التيار يصرح بحل آخر : لكل نظامه

تونس في 23 أوت 2017
بيان حول الوضع العام في البلاد
اجتمع المكتب السياسي للتيار الديمقراطي وتداول استعدادات البلاد للانتخابات البلدية في ظل وضع لا يسمح بانتخابات نزيهة مع مظاهر التسيب في مراقبة تمويل الأحزاب وعمليات سبر الآراء التي بقيت دون رقيب رغم مقترح القانونين المقدمين ببادرة من التيار الديمقراطي ونواب أحزاب أخرى والمتعلقين بالشفافية والإثراء غير الشرعي وبتنظيم سبر الآراء. كما استعرض المكتب السياسي للتيار المؤشرات الاقتصادية التي لا تبشر بخير، تماما كحملة مكافحة الفساد التي أجهضت رغم الدعم الشعبي لها. وتطرق الاجتماع إلى ما أثاره رئيس الجمهورية من مبادرات بمناسبة عيد المرأة.
وعليه، يعلن المكتب السياسي ما يلي:
فيما يخص الانتخابات البلدية :
– يدعو رئيس الدولة إلى إصدار الأمر الداعي الناخبين للاقتراع يوم 17 ديسمبر 2017، ويدعو الأحزاب التي تناور لتأخير الانتخابات إلى تغليب المصلحة العامة والعمل على سد الشغور في الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وانتخاب رئيسها والتوقف عن السعي لتعيين الموالين، حتى لا يقع التشكيك في نتائج الانتخابات.
– يدعو البرلمان إلى التسريع بمناقشة مشاريع قوانين مجلة الجماعات المحلية والشفافية والإثراء غير الشرعي وسبر الآراء.
– يدعو رئيس الحكومة إلى التنبيه على الأحزاب التي توزع المساعدات على المواطنين، ويدعو كافة التونسيين إلى فضح هذه الممارسات التي تضرب الديمقراطية وتمس بكرامة الكثير من المهمشين لدفعهم إلى التصويت لمن يساهم في تهميشهم.
– يدعو رئيس الحكومة إلى تكليف أجهزة الرقابة بالتدقيق في حسابات كل الأحزاب السياسية الفاعلة ومقارنة نفقاتها بما تسجله من مداخيل.
فيما يخص الوضع الاقتصادي :
– يدعو إلى اعتبار البيروقراطية والفساد المستشري سياسة مقصودة، لا مشكلة عويصة غير قابلة للحل، ويدعو رئيس الحكومة إلى شن حملة ضد الفساد تعطي للدولة هيبة وللقانون سلطان على الجميع، وإلى تغيير التراتيب المعرقلة للاستثمار، واستبدال المسؤولين الفاشلين بكفاءات تزخر بها الإدارة التونسية بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات وتكريس الثقة في الاقتصاد التونسي وفي مؤسسات الدولة. وفي صورة عدم استعداد رئيس الحكومة لذلك يدعوه التيار إلى التخلي عن منصبه.
– أخذ الإجراءات الضرورية للحدّ من عجز الميزان التجاري و حماية الصناعات الوطنية و ذلك بالتقليص من التوريد العشوائي و دفع التصدير و و إيجاد أسواق جديدة للمنتوجات التونسية.
– التبسيط الفوري للإجراءات الديوانية وتسريح البضائع والتقليص في مدة رسو البواخر التجارية في موانئنا.
فيما يخص موضوع المساواة في الإرث :
بقطع النظر عن دوافع السيد قايد السبسي ورغبته التي لا تخفى على أحد في استدعاء الاستقطاب الثنائي والتغطية على فشله وفشل حكومته، فإن مطلب المساواة في الإرث يدخل في تنزيل دستور البلاد الملزم للجميع والضامن للتعايش السلمي بين الجميع، والذي أكد على مدنية الدولة وقيامها على المواطنة، كما أكد على المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين والمواطنات.
وأمام ما لقيه المقترح من رفض لدى فئات واسعة في المجتمع، فإنه لا يمكن التعويل على أغلبية مفترضة، لو فرضت إرادتها، فإنها ستؤدي إلى استمرار التجاذبات والصراعات الهووية، والاستثمار السياسي فيها، دون أن يمنع ذلك من الرجوع في القانون بعد انتخابات لاحقة، بما قد يفتح الباب لاستقطاب سياسي لن ينتهي، لا يستند إلى البرامج ولا إلى الجدية ولا إلى الانجازات في تجربة الحكم، وإنما إلى دغدغة المشاعر، الشيء الذي يدعو إلى البحث عن حل توفيقي بوضع نظامين للمواريث، بما يسمح لكل مواطن بالاختيار طبقا لقناعاته، ودون أن يكون لأي أحد فرض الوصاية عليه، حل يؤكد قدرة التونسيين على التعايش السلمي المشترك واحترام الحق في الاختلاف وآراء الآخرين، وهو حل يمكن النقاش فيه سياسيا وقانونيا لإيجاد الصيغة المناسبة، التي لن يعارضها سوى المغالون من الشقين أو الراغبون مجددا في الاستثمار في الاستقطاب الثنائي وفي قضايا الهوية، في وضع تتعمق فيه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد.
– يدعو إلى التوقف عن التلاعب بالمشاعر الدينية للمواطنين من طرف من يريد الاستفادة من بعض القضايا، سواء باحتكار حداثة لا شيء في ممارساته يفيد تبنيها والاقتناع بها، أو من يريد احتكار صورة المدافع عن الدين رغم أنه لم يساهم في أخلقة العمل السياسي، ولا في حماية أموال الناس وأعراضهم، ولا في تكريس ما يعلنه من التزام بالقيم على أرض الواقع.
عن المكتب السياسي
الأمين العام
غازي الشواشي