الحكومة الفرنسية تكشف تفاصيل إصلاح قانون العمل والمعارضة تحشد قواتها للاحتجاجات

تكشف الحكومة الفرنسية الخميس عن مشروعها لإصلاح قانون العمل، أحد أهم الوعود الانتخابية للرئيس إيمانويل ماكرون، وأكثرها جدلا. وفي المقابل تتأهب النقابات والمعارضة لحشد قواتها والنزول للشارع ضد هذه التعديلات التي يرى 68% من الفرنسيين أنها ستخدم مصالح أرباب الأعمال بالدرجة الأولى.

وسط ترقب كبير، تكشف الحكومة الفرنسية الخميس عن تفاصيل مشروعها لإصلاح قانون العمل، بعد أسابيع من النقاشات مع ممثلي النقابات وأرباب العمل. ويعد هذا الإصلاح، الذي جاء وفاء لتعهدات الرئيس إيمانويل ماكرون الانتخابية، أول اختبار عملي للحكومة الفرنسية بقيادة إدوارد فيليب.

وقبل ساعات من الإعلان عن تفاصيل الإصلاحات، أدلى الرئيس الفرنسي ،ليل الأربعاء، بحديث صحفي لصحيفة “لوبان”، أكد فيه أن إصلاحه لقانون العمل هو “إصلاح من أجل تحول في العمق”، مضيفا :” يجب أن يكون طموحا وفعالا بما فيه الكفاية بهدف مواصلة خفض معدلات البطالة وأن يتيح عدم العودة إلى هذا الملف”، خلال فترة رئاسته.
وأشار ماكرون إلى أنه لا يبحث عن جعل الأمور “أكثر بساطة، بل أكثر فاعلية”، حتى وإن لاقى هذا بعد الانتقادات.

ويأتي الكشف عن تفاصيل هذا الإصلاح، في ظل معارضة سياسية ونقابية كبيرة، بالإضافة إلى “تخوف” غالبية الفرنسيين من تأثيراته السلبية المحتملة على سوق العمل.

أهم البنود المثيرة للجدل

ومن أهم ما يتضمنه هذا الإصلاح هو وضع سقف لقيمة العطل وقيمة التعويضات جراء الفصل التعسفي، والسماح للمجموعات التي لا يعتبر نشاطها مربحا في فرنسا بتسريح الموظفين حتى لو كانت هذه الشركات مزدهرة في العالم، ووضع عقود عمل جديدة تتيح الفصل في نهاية مهمة محددة.

هذه البنود أثارت حفيظة النقابات العمالية، والتي اعتبرت أن هناك خطوط حمراء لا يجب تخطيها كمرونة عقود العمل لفترة زمنية محددة، وعقود العمل لأجل غير محدد الذي يجري العمل به في قطاع البناء، والتفاوض من دون ممثل نقابي في الشركات الصغرى والمتوسطة، إذ تأمل الحكومة في أن يتفاوض ممثل عن العمال مباشرة مع رئيس العمل.

وبالرغم من أن هذه البنود تثير تخوف غالبية الموظفين والنقابات العمالية، إلا أن أرباب الأعمال ينتظرونها بفارغ الصبر، حيث وجدوا فيها الكثير من المزايا التي تترك لهم هامش أكبر من الحرية في التعامل مع موظفيهم.

كيف تبرر الحكومة الإصلاحات؟

وفي مواجهة الانتقادات التي يتعرض لها القانون الجديد، حاول رئيس الوزراء إدوارد فيليب عرض وجهة النظر الحكومية تجاه هذه الإصلاحات في حديث مع جريدة لوباريزيان في 3أغسطس/آب الجاري. وأكد فيليب أن الإصلاح المرتقب يهدف بالأساس إلى تحرير سوق العمل وجعله أكثر مرونة ولكنه يحمي في الوقت ذاته الموظفين، مضيفا ” أنا لست هنا من أجل إرضاء هذا الجانب أو ذاك ولكن مهمتي هي تنفيذ تعليمات الرئيس للنهوض بالبلاد”.

وأشار فيليب أن القانون يحتوي على نقاط إيجابية للموظفين أيضا وليس لأرباب العمل فحسب، مثل زيادة التعويضات في حال الفصل التعسفي، مضيفا: ” نحن نريد تسهيل العلاقة بين صاحب العمل والعامل، والذهاب إلى محاكم العمل التي تستغرق وقتا طويلا في البت في القضايا والضبابية حول القيمة التعويضية ليست في صالح العامل ولا رب العمل”

وحول التظاهرات التي تعتزم النقابات والمعارضة تنظيمها، قال فيليب “أعتقد أن الشعب الفرنسي في حاجة إلى حلول وليس إلى مزيد من العقبات”.

وإصلاح قانون العمل، كان أحد الوعود الانتخابية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يؤكد أنه يهدف إلى خفض نسبة البطالة في فرنسا من 9,4% حاليا إلى 7% في نهاية ولايته عام 2022.

واستطلاع للرأي يظهر معارضة غالبية الفرنسيين للإصلاحات

ويرى قسم من المعارضة في ذلك الإصلاح “قانونا لتدمير المجتمع”. وبدأت المعارضة اليسارية والنقابات العمالية حشد صفوفهما لتنظيم احتجاجات ضخمة رفضا للتعديلات.

وأولى هذه المظاهرات ستكون في 12 سبتمبر/أيلول المقبل، والتي دعت إليها النقابات العمالية وعلى رأسها “سي جي تي”.

في حين ينظم حزب اليسار الراديكالي “فرنسا الأبية” الذي يتزعمه جان لوك ميلانشون إلى مظاهرة أخرى في 23 من الشهر ذاته.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد “أوبنيون واي” نشر الأربعاء أن 68% من الفرنسيين يعتقدون أن إصلاحات قانون العمل ستكون في صالح أرباب الأعمال وستؤثر سلبا على حقوق الموظفين والعمال.

وعبر 63% منهم عن اعتقادهم أن التعديلات المقترحة غير ملائمة لسوق العمل.