موازنة 2018 تضع الحكومة في موقف “صعب “: السياحة و المحاماة و بقية القطاعات تنتقد قانون المالية القادم و تهدّد بالتصعيد

تسعى الحكومة التونسية إلى خفض عجز الموازنة لأقصى ما يمكن، في محاولة منهـا لمعالجة العجـز الحاصل حاليا، قبل أن تبدأ في مراحل تنفيذ خطتها التقشفية.

و ستشهد عدد من القطاعات إذا تمت المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2018، ارتفاعًا في الآداءات والضرائب، ويشمل ذلك الأداء على القيمة المضافة بكافة أصنافها، والزيادة في الضرائب الموظفة على الأجور والدخل إلى جانب إقرار مساهمة اجتماعية عامة توظف على الدخل.، كما ستتجه الحكومة حسب ما ورد في الوثيقة الأولية لمشروع القانون نحو رفع تعريفة الكهرباء والماء وزيادة الضرائب على جولان السيارات ، كما من المحتمل ان تنعدم فرص العمل في القطاع العام.

ومن المتوقع أن تكون الموازنة المقبلة في حدود 36 مليار دينار ، أي بزيادة مليار دولار عن الموازنة السابقة، بنسبة تداين تناهز70% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتسعى حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد إلى تحقيق التوافق حول الإصلاحات المتوقعة في 2018 مع اتحاد الشغل ذو التأثير القوي والأحزاب السياسية، لكن من المتوقع أن تواجه رفضاً من النقابات وبعض المهن الحرة، بما في ذلك المحامون الذين هددوا بتنظيم احتجاجات إذا زادت الحكومة الضغوط الجبائية.

التخلي عن النظام الجبائي التقديري يثير إستياء الأعراف

سيقع في قانون المالية لسنة 2018 التخلي عن النظام الجبائي التقديري (Régime fiscal forfaitaire)الذي يضم 350 الف مطالب بالأداء وإلزام المنضوين تحته بمسك محاسبة مبسطة والانضمام إلى النظام الحقيقي.

وستشمل القطاعات قطاع بيع الملابس الجاهزة ومحلات بيع العطور والمجوهرات والمواد شبه الطبية وكذلك محلات بيع النظارات وكراء السيارات وبيع الأثاث والتأثيث وقاعات الأفراح والمحطات الاستشفائية وبيع الدراجات النارية.

منظمة الأعراف أعربت عن رفضها لهذا الإجراء ، و اعتبر توفيق العريبي العضو المكتب التنفيذي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، “أن قرار التخلي عن النظام الجبائي التقديري في مشروع قانون المالية لسنة 2018، من شأنه الإضرار بالمهن الصغرى التي لا تتحمل مسك محاسبة مبسطة”، معبرا عن رفض منظمته لهذا الإجراء.

إجراءات جديدة ترفضها الهيئة الوطنية للمحاماة

إتاوات إضافية، الترفيع في القيمة المضافة بسبع نقاط (من 12 إلى 19 بالمائة)، وعودة العمل بمعلوم النشرالذي تم إلغاؤه منذ سنة 1995 ، إجراءات جديدة سيتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2018 ، حسب ما تؤكده مصادر رسمية .

إجراءات ، إعتبرتها الهيئة الوطنية للمحامين ” وصمة عار في جبين الحكومة ” ، تعمدت بها ، على حدّ تقديرهم سن قوانين مستحدثة واتخاذ اجراءات جديدة “من شأنها أن تدفع بقطاع المحاماة ومرفق العدالة إلى المزيد من الاحتقان والتردي.”

و شدّد العضو بالهيئة الوطنية للمحامين مفتاح الميساوي ، على ان ردّ المحامين لن يكون هيّنا اذا تم تمرير هذه الإجراءات ، قائلا في ذات الصدد ” ستكون لنا تحركات ذات مستوى و سيكون لها تأثير كبير ووقع في الشارع .” مؤكدا ان مجلس الهيئة الوطنية قرر عقد ندوة للفروع بولاية صفاقس لدار المحاماة يوم السبت 30 سبتمبر 2017، سيتم من خلالها إتخاذ كل الإجراءات لبداية التحركات التي ستضم كل قواعد المحامين الذي يبلغ عددهم 4000 ، على حد قوله

جامعة النزل: مشروع قانون مالية 2018 سيقضي على قطاع السياحة

عبّرت الجامعة التونسية للنزل في بيان عن معارضتها للإجراءات التي اعتبرت أنها تستهدف بشكل خصوصي القطاع السياحي والمضمنة في مشروع قانون المالية لسنة 2018.

وتحدثت الجامعة التونسية للنزل عن الترفيع المنتظر في الاداء على القيمة المضافة، مبينة ان العقود مع وكلاء الاسفار يجري التفاوض بشأنها قبل سنة، باسعار ثابتة تشمل كل الاداءات ولا يمكن مراجعتها.

ووصفت الجامعة التونسية الاجراء الخاص بمعلوم الاستهلاك الموظف على الكحول، “بغير المقبول” وانه سيشجع، وفق رأيها، المسالك الموازية التي اختفت، منذ سنة 2015 بفضل تخفيض الاداء مشيرة الى ” ان النزل تبيع مسبقا باسعار لا يمكن تغييرها في صيغة خدمات الاقامة الشاملة”.

كما اعتبرت ان ارجاع الاداء في سنة 2018 الى ما قدره 3 دنانير لكل ليلة مقضاة، والتي تم تعويضها سنة 2015 باداء بقيمة 20 دينارا في تذاكر سفر الطائرات والبواخر، يؤدي الى ازدواج ضريبي.

ولاحظت ان الاجراءات الواردة بمشروع قانون المالية الجديد ستؤدي حتما الى غلق وحدات فندقية وفقدان الالاف من مواطن العمل”.