عددها تضاعف ثلاث مرّات .. رحلات “قوارب الموت” كابوس لا نهاية له !

ما انفكت الهجرة غير الشرعية تمثّل هاجسا لدى الحكومات المتعاقبة التي لم تجد حلا جذريا للتصدي لها ، رغم تكثيف اجراءات الرقابة التي تسلطها على المناطق الحدودية سواء منها البرية أو البحرية …
و لا يكاد يمر يوم إلا و تنقل وسائل إعلامية انباء عن احباط عمليات اجتياز للحدود التونسية نحو القارة الاوروبية خلسة ، او عن انتشال جثث لغرقى عثر عليهم بعد غرق مراكبهم في محاولتهم ل”الحرقة” ، او عن مفقودين لا يعرف لهم مصير الى يومنا هذا …

و قد أظهرت بيانات رسمية أن قوات خفر السواحل ، أحبطت خلال شهر سبتمبر الحالي، وصول نحو 550 مهاجراً تونسياً وأفريقيا إلى السواحل الأوروبية، بارتفاع نحو ثلاث مرات مقارنة بالشهر الماضي.

‬‬وزادت محاولات الإبحار من السواحل التونسية بعد أن شددت جماعة مسلحة الرقابة على السواحل الليبية، ‬‬ووفقا لإحصائيات رسمية، تمكنت القوات من إحباط وصول نحو 170 مهاجرا في شهر أوت الماضي، بينما وصل العدد إلى حوالي 550 في شهر سبتمبر فقط.

وتنطلق هذه الرحلات السرية من عدد من المناطق الساحلية، من بينها هرقلة وصفاقس وبنزرت وجرجيس، و في هذا الإطار ، قال الناطق باسم الحرس الوطني العميد خليفة الشيباني “نجحنا في إحباط كثير من المحاولات التي زادت بشكل واضح مع تحسن الأحوال الجوية وترويج بعض المهربين من تونس لما يسمى برحلات غير شرعية أكثر أمنا” ، مضيفا أن نساء حوامل وصغارا من جنسيات تونسية وأفريقية شاركوا في هذه الرحلات.

و تشدد البحرية من رقابتها على طول سواحلها، وهي تحظى بدعم فني من الأوروبيين، خصوصا إيطاليا وألمانيا، من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية.

يذكر ان تونس قد أحدثت صندوق طوارئ لمعالجة أسباب الهجرة غير الشرعية من خلال تمويل مشاريع تساعد على تحقيق الاستقرار وتحسين مستوى العيش بالمناطق المصدرة للمهاجرين.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في تصريحات اعلامية في جويلية المنقضي ، إن “هناك علاقة وثيقة بين ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتنامي ظواهر الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود”، خاصة الاتجار بالبشر.

وأكد الشاهد مشاركة تونس في الجهود الدولية لمكافحة الهجرة غير الشرعية سواء بالمصادقة على البروتوكولات الأممية أو من خلال تعاونها الثنائي مع إيطاليا وفرنسا وألمانيا وسويسرا أو الاتحاد الأوروبي.

هذا و شدد رئيس الحكومة على ان “القضاء على الأسباب الجوهرية لتنامي الهجرة غير القانونية يقتضي معالجة جذرية لدوافعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضمن مقاربة شاملة ومتضامنة وطويلة الأمد تقوم على أساس الشراكة وتقاسم الأعباء، وتحقيق التوازن بين ضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية من جهة وضمان التنقل المشروع للأشخاص والتبادلات البشرية من جهة أخرى” ، لافتا الى أن تونس تعمل على إعداد استراتيجية وطنية للنهوض بالهجرة المنظمة للتونسيين، “تعزيزا لمساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان حقوقهم وحماية مصالحهم”.

لا جديد يذكر و لا قديم يعاد في ملفّ المفقودين !

و في سياق متصل ، لا يزال ملفّ التونسيين المفقودين في الأراضي الإيطالية عالقا دون إحراز أي تقدم يذكر مما زاد من معاناة أهاليهم الذين ما انفكوا يطالبون الحكومة بضرورة التدخّل لدى السلطات الإيطالية لمعرفة مصير أبنائهم.

و في خضمّ هذا الشأن ، أكد عضو منظمة “رصد المتوسط” منيب البكاري أن عدد المفقودين التونسيين في عمليات الهجرة السرية منذ الثورة تجاوز الـ 500 مفقود، وأن دور المنظمة هو إنقاذ أكثر عدد ممكن من المهاجرين واللاجئين وضمان حقوقهم إضافة إلى ضمان حرية التنقل للجميع.

