الإرهاب في أوروبا : السياق المغربي وتوصيات معهد واشنطن للادارة الأمريكية

لاحظ معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ارتباط الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها أوروبا خاصة في دولتي إسبانيا وفنلندا بشكل حصري تقريباً بشبان من أصول مغربية، الأمر الذي أثار مخاوف من أن المملكة المغربية أصبحت أرضاً خصبة للإرهابيين.

لاحظ معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ارتباط الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها أوروبا خاصة في دولتي إسبانيا وفنلندا بشكل حصري تقريباً بشبان من أصول مغربية، الأمر الذي أثار مخاوف من أن المملكة المغربية أصبحت أرضاً خصبة للإرهابيين.

وسّلط المعهد الضوء على اعتداء إسبانيا حيث أنّ جميع الاشخاص الاثني عشر المشتبه بهم الذين شاركوا فى هجمات برشلونة وكامبريلس التى اسفرت عن مصرع 15 شخصاً في 17 أوت الجاري، من مواليد المغرب أو إسبانيين من أصل مغربي باستثناء شخص واحد وُلد في مقاطعة إسبانية في الساحل الشمالي للمغرب.

وأشار إلى أنّ جميع الأشخاص الخمسة الذين تم القبض عليهم بتهمة الاشتباه في تورطهم في عملية الطعن التي أسفرت عن مقتل اثنين من المواطنين الفنلنديين في 18 أوت ، ​​من أصول مغربية، ويجري البحث عن مواطن مغربي سادس فيما يتعلق بهذا الحادث.

وذكّر تقرير نشره المعهد باللغتين العربية والإنجليزية، بعنوان “الإرهاب في أوروبا: السياق المغربي”، بتورط الشبكات المغربية في ثلاث هجمات إرهابية ملفتة للأنظار في مختلف أنحاء أوروبا خلال العامين الماضيين من بينها هجوم وفمبر 2015 في باريس، وهجوم مارس 2016 في بروكسل، والهجوم الفاشل في “محطة بروكسل المركزية” في شهر ماي الماضي.

ولفت التقرير إلى ”الانتماء الطبقي” لهؤلاء المتطرفون حيث ركز على وضعيتهم الاقتصادية والاجتماعية المهمشة، وربط ذلك بأراء عدد من المحللين الذين ركزوا على الروابط المحتملة بين الإرهاب واندماج المهاجرين الفقراء في المجتمع الأوروبي.
وبخصوص هذه التحاليل، استند التقرير إلى حادث توركو في فنلندا، حيث ضمت المجموعة المنفذة طالبي لجوء عاطلين عن العمل إلى حد كبير، أو عابرين، أو غير ناجحين، أو مرتكبي جرائم صغيرة. ولكن في هجوم برشلونة، كان معظم مرتكبي الجرائم مندمجين في مجتمعاتهم الإسبانية بشكل جيد نسبياً ولم يعانوا من أي صعوبات اقتصادية يمكن إثباتها.

واستبعد التقرير أن يكون لبروز المهاجرين المغاربة مؤخراً على ساحة الإرهاب يعكس انتشار التطرف الأصولي في المملكة المغربية، مشيرا إلى أنّ المغرب التي كانت قد صادقت على قانون مكافحة الإرهاب منذ سنة 2003 تستمر في عدم ترحيبها نسبياً بأعمال العنف المماثلة بسبب مجموعة من الأسباب الثقافية والأمنية. ونتيجةً لذلك، بحثت الشريحة الصغيرة من المغاربة الذين يميلون إلى هذا الاتجاه عن ملاذ في الخارج؛ وربما أصبح البعض الآخر متطرفاً في الدول الأوروبية التي استضافتهم بدلاً من استيرادهم هذه الإيديولوجيا من المغرب، ما ذهب إليه التقرير.

وخلص تقرير المعهد إلى توجيه توصيات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أكّد من خلالها أنّه على أمريكا أن تشجع حتى التعاون الاستخباراتي والأمني ​​الأوثق بين المغرب وجميع حلفاء واشنطن الأوروبيين، وأنّ ملء منصب السفير الشاغر في الرباط سيساعد على تسهيل مثل هذه المقاربة.

كما شدد المعهد على أنه ياعين على الخبراء الأمريكيين والأوروبيين والمغاربة استقاء الدروس من النجاح الكبير للمغرب في منع الإرهاب الجهادي في الداخل. على سبيل المثال، وإلى المدى الذي نجحت فيه مساعي المغرب – لإشراك جهاديين سلفيين سابقين في محاربة الإيديولوجيات المتطرفة – في تقليص مظاهر الإسلاموية العنيفة في البلاد، قد توفر تجربة المملكة علاجاً محتملاً للتطرف الذي يمكن تصديره إلى خارج حدود المغرب، حسب ما ورد في الدراسة.

الجدير بالذكر، أنّ مراكز البحث والدراسات الأمريكية، خاصة القريبة من صانعي القرار، تتعاطى مع منطقة المغرب العربي، على أنها منطقة مرشحة لحالة عدم استقرار ، بسبب تصاعد انضمام الشباب المغاربي، الى التنظيمات الاسلاموية المتطرفة – القاعدة وداعش – ، وبالتالي فان هذه المراكز البحثية، تعبر عن طبيعة تعاطي السلطات في واشنطن مع المنطقة، اذ تري أنها تمثل هاجسا أمنيا بالأساس.