المغادرون لسفينة النداء: لم يقدروا على بناء “البديل” و لم يتوقّفوا عن نقد النداء !

لم يعرف النداء منذ تأسيسه إستقرارا ، فمنذ خمس سنوات من انبثاقه انشق الحزب الى 4 أحزاب وانقسمت كتلته وخسرت المرتبة الاولى في البرلمان وتقلص عددها من 86 نائبا الى 56 نائبا الى جانب الاستقالات التى شملت عددا هاما من المؤسسيين والقياديين والمنسقين الجهوين.

الازمة التى عرفها نداء تونس بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2014 ،جعلته يتفرع الى أربعة أحزاب : حزب حركة مشروع تونس لمحسن مرزوق والذي تكون من اغلب الندائيين المنشقين والمنسحبين والنواب المستقيلين عن كتلة النداء ، وحزب او تيار المستقبل للطاهر بن حسين ، الى جانب حزب او حركة بني وطني لوزير الصحة السابق والقيادى بالنداء سعيد العايدي و اخيرا حزب ” تونس أولا” لرضا بالحاج .

هذه الأحزاب و التي راهنت إثر إنشقاقها عن حزب النداء ، على صنع بديل ، لم تنجح في خلق ما يناهز نداء تونس شعبية و يوازيه من حيث التأثير و الوقع الشعبي ، ما جعلها تتجه في مراحل معينة للتخطيط لتأسيس جبهة تجمع بين النداءات المنشطرة و في محطات أخرى لنقد الحزب الذي انشطرت عنه .

تونس أولا: آخر العنقود

عاد حزب “تونس اولا” الحزب الرابع المنشق عن النداء للواجهة السياسية بآمال و طموحات لم تغادر السقف الندائي ، خاصة و ان هذا الحزب عول منذ انبثاقه على استلام الجسم الانتخابي لنداء تونس ، من خلال خطابات ناقدة لهذا الحزب من جهة و من خلال التسويق لكون المشروع الندائي انتهى مع المدير التنفيذي لحزب نداء حافظ قائد السبسي و سيتواصل مع مؤسس ” تونس أولا ” رضا بالحاج .

و اعتبر ” رضا بالحاج ” رئيس الهيئة التأسيسية لحركة ” تونس أولا ” ، أن حزب ” تونس أولا ” هو روح نداء تونس في شكل جديد، من خلال تطبيق الوسطية والحداثة وتحقيق التوازن في المشهد السياسي، على حد تعبيره.

فيما أشار خميس قسيلة ، المنضم بدوره لحركة ” تونس أولا ” ، الى ان النداء “شقف “والحزب الجديد هي الروح التي خرجت منه.

سياسة “تونس اولا “لم تتوقف في إطار الترويج للحزب على حساب نداء تونس فحسب ، بل تجاوزت ذلك لتعتمد سياسة النقد و الذي تطور بفعل شراسة المواقف إلى هجوم ضاري .

و اكدت قيادات من ” تونس أولا ” على غرار عبد العزيز القطي و بوجمعة الرميلي و رضا بالحاج في أكثر من حضور إعلامي ، على أن حزب نداء تونس أصبح تحت إرادة حركة النهضة و أن مسالة التوريث الذي تعرض لها الحزب أدى الى انصهار النداء و ماتبقى منه في مشروع حركة النهضة .

يذكر أنّ حركتا النهضة ونداء تونس أعلنتا في بيان مشترك في بداية شهر جوان ، إرساء هيئة عليا دائمة بين الحزبين والكتلتين، تداعيات التقارب إنعكست على البيت الداخلي لحزب “نداء تونس” بالخصوص وعلى حركة “النهضة” بدرجة أقل، حيث تلقى الجانبان انتقادات في شكل نيران صديقة لهذا الخيار الاستراتيجي.

هذا و يضم حزب تونس أولا 12 عضوا، أغلبيّتهم من المستقيلين من حركة نداء تونس ومن بينهم خميس قسيلة وبوجمعة الرميلي والناصر شويخ وأمال الجبالي وعبد العزيز القطي وفاضل الجزيري ورياض جابر.

مشروع تونس : هل نجح المشروع ؟

مع عدم نجاح حركة نداء تونس في تجاوز الأزمة العاصفة التي مرّ بها الحزب في السنتين الأخيرتين لم تكن حركة مشروع تونس في منأى هي الأخرى عن نفس الأزمة التي عصفت بالحزب السابق ذكره .

أزمة تلخصت محاورها في التفرد بالرأي إقصاء كلّ نفس معارض .

و شهد حزب مشروع تونس إنقسامات و إستقالات ثمّ إقالات لعدد من القيادات و حتى من النواب صلب كتلة الحرّة ما جعل عددا من هؤلاء يتجهون نحو تشكيل كتلة برلمانية تحمل إسم ‘الكتلة الوطنية’.

و علاوة على الحرب الداخلية التي تدور رحاياها بين افراد العائلة الداخلية للحزب ، اطلق محسن مرزوق الامين العام لحزب المشروع سهامه نحو نداء تونس ، في مرحلة تكشف ان مراحل الصراع بلغت اشدها .

و انطلقت المشادات الكلامية بين محسن مرزوق و بين قيادات من نداء تونس من بينهم المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي ، في مرحلة تنبئ بان الحرب الكلامية في تونس و الصراعات السياسية انتقلت من كونها حالة شاذة إلى ظاهرة حزبية .

هل يجتمع المنشقون ؟

أبدى المتابعون للشأن السياسي تخوفهم من المنحى الصراعي الذي من المتوقع ان يتأجج بين المنشقين عن النداء مع قرب الموعد الإنتخابي ،إلاّ أن رئيس الهيئة التأسيسية لـ “حركة تونس أولا ” و القيادي السابق بالنداء رضا بالحاج،بدّد هذه المخاوف و قلب الاوراق رأسا على عقب .

وأشار في تصريح سابق لـ”الشــاهد” ، إلى وجود تنسيق بين حزبه و” مشروع تونس ” للمحافظة على قواعد النداء ، خاصة بعد انصهار هذا الأخير في حركة النهضة و تبدّد صوته .”

و أضاف بالحاج ” في الوقت الراهن تنكب المجهودات للمحافظة على قاعدة النداء و هذا لن يشتت الاحزاب التي انبثقت عن النداء بقدر ما يساهم في توحيدها .”

و كان رضا بالحاج أكد في تصريح صحفي، بمناسبة الإعلان رسميا عن تاسيس حزبه الجديد ، في جويلية المنقضي أن الحركة تصبو إلى تكوين جبهة عريضة تجمع القوى الوطنية الوسطية لإنقاذ مسار الانتقال الديمقراطي، خاصة بعد انسلاخ مؤسسي جزب نداء تونس منه قائلا ان النداء “انصهر في جزء كبير منه في حركة النهضة وانخرط في عملية توريث جعلته مشتتا”.