وأضاف منيب البكاري في تصريح إذاعي السبت 23 سبتمبر 2017 أن عدد المهاجرين منذ بداية العام الحالي وإلي غاية شهر سبتمبر الجاري تجاوز 180 ألفا من بينهم حوالي 2200 مفقود أو متوفى، مقابل 175 ألف مهاجر في سنة 2016 من بينهم حوالي 5500 مفقود أو متوفى.

من جهتها أفادت منيرة بن شقرة رئيسة جمعية المصير لشباب المتوسط ووالدة أحد المفقودين في الوقت نفسه، أن عدد الأمهات المنضويات تحت لواء الجمعية بلغ حوالي 504 أمّ لم يجدن صدى لأصواتهنّ لدى الحكومة أو المنظمات والجمعيات المختصة لدى الإتحاد الأوروبي مضيفة أن هذه المنظمات تستعملهن كمادة إعلامية لأم ملتاعة على فقدان إبنها خلال عملية هجرة سرية لا غير، دون تقديم معلومات أو أدلة ملموسة على مصير أبنائهم.

ويعود ملف نحو 40 من هؤلاء المفقودين إلى عام 2008، عندما غادر عشرات الشباب إلى مدينة عنابة الجزائرية، للإبحار منها خلسة إلى إيطاليا، قبل أن تنقطع أخبارهم، فيما يعود ملف الأغلبية إلى سنة 2011، حيث توجّه الآلاف إلى سواحل إيطاليا، وخلال الأسابيع والأشهر التي تلت الثورة ، حاول آلاف التونسيين الوصول بشكل غير شرعي عبر البحر إلى جزيرة لمبادوزا الإيطالية.

و كان رئيس “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” عبد الرحمن الهذيلي،قد قدر العدد “الحقيقي” للمهاجرين التونسيين المفقودين بنحو 1500 شخص ، متابعا القول: “ليس لدينا أي معلومات حول متابعة هذه الملفات من قِبل السلطات التي تصُمّ آذانها، وغير مقتنعة بالطبيعة الاجتماعية لهذه الملفات” .

و أضاف في ذات السياق “بعض المسؤولين يقولون لنا في الكواليس إنهم لم يأمروا هؤلاء الشبان بالهجرة غير الشرعية” .

و من جانبها ، أكدت عضو اللجنة الوطنية للبحث عن حقيقة المفقودين بايطاليا منيرة بن شقرا في تصريحات سابقة أن عددا من الأمهات الفاقدات لأبنائهن حاولن الانتحار حرقا وتوفيت منهنّ اثنتان.

و لئن بــات مصير الكثيرين من الشباب الذي هاجر بطرق غير شرعية مجهولا ، إذ لم يرد عائلاتهم أي خبر عنهم ، أضحى اهاليهم مكلومين تمزّقهم الحيرة عن مصير أبنائهم خاصة و أنهم لا يعلمون إذا ما وصلوا يابسة جزيرة لمبيدوزا الإيطالية أم أن أمواج المتوسّط ابتلعتهم ..

و ما انفك أهالي التونسيين المفقودين في الأراضي الإيطالية ينفذون تحركات إحتجاجية للمطالبة بالبتّ في ملفّ فلذات اكبادهم … احتجاجات جابت عديد المقرات الرسمية منها قصر الحكومة، وزارة الخارجية، وزارة العدل، مجلس نواب الشعب والسفارة الإيطالية بتونس وغيرها دون أن يتحصل أولياء المفقودين على معلومات نهائية تنهي معاناتهم وحيرتهم..

و يقول أهالي المفقودين إن السلطات لا تكترث بملف أبنائهم، ويتهمون الحكومات المتعاقبة بـ”المماطلة” في هذا الملف، مؤكّدين أن ملف المفقودين آخر اهتمامات المسؤولين وأنّ الدولة تخلت عن أبنائهم بسياستها غير العادلة التي دفعتهم لركوب الخطر، كما أنّ هناك غموض كبير يحوم حوله، و مؤخرا نفذت عشرات الأمهات التونسيات، وقفة احتجاجية للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهن المفقودين، مطالبات كلا من رئاسة الجمهورية والحكومة التونسيتين بالتواصل مع السلطات الإيطالية لمعرفة مصير أبنائهم.