عبد القادر بن الحاج نصر : أن تتزوّج تونسيّة مسلمة من كافر!

هل رأى مولانا، صاحب الرّأي السّديد والنّظرة الثّاقبة والفكر الطّلائعيّ، النّساء يأتين أمام القصر في مظاهرات عارمة يطالبن بالزّواج من الكفّار ومن أهل الكتاب ! هل فتح عينيه ذات صباح فشاهد اعتصاما مهيبا للنّساء من مختلف الأعمار ناصبات الخيّام، معتصمات، مطالبات بالحقّ في كسر الحواجز التي تحول دون عقد الزّواج بأهل الكتاب والملحدين!
هل امتلأت الصّفحات الأولى للجرائد بضرورة نزع القيد الذي يكبّل بناتنا، مطلّقاتنا، أراملنا، نساءنا حتّى يتمكّنّ من القفز على حائط برلين وأخذ حقّ لهنّ محجوز في عقول شيخ العلم والمفتي ورجل الدّين والمتعصّب والمسؤول السّياسيّ والغيور على حرمة النّساء وقدسيّة العادات والتّقاليد والشّرائع السماويّة والوضعيّة!
هل بلغت مولانا أصداء نداءات الرّجال من أهل الكتاب والمشركين والمرتدّين معبّرة عن الشّوق والتّوق والعطش لفكّ القيود عن النّساء المسلمات التونسيّات ليظفر بهنّ ! هل جاءه خبر عاجل أن طوابير الرّجال على ضفاف البحر الأبيض المتوسّط وعلى ضفاف كلّ البحار والأنهار تتكدّس وتتكاثر وتتزاحم في انتظار رفع الغبن عن المرأة التونسيّة حتّى تختار الزّوج الذي تحلم به !
ألا يعلم مولانا أن تونسيّات كثيرات بلا حصر وبلا عدّ بعضهنّ متن وبعضهنّ مازلن على قيد الحياة تزوّجن أو متزوّجات من أهل الكتاب ومن المشركين ولم ينتظرن يوما إذنا من أحد كبرت مسؤوليّته أو صغرت ولم يثر ذلك تساؤل أهل الحلّ والعقد ولا حوسبت يوما امرأة من أجل ارتباطها بأحد من أهل الكتاب أو كافر أو مرتدّ.
فلماذا هذا الطّرح الغريب ! ما الفائدة ما الغاية ما المردود ما العبرة !
ليعلم مولانا أنّ النّساء في بلدنا متحرّرات وذوات حصانة فكريّة واجتماعيّة وأخلاقيّة منذ سنوات الاستقلال الأولى، وأغلب النّساء اليوم مثقّفات وعارفات فلا أحد يملي عليهنّ اختياراتهنّ ولا ينتظرن إذنا من أحد.
هل يغيب الهدف من مثل هذا الطّرح في هذا الوقت بالذّات عن أحد غبيّا كان أو عارفا بدقائق الأمور !
الكلّ يعلم النّوايا المبطّنة، الصّغير والكبير، الرّجل والمرأة، القريب والبعيد، والكلّ يضحك والكلّ يقهقه.
يا مولانا، ألا تفعل شيئا بدلا من هذا، يوقف انهيار البلاد ويأس العباد ويحدّ من الإحساس بالإحباط لدى الشّباب ويرفع كابوس الخوف والغبن عن المرأة العاملة في المصنع والمزرعة، والمرأة حاملة الشّهادة العليا وهي تائهة على الرّصيف تبحث عن شغل ومستقرّ وليس في خاطرها لا أحد من أهل الكتاب ولا كافر ولا مرتدّ.
ألا بادرت في موقف وطنيّ بطوليّ بإعادة العلاقات التّاريخيّة مع سوريا التي حارب شعبها الإرهاب من أجل سوريا ومن أجل العرب كلّهم !