المجلس الأعلى للقضاء يلوح بتوقف نشاطه كليّا .. جمعية القضاة التونسيين تصرّح ” لا شأن لنا بذلك ” !

لا يزال قطاع القضاء في تونس يشهد ” مدّا وزجرا” مع السلطة التنفيذية، إذ لم تبق سبل الحوار مفتوحة بين السلطتين بسبب خلافات عميقة تركزت أساسا حول مسار المجلس الأعلى للقضاء والوضعية المادية الصعبة للمحاكم والقضاة، أين خاضت العائلة القضائية تحركات إحتجاجية مختلفة بسبب ما وصفته “التجاهل الصارخ ” من قبل الحكومة للنظر في مطالبهم ، علاوة على ذلك فان القضاة عبروا عديد المرات عن عجزهم في أداء مهامهم على أكمل وجه نظرا لمحدودية إمكانيتهم و ضعف المنظومة القانونية التي لا ترتق إلى مستوى التطلعات الرامية لمحاربة الفساد.

المجلس الاعلى للقضاء ، الذي عبر في اكثر من بيان و في أكثر من محطة اعلامية ، عن عجزه عن القيام بدوره في ظل الموارد المادية و اللوجستية المحدودة ، وصل اليوم إلى خط النهاية ، في إشارة واضحة ” للإستسلام” .

في هذا الصدد ، دعا المجلس الأعلى للقضاء في بيان رئاستي الجمهورية والحكومة ومجلس النواب إلى تحمّل مسؤولياتهم في تمكين المجلس من وسائل العمل الضرورية ، مشيرا إلى أن ما يواجهه المجلس من صعوبات تنذر في حال تواصلها بتوقّف نشاطه كليا، حسب نصّ البيان الذي صدر في 26 سبتمبر 2017.

المجلس أيضا عبر عن استيائه لرفض وزارة المالية إتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتمكين المجلس من التصرّف في الإعتمادات المالية المخوّلة له في ميزانيته المصادق عليها بقانون المالية لسنة 2017. وهو ما جعل المجلس يعمل بدون موارد منذ 28 أفريل 2017.

في هذا السياق ، قال نائب رئيس جمعية القضاة التونسيين القاضي أنس الحمايدي في تصريح خصّ به “الشــاهد” ، أن المكتب التنفيذي للجمعية قرّر بعد عقد اجتماع على إثر البيان الذي أصدره المجلس الأعلى للقضاء ” التحفظ” و عدم اصدار اي موقف ، قائلا في ذات السياق ” من حق المجلس الأعلى للقضاء المطالبة بحقوقه و لكن الجمعية لن تتدخل في هذا الشأن “. هذا و امتنع نائب رئيس الجمعية أنس الحمايدي عن تفسير أسباب إتخاذ هذا الموقف مكتفيا بتصريح مقتضب.

يشار الى ان المجلس الأعلى للقضاء و اجمعية القضاة التونسيين ، عرفا على اثر الإعلان الحركة القضائية لسنة 2017/2018 صراعا حادا بين الهيكلين .

و بينما لفتت جمعية القضاة التونسيين في بيان لها إلى ان الحركة القضائية الأخير تضمنت “خروقات و تجاوزات خطيرة”، نفى الناطق الرسمي بإسم المجلس الأعلى للقضاء عماد الخصخوصي كلّ الاتهامات خلال عملية اعتماد الحركة القضائية معتبرا ان الحركة القضائية تمت في اطار القانون رغم كل العراقيل والصعوبات .

في المقابل وصف أنس الحمادي نائب رئيس جمعية القضاة التونسيين، في تصريح لـ”الشــاهد” بتاريخ 8 سبتمبر 2017، الحركة القضائية الذي اعلن عنها المجلس الأعلى للقضاء ” بحركة الولاءات والمحسوبية” ، منبها إلى أنها كانت بمثابة ” الجزاء” لمن يوالي الهياكل القضائية و “العقاب” لمن يواليها في إتجاه تطبيق ما كان سائدا في النظام الإستبدادي قبل الثورة وهو ما ينذر بـ”الخطر” ، على حد تعبيره .

يشار أيضا الى ان رئاسة الحكومة امتنعت ، حسب البلاغ الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء ،عن «نشر القرار الصادر عن الجلسة العامة للمجلس والمتعلق بضبط المنح والإمتيازات الراجعة للأعضاء طبقا لأحكام الفصل 4 من القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بغرض تعطيل تنفيذه.»

كما طالب نفس البيان برفع العراقيل أمام إصدار الأوامر المتعلقة بالتسمية في الرتب والخطط القضائية، لافتا إلى تعطّل صدور أوامر التسمية في رتبة مستشار بالمحكمة الإدارية مما إنعكس سلبا على عمل المحكمة الإدارية لحاجة هيئاتها الحكمية الملحة لقضاة في رتبة مستشار.