“خارطة طريق” الإصلاحات الكبرى على طاولة إتحاد الشغل…الحكومة تطلب “الدعم” والإتحاد يرفض “الخوصصة”

اجبرت التحديات الاقتصادية الصعبة حكومة الوحدة الوطنية على اتخاذ اصلاحات “مؤلمة” خلفت جدلا وبداية ساخنة للنقاش حولها قبل اقرارها.

إذ تظهر هذه الإصلاحات مرفوضة تنذر بإحتدامات بين السلطة وبين أطراف معينة، خاصة وأن الحكومة تنوي ضبط إجراءات جبائية جديدة على اصحاب المهن الحرة على غرار المحامين والأطباء والصيادلة، سيتم التنصيص عليها في مشروع قانون المالية لسنة 2018،و تتجه نحو تجميد كتلة الأجور ووقف الإنتدابات في الوظيفة العمومية.

هذه الإصلاحات قوبلت بعدم رضاء الاطراف المستهدفة على غرار اصحاب المهن الحرة و منظمة الأعراف والمنظمة الشغيلة.

وفي هذا الإطار، اعتبر عضو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية نافع النيفر، في تصريح سابق لـ”الشاهد” أن التفكير في فرض ضريبة على الثروة خارج عن المعقول وعن المنطق ووصفه بـ”الهبال”.

ومن جانبه، عبر الاتحاد العام التونسي للشغل عن رفضه للاجراءات المعدّة في مشروع الميزانية لسنة 2018، التي من بينها إجراء الضغط على الحوافز والترقيات للأعوان العموميين وكذلك إجراء تجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية وخاصّة في قطاعي الصحّة والتعليم،

و اعتبر ان إنجاح العودة المدرسية والجامعية مرهون بتوفير إطار التدريس الكافي إلى جانب دعم المؤسّسات التربوية بالصيانة والتجهيزات والمعدّات وغيرها وكذلك الأمر بالنسبة إلى المستشفيات العمومية التي تدهورت وساءت خدماتها بسبب نقص الإطارات وانعدام الدعم المادي وغياب التجهيزات والأدوية وزادها النزيف الحاصل في كوادرها ومختصيها ترديا واهتراء حسب نص البيان .

و طالب الحكومة بمراجعة سياستها في هذا المجال داعيا إلى استئناف العمل المشترك في إصلاح المنظومة التربوية والشروع العاجل في إصلاح المنظومتين الصحّية والجامعية المتردّية.

هذا الرفض قابلته الحكومة بطمأنة النقابات، معلنة أنها ملزمة بكل الزيادات المتفق عليها.

و في سياق تفادي حكومة الحرب الاحتدام مع المنظمة الشغيلة، كشف الخبير في الشأن الاقتصادي بقسم الدراسات والتشريع التابع للاتحاد العام التونسي للشغل سامي العوادي عن تلقي الاتحاد العام التونسي للشغل مراسلة من رئاسة الحكومة الأسبوع الفارط تضمنت “خارطة طريق” متعلقة بالخطوط العريضة للاصلاحات التي تنوي الحكومة القيام بها خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2017 و 2020.

وأوضح العوادي في تصريح إعلامي، أن هذه الإصلاحات ستشمل المالية العمومية ومكافحة التهرب الضريبي والتهرب الاجتماعي والحد من انتشار التجارة الموازية والتخفيض من العجز في الميزان التجاري وفي الميزانية.

وبين أن الهدف من خطوة رئاسة الحكومة هو استشارة الاتحاد العام التونسي للشغل حول رأيه بخصوص عدد من توجهات الحكومة خلال السنوات القادمة، مشيرا إلى أن “خارطة الطريق” مازالت بصدد الدرس والنقاش صلب المنظمة الشغيلة.

وتابع المتحدث بالقول إن رئاسة الحكومة تنوي من خلال “خارطة الطريق” التي أرسلتها للاتحاد، إصلاح المؤسسات العمومية من خلال إعادة هيكلتها، مشددا على أن هذا الموضوع يثير خلافا عميقا بين المنظمة الشغيلة والحكومة.

و في ما يخص التفويت في المؤسسات العمومية للخواص الذي مثل نقطة خلافية بين الطرف الاجتماعي والحكومي،قال:”إن الحكومة تعتقد أن هناك منشآت عمومية في القطاع التنافسي من الوارد خوصصتها لكن الاتحاد يضع خطا أحمر على خوصصة القطاعات الاستراتيجية”.