بعد الطعن في دستوريته…الرافضون لقانون المصالحة يعتبرونه خرقا لـ”وثيقة قرطاج”

لم يتوقف الجدل المتعلق بشأن قانون المصالحة الاقتصادية في تونس، فبينما تقدمه الرئاسة على أنه عنصر مكمل لمسار العدالة الانتقالية وأنه يفتح باب الاستثمار وينشط الاقتصاد الوطني المتأزم، يشدد معارضوه على أنه مدخل لتبييض الفاسدين وتكريس لإفلاتهم من العقاب.

و تسبب قانون المصالحة في تقسيم الساحة السياسية بين مرحب بهذا القانون و بين رافض له باعتباره مخالف للدستور و لا ينسحب مع روح العدالة الإنتقالية، هذا التقسيم شمل الأحزاب الممضية على وثيقة قرطاج .

في هذا الصدد أكد الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، أن موقف حزبه من مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية لم يتغير منذ طرح هذا المشروع من قبل رئاسة الجمهورية في جويلية 2015 ، مؤكدا ان اولويات عمل حكومة الوحدة الوطنية التي تم تضمينها في وثيقة قرطاج كمرجعية للعمل الحكومي، لم تتطرق الى مشروع هذا القانون.

وذكّر بأن قانون المصالحة لم يكن من ضمن أولويات وثيقة قرطاج و لا يمكن ان يكون عاملا مشتركا بين اطراف الوحدة الوطنية ، قائلا بان تمريره ” عفّن” المناخ السياسي و خرق وثيقة قرطاج .

يشار إلى أن الحزب الجمهوري ممثل في الحكومة بالوزير المكلف لدى رئيس الحكومة بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب إياد الدهماني وهو ممثل أيضا في البرلمان عبر النائب عبد الوهاب الورفلي الذي صوت بالرفض يوم التصويت على مشروع قانون المصالحة.

وصادق أعضاء مجلس نواب الشعب على مشروع قانون المصالحة في المجال الإداري يوم 13 سبتمبر 2017 بـ117 صوتا بنعم و9 أصوات رافضة و1 محتفظ..

و خلف الجدل حول دستورية قانون المصالحة ، ردود أفعال كثيرة ، بين من إعتبره يتضمن خروقات عديدة و بين طالب بإسقاطه لعدم إستوفائه للشروط القانونية اللازمة .

و قال النائب عن حركة النهضة سمير ديلو ان الصيغة التي مر بها قانون المصالحة الادارية هي صيغة غير مقبولة و هناك اشكاليات دستورية عديدة يمكن ان تقوم معها الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين باسقاطه اذا تم عرضه عليها.

وقال ديلو ان عدم تصويته جاء بسبب ان القانون لم يستوف الاطار الملائم و خاصة انه تم تمريره خلال دورة برلمانية استثنائية قبيل ايام من نهاية العطلة القضائية و هو ما طرح علامات استفهام عديدة.

من جانبه ، أكد استاذ القانون الدستوري أن هناك مسّا واضحا للفصل 110 من الدستور إذا تم إحداث الهيئة التي ستنظر في القضايا المرفوعة ضد الموظفين الذين شملهم قانون المصالحة والتي نص عليها القانون على مستوى تركيبتها واختصاصاتها والإجراءات التي سيتم اتباعها، مشيرا إلى أن ذلك فيه خرق واضح لمبدأ التقاضي على درجتين حسب ما ينص عليه الدستور في الفقرة 2 من الفصل 108.

كما أكّد رئيس مرصد استقلال القضاء القاضي أحمد الرحموني أنّ الحظوظ القانونية متوفرة لقبول الطعن في مشروع القانون الأساسي للمصالحة في المجال الإداري الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا من قبل مجلس نواب الشعب.

وأوضح الرحموني في تصريح لحقائق أون لاين، أنّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين التي يرأسها الرئيس الأول لمحكمة التعقيب وأعضاؤها قضاة وجامعيون ستستند إلى الإخلالات التي شابت إجراءات المصادقة على مشروع قانون المصالحة الإدارية، وفق تعبيره.