاطار التربوي واشكالية المدرسين النواب من أهم الملفات التي يواجهها وزير التربية الحالي، حيث تتواصل احتجاجات المدرّسين والأساتذة المعوّضين داخل المندوبيات الجهوية للتربية في تونس لليوم الثالث على التوالي، رفضاً لغلق باب الانتداب، مقابل عزم وزارة التربية الإبقاء على صيغة التعاقد والاعتماد على أساتذة ومدرسين معوضين ونيابات لسد الشغور، من دون انتدابات مباشرة.

في هذا الشأن، شدد كاتب عام نقابة التعليم الأساسي المستوري القمودي، على رفض النقابة لوضعية المعلمين النواب الذين تم الحاقهم وقتيا في السنة الدراسية 2017-2018 لسد الشغور التي تعانيه المدارس التونسية.

وأكد في تصريح لاخر خبر اون لاين، على ضرورة تسوية وضعيات المدرسين النواب بما يضمن لهم جميع حقوقهم، لضمان عدم التأثير على المستوى الدراسي للتلاميذ، مضيفا أن الحكومة تماطل كعادتها في تلبية مطالب; النقابة متعللة بعدم امكانية توفير ميزانية اضافية لهذا الغرض في حين أن المؤسسات التعليمية تعاني شغورا بـ15 ألف حسب تعبيره.

وقال إن النقابة طالبت بمساندة الأولياء لتحركاتها قصد التصدي لظاهرة الشغور والحاق المعلمين النواب وترسيمهم لتفادي عدم التأثير على التلاميذ ومواصلة دراستهم في مناخ لا يشوبه أي توتر، حسب تصريحه.

يشار الى أن عدد المدرسين، الذين طالبوا بالانتداب خلال الدفعة الأولى من العام الدراسي الجديد، بلغ خمسة آلاف و890 مدرساً، إضافة إلى نحو سبعة آلاف و280 أستاذاً نائباً، علماً أنّهم بدأوا منذ فترة احتجاجات واعتصامات مفتوحة، وهدّدوا بالإضراب عن الطعام في حال لم تلتزم سلطة الإشراف بتعهداتها.

في المقابل، تؤكّد النقابة العامة للتعليم الأساسي، أنّ لجوء الوزارة كل عام إلى حلول مؤقتة، والاعتماد على النيابات لسد الشغور، لن يزيد الوضع إلا تأزماً، خصوصاً مع ارتفاع عدد المدرسين النواب سنوياً.
من جهة أخرى، تؤكد النقابة العامة للتعليم الثانوي أنّها ترفض غلق باب الانتداب واعتماد صيغة التعاقد كل سنة، لسدّ احتياجات وزارة التربية من الموارد البشرية الضرورية، خصوصاً وأنّ عدد الأساتذة النواب بات بالآلاف، وهؤلاء يأملون أن ينتدبوا منذ سنوات، وقد وقعت اتفاقية مع الوزارة لانتدابهم على دفعات، لكن لم يحصل الالتزام بتلك الاتفاقية.

الامر الذي يضع وزير التربية الحالي حاتم بن سالم أمام تحديات كبيرة بالعودة لما تركه أسلافه، كل من وزير التربية السابق ناجي جلول ووزير التربية بالنيابة سليم خلبوس، من علاقة ” سيّئة ” مع النقابات و إستياء الأولياء من ضبابية البرنامج.

ورغم اعلانه في 15 سبتمبر 2017 ، أن الوزارة ستلتزم بالاتفاقية المبرمة مع الاتحاد العام التونسي للشغل و نقابات التعليم بخصوص انتداب الأساتذة و المعلمين النواب المقدر عددهم بـ 5450 و الذي سيكون على امتداد الـ 3 سنوات القادمة رغم الوضعية الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد في الفترة الراهنة حسب تقديره، إلا أن الاحتجاجات تواصلت مدعومة بانتقادات لنقابات التعليم التي أضحت أكبر تهديدا لمنصب وزير التربية بالتحديد.