المركز الدولي للعدالة الانتقالية يدين تمرير قانون المصالحة الادارية

يدين المركز الدولي للعدالة الانتقالية تمرير القانون المشوب بعيوب ومآخذ كثيرة و الذي يمنح العفو للموظفين العموميين الضالعين في الفساد خلال حقبة الديكتاتورية والذين لم يحققوا أية منافع خاصة .
وقد صرح دافيد تولبرت رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية في هذا الشأن قائلا أن “هذا القانون يشجع الفاسدين واصحاب النفوذ والمقربين وفي نفس الوقت يقوض القوانين والمؤسسات التي وضعت منذ سقوط بن علي من أجل محاربة الفساد المستشري “.

واضاف قائلا ” لنكن واضحين . لا علاقة لهذا القانون بالمصالحة مثلما يشير لذلك اسمه . على العكس من ذلك فانه يشجع على الافلات من العقاب .لذلك فان هذا القانون يعد خيانة لكل التونسيين الذين استبسلوا خلال الثورة ووقفوا صفا واحدا من اجل الكرامة والديموقراطية .”

ولقد كان هذا القانون ولما يزيد عن عامين محل معارضة من قبل طيف واسع من الناشطين التونسيين والمجموعات الدولية لحقوق الانسان والمناهضين للفساد ومنها المركز الدولي للعدالة الانتقالية حيث اعتبر جميعهم أن هذا القانون يقوض مساعي المحاسبة والبحث عن الحقيقة وكل الجهود الرامية لمعالجة آثار الماضي .

كما قالت سلوى القنطري رئيسة مكتب تونس للمركز الدولي للعدالة الانتقالية : “لقد كانت تونس من بين البلدان القليلة للربيع العربي التي تمكنت من الانتقال سلميا الى ديموقراطية دستورية ” مضيفة ” أن التونسيين كانوا يعرفون جيدا انه يتحتم عليهم القطع نهائيا مع الماضي عبر سن قوانين تضمن عدم تكرار التجاوزات ومحاسبة مرتكبيها ” موضحة أن ” هذا القانون أتى ليحصن الموظفين العموميين الذين سهلوا الفساد ويمنع محاكمتهم ومثولهم أمام القضاء . كما يخرق هذا القانون مبدأ المساواة أمام القانون والعدالة الاقتصادية للضحايا الذين انتظروا محاسبة هؤلاء الموظفين الفاسدين بدل العفو عنهم ” .

ومن بين نقاط ضعفه العديدة فان هذا القانون لا يوفر أية آلية لكشف الوقائع المرتبطة بالفساد المرتكب في الماضي ولا يفرض على الأشخاص المتمتعين بالعفو ان يدلوا بأية معلومات او أدلة حول ما ارتكبوه أو الكشف عن مصدر ثروتهم .كما أنه لا يقدم أية حلول لمنع ومواجهة اية أفعال غير قانونية .

ويبرر البرلمانيون الذين صادقوا على هذا القانون موقفهم بانه لن يطبق سوى على الموظفين العموميين الضالعين في الفساد والذين لم يحققوا أية منفعة خاصة خلال فترة الديكتاتورية .
ولكن ووفقا لتحليل المركز الدولي للعدالة الانتقالية فان القانون لا يعطي مجالا للتثبت من مدى صحة ادعاءاتهم بل يترك ذلك لعموم المواطنين الذين يمكنهم الاعتراض على شهادات العفو الخاصة .

لقد اندلعت شرارة ثورة 2011 في جزء منها احتجاجا على تهميش قسم كبير من الشعب التونسي وعلى عدم توفر الفرص الاقتصادية بسبب الفساد. ولقد كان محاربة الفساد ومنع افلات المسؤولين الذين استغلوا نفوذهم وتورطوا في الفساد من العقاب كان ذلك من أبرز مطالب الثورة .
ولقد تم الاعتراف بوضوح بضرورة القيام بإصلاحات حكومية ضمن قانون العدالة الانتقالية الذي تمت المصادقة عليه في 2013 والذي شكل حدثا تاريخيا فارقا والذي وضع مسارا واضح المعالم و معايير ومؤسسات من أجل ” تفكيك منظومة الفساد و القمع والاستبداد ” في تونس.

ولكن الرفض وعدم الرضا عن السياسات الجديدة التي يعتبرها الكثير من التونسيين قد حادت عن ذلك المسار المنشود وأعادت البلاد الى زمن الفساد والاساليب البالية التي اعتقد التونسيون انها ولت وانتهت أدى الى نشوب الاحتجاجات من جديد حيث عمت البلاد المظاهرات والاحتجاجات قبل المصادقة على القانون لتشتد بعده وتشمل تونس العاصمة الى الجهات الداخلية اين انطلقت ثورة 2011.

وقد قالت سلوى القنطري أن الشعب مطالب بمواصلة الصغط على الحكومة ومحاسبتها على اساس مطالب الثورة والمسار الثوري الذي انطلق منذ ما يزيد عن ست سنوات من أجل التوصل الى بناء تونس جديدة أكثر عدلا.مضيفة أنه ” ورغم أن هذا القانون يشكل تهديدا لهذا المسار فانه لا يمكن اعتباره نهاية للانتقال التونسي بل هو جزء من نضال طويل من أجل فرض المحاسبة ومن أجل وطن لا تسامح فيه مع الفساد والافلات من العقاب” .
تجدر الإشارة الى ان المركز الدولي للعدالة الانتقالية مستعد لمساندة الطعون القانونية في دستورية هذا القانون باعتبار ان المدافعين عن حقوق الانسان يواصلون مجهوداتهم للتصدي الى تجاوز النفوذ في تونس الجديدة.