بن فرج: الإقتصاد التونسيّ ضحيّة الفواتير المزيّفة

اشار النائب عن كتلة الحرّة الصحبي بن فرج اليوم الاحد 27 أوت 2017 الى الكوارث الاقتصادية التي تشهدها البلاد بسبب الفواتير المزيّفة.
وقال في تدوينة له :
“ربما تكون الفواتير المزيفة (fausses factures) أخطر واكبر باب للتهرب الضريبي والديواني وتهريب العملة الاجنبية.
•مثلا، يتم أحيانا تضخيم الفاتورات عند التوريد بحيث يقع الاحتفاظ بالفرق بين الثمن الحقيقي والثمن المصرّح به في الخارج.

•وأحيانا يتم الاستيراد بفواتير اقل من الثمن الحقيقي للبضاعة للاستفادة من تعريفة ديوانية منخفضة وبالتالي من هامش ربح كبير عند البيع.
•وايضا، يقع احيانا التصريح بفواتير منخفضة عن الواقع عند التصدير ، اما الثمن الحقيقي بالعملة الصعبة فيبقى اغلبه في حسابات بالخارج .
•وقد يتم اللجوئ الى شركات وساطة متواجدة في الجنات الضريبية تبتلع اغلب الأرباح بالعملة الصعبة ( السياحة مثلا )
وطبعا، يتم كل هذا بالتواطئ مع الحريف او العميل الأجنبي الذي يتعامل مع التونسي بإصدار او قبول فاتورات وهمية مختلفة عن الفاتورات الرسمية التي يقدمها لمصالح الديوانة والجباية في بلده الأصلي .
•في المعاملات الوطنية، ربما لا يخلو نشاط إقتصادي من منظومة المحاسبة المزدوجة (la double comptabilité)، واحدة حقيقية لا يراها سوى صاحب او اصحاب المؤسسة، وأخرى مزيفة يتم تقديمها لإدارة الجباية وفيها فاتورات وهمية لمصاريف وهمية، بينما يتم اخفاء اغلب المعاملات الحقيقية عن اعين الرقابة
•ومن ذلك ان نتوسع ايضا ونتناول عمليات الاختلاس والفساد عبر غياب الفوترة او بالعكس عبر الفاتورات الوهمية او المضخّمة التي يتم استخلاصها وتوزيعها مردودها على شبكات منظمة (منظومة الدعم، التأمين وحوادث السيارات، الكنام ومصاريف المرض، قطاع الأدوية الصفقات العمومية …)
نحن نتحدث إذًا عن نزيف بمئات او ربما آلاف المليارات سنويا.
للحد من هذه الكارثة الاقتصادية ، قررت الدولة التونسية اعتماد نظام الفاتورة الالكترونية منذ جانفي 2016 (قانون المالية)
يعتمد هذا النظام على تبادل الفواتير الوثائق المحاسبية بين دولة المصدِّر والمورّد بطريقة الكترونية: اي ان وثائق الملف الديواني في تونس ستكون هي نفس الوثائق التي يحتويها الملف الديواني في الدولة الاجنبية المورّدة او المصدرة مع ضمان دولي بصحتها ومطابقتها للسلعة المعنية ومواصفاتها وثمنها الحقيقي .
كما يجبر القانون جميع المؤسسات العمومية التونسية على اعتماد الفاتورة الالكترونية في جميع معاملاتها (الحد من استعمال الورق، خفض كلفة الفوترة، مراقبة حينية للمعاملات، ضرب التعاملات الفاسدة او الوهمية، شفافية ضريبية شبه تامة، مكافحة التلاعب بال TVA……)
كل ذلك،في انتظار تعميم القانون لاحقا على القطاع الخاص.
المنظومة جاهزة بخبرات تونسية ، والمهندسين التونسيين جاهزون، والقانون جاهز، والاجهزة جاهزة … والرهان كما قلنا كبير جدا: آلاف المليارات سنويا، ومع ذلك: الى اليوم هذا القانون لم يتم تفعيله.
في هذه الأثناء، ميزانيتنا تشكو من عجز حاد بآلاف المليارات، ولا حل أمامهم سوى الاقتراض”.