الحبيب ستهم : كلام في السياسة… حركة النهضة تتفادى الضربة القاضية وتفوز بالجولة الأولى

كلام في السياسة… حركة النهضة تتفادى الضربة القاضية وتفوز بالجولة الأولى:
* هناك شبه اجماع للرأي العام السياسي في تونس أن ما طرحه رئيس الدولة من موضوع المساواة في الميراث بين الجنسين وموضوع الفصل 73 الذي يمنع زواج المسلمة من غير المسلم له عدة أهداف وعلى رأسها مزيد ابتزاز طرف سياسي وحصره في زاوية قد لا يخرج منها إلا بخسران معظم قواعده وأنصاره أو بإظهاره في صورة المعادي للحرية ولحقوق المرأة وتأليب أكثر من نصف المجتمع عليه مع اسقاط شعار الفصل والتخصص في الماء..
* فتحت المصادح وتأهبت الأقلام وأرهف السمع ناحية مونبليزير كل يتلهف لردة فعل حركة النهضة وكيفية تعاطيها مع ما طرحه رئيس الدولة، هل ستستطيع تفادي اللغم السياسي الذي تم نصبه لها بدهاء أم سيغلب على ردها الانفعال العاطفي والمخزون العقائدي في مسألة ظاهرها عقائدي شرعي ولكن باطنها سياسي انتخابي؟
* مثلما يقع فوق حلبة الملاكمة، حاولت النهضة تحديد نوعية الهجوم والهدف العاجل منه والشحنة الضاربة التي يتغذى بها دون اغفال دور الجماهير حول الحلبة المتعطشة للضربة القاضية من الجولة الأولى..
* لم تستمر فترة التقدير طويلا إذ انتقلت الحركة إلى التفاعل بطريقة فنية وتقنية جعلتها تحقق نقاطا سياسية ثمينة تجاه أكثر منافس مباشر وغير مباشر فوق الحلبة وخارج الحلبة..فهي لم تبدي رأيها كحزب على أساس أنه لم يطلب منه ذلك رسميا ولا ككتلة في البرلمان لأن الموضوع لم يصل إلى قبة باردو ولا كمجلس شورى بل كانت هناك تصريحات لقيادات الصف الأول للنهضة أجمعت كلها على معان واضحة وجلية تتمثل في حق رئيس الدولة الدستوري في طرح المبادرات وفي واجب الاحتكام لفصول الدستور عند النظر في تلك المبادرات وأن الحركة ستتفاعل رسميا مع أي مبادرة تشريعية كحزب سياسي وليس كدار للافتاء ويكون ذلك عند بلوغ الطرح قبة باردو …
* خلافا لردود قيادات النهضة وتصريحاتهم الخالية من نبرة الإيديولوجيا نجد بعض الأحزاب وبعض السياسيين وبعض المثقفين المحسوبين على النخبة سارعوا بشحذ سكاكين الذبح الإيديولوجي والاستعداء السياسي فكانت ردودهم وبياناتهم مضرة بطرح الرئيس ومعيقة لتقدمه عوض اسناده فكانت أشبه بمن يستنزف قواه دون نقاط تذكر
*هذا التصرف من النهضة ترك المجال فسيحا أمام العامة والخاصة من الشعب ليتحملوا مسؤولياتهم في التعاطي مع الشأن العام بكل جوانبه الحقوقية والسياسية والتشريعية والعقائدية مؤكدة أن لا رهبانية في الاسلام ولا كهنوت وأنها ليست ناطقا رسميا باسم الدين ولا مركز افتاء ولكنها ستبدي القول الفصل في الأطر التي سيطرح فيها الموضوع رسميا ..
* مرة أخرى تسارع بعض الوجوه المحسوبة على معاداة هوية الشعب العربي المسلم إلى استفزازه عبر الفضائيات والبلاتوهات وهذا لن يزيد المبادرة سوى النقاط السلبية ولن يزيدهم سوى تدحرجا وانغماسا في الانبتات عن الشعب..
* كلمة أخيرة بخصوص الوضع العام للعالم العربي والاسلامي فقد يكون أصحاب المقترح أساؤوا التقدير وقد تأتي النتائج عكسية وسلبية على العلاقات التي نحن في أمس الحاجة إلى توكيدها ..

الحبيب ستهم

في 19 – 08 – 2017