بعد ظاهرة تهريبه… عدم استخلاص وزارة الصحة لديونها المتخلدة بذمة “الكنام” يزيد من حدة نقص الادوية في تونس

تتزايد تشكيات المواطنين خلال الفترة الاخيرة من نقص الادوية بالمستشفيات والصيدليات المركزية. تشكيات أكدها مسؤولون في وزارة الصحة ونقابيو القطاع، وارجعو هذا النقص غالبا الى ظاهرة تهريب الادوية منذ اندلاع الثورة على خلفية الاحداث التي يعيشها القطر الليبي، فيما فسرته أطراف حكومية بتفاقم ديون الوزارة المتخلدة لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض”الكنام.

وباعتبار ان ملف الصحة من اكثر الملفات حساسية، ومن اهم القطاعات الاستراتيجية التي تمس المواطن بشكل مباشر، فإن نقص الادوية صُنف من أخطر الملفات التي وجب على الحكومة حله وخاصة مقاومة ظاهرة تهريبه خارج حدود الوطن.

هذا النقص، أرجعه وزير الصحة سليم شاكر، الى عدم صرف الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام” المبلغ المخصّص لوزارة الصحة الذي قدره ب770 مليون دينار، وهو المبلغ الذي تمنحه الوزارة الى الصيدلية المركزية والمصحات العمومية لشراء الأدوية.

وأضاف الوزير في تصريح اعلامي خلال المنتدى الأول للصيدلية الذي انتظم الجمعة 29 سبتمبر 2017 بالعاصمة تحت عنوان “صيدلية الغد”، أن المستشفيات العمومية والصيدلية المركزية عاجزة اليوم عن شراء جميع الأدوية نظرا لعدم توفر موارد مالية، مشيرا إلى أن جلسة مرتقبة ستجمعه بوزير الشؤون الاجتماعية حول هذه المسألة.

وأكّد أن منظومة الصحة العمومية تشكو صعوبات متعددة، خاصة من حيث الإمكانيات المالية والنقص في الأطباء، مبينا أن الوزارة ستعقد في غضون الأسابيع القليلة القادمة ندوة صحفية للإعلان عن المستجدات والحلول المقترحة لتجاوز هذا الإشكال.

هذا وتضاربت مواقف المسؤولين بوزارة الصحة بعد تسجيل النقص الكبير في ادوية بعينها حيث أرجعها مستشارة وزيرة الصحة المكلفة بملف الأدوية نادية فنينة، في تصريحات صحفية سابقة الى التأخر في طلب العروض.

في السياق ذاته، أكد الكاتب العام للنقابة التونسیة لأصحاب الصیدلیات الخاصة في تصريح إذاعي بالمناسبة، أن نقص بعض الأدوية الذي تشھده الصیدلیات في تونس متأتي من الأزمة التي تعیشھا الصیدلیة المركزية، مشیرا إلى تلقیھم وعودا من وزير الصحة لحل الاشكالیات المالیة للصیدلیة المركزية حتى تتمكن من القیام بمهامها، الأساسیة والمتمثلة في إستیراد الأدوية.

وأشار الكاتب العام للنقابة التونسیة لأصحاب الصیدلیات الخاصة إلى أن الأزمة الثانیة المطروحة على أصحاب الصیدلیات الخاصة ھي علاقتھم بالصندوق الوطني للتأمین على المرض “الكنام”، الذي تأخر في تسديد الفواتیر المتخلدة بذمته وھو ما تسبب في أزمة نقص الأدوية، مؤكدا أن ھناك وعودا أيضا من المسؤولین للتدخل وايجاد حلول.

هذا وأوضح المصدر ذاته في تصريحات صحفية سابقة، أن الصيدلية المركزية موجودة حاليا في وضع مالي صعب ناتج عن ديون غير مستخلصة من قبل عدة أطراف منها مصحات تابعة للكنام ولديها ديون كبيرة وصلت ل140 مليار غير خالصة إضافة إلى المستشفيات الذين يعانون وضعية كارثية ولديهم ديون لفائدة الصيدلية المركزية ايضا.

ووسط المخاوف من تواصل نقص الادوية، حذر مختصون من ظاهرة التهريب التي ما فتئت تعصف بمخزون تونس من الادوية حيث قُدرت قيمة الأدوية المهربة التي ضبطتها مصالح الديوانة عام 2015 نحو 400 الف دينار.

ويؤكد اخرون أن الخسائر الحقيقية لهذا الصنف من التهريب تتجاوز هذا المبلغ بكثير في ظل صعوبة الحصول على المؤيدات القانونية بأن جزءا هاما من الدواء الذي يقع اقتناؤه بالجملة أو التفصيل سيعبر الحدود إلى ليبيا بدرجة أولى والجزائر بدرجة ثانية .

من جهة أخرى، أثبتت عملية أمنية نُفذت 2016، تورّط صاحب صيدليتين في منطقة بن قردان في عمليات تهريب لكميات كبيرة من الأدوية إلى ليبيا، لتُغلَق الصيدليتان ويُسجَن صاحبهما.

وأوضح رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة عبد الله جلال، في تصريحات صحفية أنّ “تطور نسق تهريب الأدوية ارتبط بشكل كبير بتوافد أعداد كبيرة من الليبيين لتلقي العلاج في تونس، ويبلغ عددهم 600 ألف ليبي يستهلكون أكثر من 20 ألف علبة دواء في السنة الواحدة.

ويقول إن “من بين نحو ألفَي صيدلي، ثبت تورط عشرة في عمليات تهريب فيما لم ينف “وجود مهربين كبار لا تربطهم صلة بالمهنة وأهلها أو بمجال الأدوية، مع تواصل الأزمة في ليبيا وارتفاع عدد المرضى والمصابين من شهر إلى آخر”.