الأحد المقبل..الإمارات على موعد مع الضريبة الانتقائية

تبدأ دولة الإمارات العربية المتحدة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تطبيق أول “ضريبة انتقائية” في تاريخها على سلع توصف بأنها ضارة بالصحة، مثل التبغ ومشتقاته ومشروبات الطاقة ونظيراتها الغازية المحلاة.

وبذلك، تصبح الإمارات ثاني دولة خليجية بعد السعودية تطبق هذه الضريبة، التي دخلت حيز التنفيذ في المملكة اعتبارا من العاشر من يونيو/حزيران الماضي.

وتشمل الضريبة الجديدة، جميع أنواع التبغ ومشتقاته والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، وتشمل إنتاج السلع الانتقائية في الدولة واستيرادها، والإفراج عنها من المناطق الحرة، وتخزينها، فيما تستثنى السلع المصدّرة منها.

عموماً، تستهدف الضريبة الانتقائية الحد من استهلاك بعض السلع الضارة، كالدخان والمشروبات الغازية من خلال فرض رسوم كبيرة عليها.

وقال وكيل وزارة المالية الإماراتية يونس الخوري، إن الضريبة الانتقائية على التبغ ومشتقاته ومشروبات الطاقة ستفرض بنسبة 100 بالمائة، وعلى المشروبات الغازية بنسبة 50 بالمائة، مؤكدا أنه “لا توجد أية قوائم لسلع أخرى في الوقت الحالي سيتم شمولها بالضريبة”.

وأضاف الخوري في تصريحات صحفية، إن الضريبة الجديدة ستفرض على جميع السلع الانتقائية التي يتم استهلاكها داخل الدولة، حتى إذا كانت في منطقة حرة أو في المطارات.

وأوضح الخوري، أن السلع التي تكون بصحبة المسافرين إلى خارج الدولة، لن تخضع للضريبة، وذلك بعكس التي تكون بصحبة القادمين، التي ستحصّل الضريبة عليها.

والضريبة الانتقائية هي ضريبة غير مباشرة يتحملها المستهلك النهائي، تفرض على السلع ذات الأضرار على الصحة العامة أو البيئة أو السلع الكمالية بنسب متفاوتة، وتحصل على مرحلة واحدة من قبل الموردين والمصنعين.

** إقبال واسع

ومن خلال جولة ميدانية لمراسل “الأناضول”، في بعض مراكز التسوق في إمارة دبي، تبين وجود إقبال واسع من المستهلكين على السجائر خاصة، بهدف تخزين كميات منها في منازلهم وذلك قبل يومين من خضوع هذه السلع للضريبة الانتقائية.

وأظهرت الجولة التي دعمتها تصريحات تجار في الإمارة، وجود نقص في السجائر فئة الأسعار المرتفعة ومشتقات التبغ، وأنواع معينة من مشروبات الطاقة.

وقال مصطفي العربي (مصري يعمل في أحد المولات الشهيرة في دبي)، إن الاقبال الكبير للمواطنين والمقيمين وكذا بعض أصحاب محلات المقاهي، لتوفير كميات كبيرة كان ملحوظاً على شراء السجائر ومنتجات التبغ خلال الأيام القليلة الماضية، ترقباً لتطبيق الضريبة.

** أكثر من فائدة

جمال عجيز، الخبير الاقتصادي (مصري مقيم في الإمارات)، قال إن فرض الضريبة الانتقائية سيحقق “أكثر من فائدة”، منها الحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين، من خلال الحد من استخدام السلع الضارة بالصحة كمشتقات التبغ ومشروبات الطاقة والحد من استهلاكها.

وزاد عجيز، في اتصال هاتفي مع “الأناضول”، إن من بين الفوائد، اقتصادية من خلال العوائد المحققة من الضريبة لمشاريع تنموية، علاوة على توجيه استهلاك افراد المجتمع نحو السلع المفيدة.

وتوقع عجيز، حدوث ركود وتراجع في مبيعات مشروبات الطاقة والتبغ، بعد ارتفاع أسعارها بنسبة 100 بالمائة، على إثر تطبيق الضريبة الانتقائية.

ومن المتوقع الانتهاء من إجراءات تسجيل الشركات الخاضعة للضريبة الانتقائية، والمقدر عددها بـ 250 شركة حسب إحصائيات أولية، حتى نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.

الخبير الاقتصادي، توقع أن يؤدي تطبيق الضريبة الانتقائية إلى انخفاض استهلاك التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة محلياً نتيجة تراجع الإقبال على شراء تلك السلع.

وتقدر بيانات رسمية، إيرادات الإمارات من تطبيق الضريبة الانتقائية، نحو 1.5 مليار درهم (409 ملايين دولار) خلال الربع الأخير من 2017.

وحسب التقديرات الأولية الرسمية، فإن الإيرادات المتوقعة لتطبيق الضريبة الانتقائية على الميزانية الاتحادية ستصل إلى 7 مليارات درهم (1.92 مليار دولار) سنوياً.

وتأتي ضريبة السلع الانتقائية والضرائب الأخرى، لتعزيز الإيرادات التي تقلصت جراء هبوط أسعار النفط، الذي تعتمد عليه ميزانيات دول الخليج بشكل رئيس.

وكانت الإمارات أعلنت اعتزامها تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمائة مطلع العام 2018.