عادل بن عبد الله : حول السلفية اليسارية والسلفية الدينية

من أهم القناعات الفكرية التي أصبحت في مرتبة اليقين عندي بعد الثورة هي أن الوطد هو السلفية الجهادية لليسار(كل مخالفيه “تحريفيون” ومشبوهون، عقلية محاكم التفتيش، صناعة أمنية أساسا، يكفي فقط ان تتذكروا المروجين لخطابات الاستئصال والصراع الهووي مثل سعيدة قراج ومحسن مرزوق وسفيان بن فرحات وعبيد البريكي ومنجي الرحوي والكثير من مستشاري بن علي وزبانيته والنساء الديمقراطيات من دمى النظام، المحرًضات على “الزي الطائفي” وعلى”الدمية فلّة”) …أمّا السلفية الجهادية فهي وطد الاسلام ( كل مخالفيهم ” كفار” او ” على ضلالة”، صناغة استخياراتية أساسا، عقلية دواوين الزنادقة واستعراص الناس على السيف، لا تحركهم الا الضغينة والعنف، بغّضوا الله الى خلقه وضيقوا عليهم سبل الدنيا والاخرة وظنوا أن جنة عرضها السماوات والارض خلقها الله لهم ولشيوخهم من دون الناس أجمعين)…
إن الاختلاف بينهما هو فقط في مستوى المصطلحات والمشاريع المجتمعية، ولكنهما يشتركان في القوة المحركة والمدمّرة ذاتها( الادعاء المعرفي مع الجهل وسوء الخلق عند المحاورة ، الاستعلاء الفكري او الايماني، حصر الحق في اطروحتهما دون سواها، المنطق الانقلابي واحتقار الارادة الشعبية ، الطابع اللاوظيفي والخطير لأطروحاتهما، العلاقات المشبوهة بمراكز قوى أجنبية وأمنية)…
لا شك في أن العدو الاكبر لاي مشروع مواطنة هو الحركات الكليانية والمقاربات الثقافوية ذات المشاريع السكتارية ، ولا شك في أن السلفيتين اليسارية الاسلامية هما ” الكيمياوي المزدوج” لنسف أي مشروع تحرري حقيقي، إذ لا وظيفة لهما الا ضرب أي مشروع للتعايش بين التونسيين على أساس المواطنة والاحترام المتبادل ضمن مبادئ الدستور والمشترك الثقافي العام. ولذلك فإن الوظيفة الاساسية لكل شخص يؤمن بالمواطنة ويرفض منطق الاقصاء هي العمل على أن تصبح هذه الايديولوجيات الدموية الفاشستية جزءا من تاريخ الافكار في تونس- أو على الاقل جزءا من هامش المجتمع غير المؤثر- لا جزءا من المشهد العام ومن قواه المؤثرة في تحديد واقعه ومستقبله.