العربي القاسمي : كلمات أقولها من أجل تونس وأعلم أنّها قد تغيظ الكثير من طيور سربي …

كلمات أقولها من أجل تونس وأعلم أنّها قد تغيظ الكثير من طيور سربي …
ضمن مراجعات ملحّة هذه، كما تبدو لي، بعض الأخطاء الّتي ارتكبتها النّهضة فجلبت عليها الويلات وأفقدتها الكثير من شعبيّتها :
1 – الفشل الإعلامي حيث الحركة لم تنجح في التّواصل مع الشّعب وتوضيح سيّاساتها وتسويق إنجازاتها كما ينبغي … لقد نجحت الحركة في سيّاسة الكواليس وجنّبت البلاد كوارث ومنزلقات خطيرة وقدّمت لأجل ذلك أثمانا باهضة هدّدت وحدتها ولكنّ الشّعب لا يعرف الكثير عن ذلك بل، وبفضل إعلام معادي ولا مهني، سُوّقت صورة بشعة عن الحركة … الحركة هي المسؤول الأوّل عن كلّ هذا والإعلام سيحاسب يوما عن إجرامه في حقّ البلاد.
2 – اللّعب بالفريق غير الملائم بينما تعجّ الحركة بالكفاءات … طمست هذه الكفاءات وغلبت وطغت سيّاسة الولاءات … وفي علاقة بالإعلام ظلّت الحركة تكرّر أخطاءها وإخفاقاتها بإرسال ممثّلين عنها لوسائل الإعلام يضرّوّن أكثر ممّا ينفعون … الأحزاب النّاجحة تتخيّر بدقّة من يمثّلها في وسائل الإعلام لأهمّيتها ودورها في صنع الرّأي العام وتراعي في ذلك حتّى الجمال والوسامة والأناقة وحضور البديهة علاوة على الكفاءة اللّغويّة ورشاقة المداخلة والجرأة والمبدئيّة والحنكة السّياسية.
3 – في موضوع مقاومة الفساد كان ينبغي على الحركة أن تكون أجرأ وتضرب بقوّة دون كثير حسابات … صحيح أنّ الفساد تأسس ولكن التّردّد وكثرة الحسابات في مقاومته تعطيه الفرصة ليتحوّل إلى système ويتغوّل أكثر على مفاصل الدّولة ومؤسّساتها … ويبدو أنّ هذا هو ما حصل.
4 – في موضوع المصالحة … الباجي قدّم مشروعا عبارة عن عفو عن المفسدين بل مكافأة جبائيّة لهم ولكن مجلس شورى الحركة اعترض على هذا المشروع وضبط الخطوط الحمر والسّياسات وأوكل لكتلة النّهضة العمل على إنجاز تلك السّياسات فغيّرت القانون في عمقه ولكنّ الحركة فشلت مرّة أخرى في تسويق إنجازها وظهرت في مظهر المتسامح مع الفساد والمتصالح مع المفسدين … وممّا زاد الطّين بلّة رجوع العديد من الوجوه التّجمّعيةّ الفاسدة المفسدة إلى صدارة المشهد السّياسي وتموقعها في مناصب عليا في الحكومة وبتزكيّة من النّهضة، ربّما يقول البعض لضرورة وإكراهات، ولكن الموّاطن ليس لديه ما يكفي من الوضوح عن هذه الضّرورات الّتي تبيح المحضورات … وهذا فشل إعلامي تواصلي تتحمّله الحركة وتجني تبعاته الوخيمة.
5 – مطلوب من مجلس الشّورى أن يتحمّل مسؤوليّته أكثر في القضايا الوطنيّة قبل القضايا الحزبيّة وأن يضطلع بدوره كاملا ودون مجاملة في وضع السّياسات ومراقبة التّنفيذي.
6 – بالتّأكيد هناك أخطاء أخرى … ككلّ مجهود بشري تشوبه دائما نواقص وتفريط وإفراط ولكن …
تظلّ حركة النّهضة وطنيّة غير خائنة تقدّم مصلحة البلاد وتتنازل من أجلها وتصارع ضعفها ونواقصها وتحسّن أداءها وتتطوّر ولعلّها اليوم ودون مبالغة الحزب الوحيد في تونس … الحزب الوحيد الّذي توجد به مؤسّسات وتمارس فيه أقدار معتبرة من الدّيمقراطيّة وتسوده أقدار من الأخلاقيات والتّماسك والإنسجام رغم الكثير من العيوب والنّواقص … لذا أظلّ نهضويّا أحاول الإصلاح والتّطوير من الدّاخل والخارج حتّى يقضي الله امرا كان مفعولا وأجزم صادقا أنّي سأميل مع ما يبدو لي حقّا وفيه مصلحة تونس ولن تأسرني يوما القيود الحزبيّة ولا المصالح الشّخصية … إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله.
عاشت تونس أبيّة عصيّة عن كلّ الأعداء والخونة والمتآمرين