“لا بدّ من معنى جديد لليسار في تونس”…البريكي: لا أستهدف الجبهة الشعبيّة ومبادرتي غير موجهة لها

لم يختف عبيد البريكي طويلا عن المشهد ليعود مطلع الصائفة و يعلن عن مشاورات يقودها بنفسه لتشكيل تيار سياسي جديد قال إنّه سيعمل على إعادة التوازن إلى المشهد مع مجموعة من الوجوه وربّما التنظيمات الأخرى.

واصل البريكي منذ ذلك الحين رحلة البحث عن كيفيّة بلورة تصور معروف الركائز يترواح بين الواقعية و الطموح بعيدا عن الطوباوية و الخيال خاصة في ظل مشهد سياسي مهترئ ، ليحطّ بعد فترة وجيزة على شاطئ مبادرة جديدة تتمثل في تنظيم ملتقى وطني لمناقشة فكرة تأسيس حزب يساري كبير.

و عن هذه المبادرة ، قال البريكي أنّها تستهدف مجموعة يسارية خارج المجموعة الموجودة خاصة و أن عدد المنخرطين في الأحزاب التونسية ـ على كثرتها ـ لا يتجاوز ال20بالمئة ، على حدّ قوله.

و أكد وزير الوظيفة العمومية السابق ، عبيد البريكي في حديث مع “الشــاهد” ، أنّه سيتمّ اللقاء في اقرب وقت بين مجموعة من المنتمين من اليسار الواسع ، مشيرا الى أن هذا التوجه جاء بعد قراءة عميقة للتطورات الحاصلة في الساحة السياسية ، آملا في ذات الوقت ان تساهم مبادرته في خلق توزان بعد التشكل الإئتلافي الذي جمع النهضة و النداء و التجمعيين ،على حدّ قوله .

البريكي يضيف أيضا ، أنّ هذا التشكيل جاء بعد أن فشلت مختلف القوى السياسية بكل تصوراتها عن خلق مناخ سياسي متوازن و مؤكدا ان حزبه لم يأت لإستهداف الجبهة الشعبية بقدر ما يستهدف الأفراد الذين لم ينخرطوا مسبقا في الأحزاب السياسية .

و في ما يتعلق بما مدى إمكانية خوض حزبه للإنتخابات البلدية المقبلة ، أكد البريكي أنّه على ضوء المعطيات الجديدة و خاصة منها تأجيل الإنتخابات ، من غير المستبعد ان يشارك حزبه في الإنتخابات البلدية المقبلة .”

يذكر أنّ الاجتماع الذي انعقد يوم 18 سبتمبر 2017 ، بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ومجلس نواب الشعب، وممثلين عن مجموعة من الأحزاب السياسية، تم خلاله الإعلان على إستحالة تنظيم الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها يوم 17 ديسمبر 2017 وفق الرزنامة المضبوطة من قبل الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات المنشورة بالرائد الرسمي عدد35 بتاريخ 02 ماي 2017، وذلك لعدم إصدار الأمر الداعي للانتخاب من قبل رئيس الجمهورية في الآجال المحددة لذلك وهي 18 سبتمبر 2017 كما نص على ذلك الفصل101 (جديد)من القانون الانتخابي.

و في ما يخص مبادرة عبيد البريكي، يقول الخبير السياسي ” الطاهر شقروش ” أن هذه المباردة تعدّ إضافة للمسار اليساري،آملا في أن لا تتحول إلى مثيلاتها المتواجدة في الساحة السياسية ” ممّن يرفعون حركة جماهيرية واسعة و يعملون على التقوقع في دكاكينهم “، على حد تعبيره.

و أضاف شقروش في حديثه لـ “الشاهد”: ” مهما كان الذي سيقدمه البريكي ، علينا الإشارة إلى أن تأسيس حزب لا يكمن في تجميع افكار بقدر ما يكمن في التسلّح برؤية واضحة “

و يعد البريكي احد أركان عائلة الوطنيين الديمقراطيين في تونس واحد اهم مؤسسي الجامعة وبدأ حياته النقابية في وقت مبكر جدا، وسرعان ما شغل عدة مناصب فيها، منتقلا من النقابة الأساسية للتعليم الثانوي إلى النقابة الوطنية، ثم إلى المركزية النقابية.

بعد الثورة ، شغل البريكي منصب الناطق الرسمي باسم الاتحاد ليتولى بعدها منصب مسؤول عن برنامج ومستشار لدى منظمة العمل العربية طيلة أربع سنوات ببيروت وكانت آخر محطاته السياسية البارزة عضويته لحكومة الشاهد كوزير للوظيفة العمومية والحوكمة انتهت باقالته قبل ايام قليلة بعد تجربة دامت اشهرا.