قانون النفاذ إلى المعلومة : بين النظري والممارسة ” هوّة عميقة “

تعدّ المنظومة القانونية الرامية لمكافحة الفساد في تونس من أفضل القوانين في المنطقة وفي العالم، غير أن إيجاد آليات لتفعيلها على أرض الواقع وتكريس ثقافة مواطنية تؤمن بهذا الحق وتدفع المواطن للمساهمة في كشف الحقائق يبقى الرهان الأكبر.

و اتضح بعد مرور 6 أشهر من صدور القانون المتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة و بعد تركيز الهيئة المعنية بالأمر ، ان القوانين و الهيئات لا تكفي لوحدها لتطبيق سياسة مكافحة الفساد ، ذلك لكون 22 وزارة من مجموع 27 وزارة، لم تحترم مقتضيات قانون حق النفاذ إلى المعلومة، على غرار رئاسة الحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية، في حين لم تطبق 10 وزارات أخرى قاعدة التحيين التي تستوجب مراجعة المعلومة مرة كل 3 أشهر على الأقل، حسب ما اعربت عنه المستشارة القانونية بمنظمة “أنا يقظ” إنتصار العرفاوي.

عرقلة

خلال مراجعتها لمواقع الوزارات، لاحظت منظمة ” أنا يقظ ” أن بعضها تضمن أرقاما للهواتف والفاكس غير محينة وأخرى خاطئة، كما تم تسجيل غياب مواقع واب التابعة للهياكل القضائية، على غرار المحكمة الإدارية والمحاكم العدلية، فضلا عن تسجيل غياب موقع واب خاص برئاسة الجمهورية، وهو ما دفع بها إلى رفع قضية أمام المحكمة الإدارية قصد إلزام هذه المؤسسات والهياكل بتنفيذ القانون.

وأضافت انتصار العرفاوي، خلال ندوة صحفية عقدتها المنظمة أمس الجمعة بالعاصمة، تحت عنوان “قانون النفاذ إلى المعلومة بين القانون والممارسة”، أن وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان تفتقد إلى حد الآن إلى موقع رسمي يمكنها من نشر المعطيات المتعلقة بنشاطها وسياساتها ووسائل التواصل معها، باعتباره مقوما أساسيا للنفاذ إلى المعلومة.

وصرحت في نفس السياق، بأن 134 بلدية في التوزيع الجغرافي القديم لا تمتلك مواقع واب، إضافة إلى أن 86 بلدية تم إحداثها بموجب التوزيع الجغرافي الجديد لا تمتلك كذلك موقع واب، وهو ما يعكس ضعف نسبة احترام قانون النفاذ إلى المعلومة على المستوى البلدي، وفق تقديرها.

وأعلنت أن منظمة “أنا يقظ” تقدمت ب154 مطلبا للنفاذ إلى المعلومة، و75 مطلب تظلم قصد الكشف عن قضايا فساد، وتمت الإجابة فقط على 63 مطلبا فقط، مشيرة الى أن الإجابة لم تكرس دائما حق النفاذ الى المعلومة، بل تراوحت بين إتاحة هذا الحق ورفضه، مع التعلل بإجات واهية، حسب تعبيرها.

وزارة التعليم العالي توصد أبوابها

في ما يتعلق بتقييم تفاعل الإدارة التونسية مع مطالب النفاذ الى المعلومة الموجهة إليها، أكدت المستشارة القانونية لمنظمة “انا يقظ” انتصار العرفاوي أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تعتبر من الإدارات الأكثر تفاعلا مع مطالب النفاذ إلى المعلومة، تلتها دائرة المحاسبات فالشركة التونسية للأنشطة البترولية ثم وزارة الشؤون المحلية والبيئة فشركة تونس للشبكة الحديدية السريعة.

أفادت في المقابل، بأن وزارة التعليم العلي والبحث العلمي تتصدر قائمة الإدارات الأقل تفاعلا مع مطلب النفاذ إلى المعلومة، تليها الجامعة التونسية لكرة القدم، فوزارة الصحة ثم شركة اتصالات تونس والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتأمين على المرض والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

وإنتقدت “تذبذب سياسة الدولة في تطبيق قانون النفاذ إلى المعلومة”، وعدم إستعداد الإدارات والهياكل المعنية للتعاون مع طالبي حق النفاذ إلى المعلومة، بالإضافة إلى وجود نصوص تتضارب وهذا المبدأ، كقانون الأرشيف والقانون المنظم لعلاقة الإدارة مع مستعمليها والقانون المنظم للوظيفة العمومية.

مكسب الحرية في تونس ” مهدّد”

اعتبرت 18 منظمة ومن بينها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين و الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية مراقبون و فرع تونس لمنظمة العفو الدولية و مراسلون بلا حدود والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، أن تراجع تونس في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2017 و الذي نشرته مؤخرا ” مراسلون بلا حدود” (احتلت المركز 97 من جملة 180 دولة شملها التصنيف) يعتبر ” مؤشرا على فشل السلطات التونسية في امتحان احترام وضمان حرية التعبير، وذلك في تناقض واضح مع صورة مثالية تسوقها لنفسها في المحافل الدولية الحقوقية والأممية”،وفق نص البيان.