تونس تحتفل بعيدها : ماذا تحقّق للمرأة ؟

تحتفل تونس اليوم الأحد 13 أوت 2017 بالعيد الوطني للمرأة، عيد تزامن هذه السنة بتعزيز الترسانة التشريعية الضامنة لحقوقها بالمصادقة على قانون مناهضة العنف ضدّها.

وهذا العيد، الذي يتزامن أيضا مع الذكرى 61 لإصدار مجلة الأحوال الشخصية، عنوانه تثبيت المكاسب والتطلع لمحطات أهم في مسار تكريس مساواة فعلية ومكانة رائدة لنساء تونس في كلّ المجالات بعيدا عن التوظيف السياسي.

ومن المنتظر أن يعلن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في خطابه اليوم عن قرارات جديدة لفائدة المرأة.

مكاسب في انتظار التفعيل.. وأيضا المزيد 

تحظى المرأة التونسية بأكثر القوانين تقدمية مقارنة بنظيراتها عربيا. حدث ذلك نتيجة اصدار مجلة الاحوال الشخصية بتدبير من  الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، وتم فيها سن قوانين للأسرة تضمنت تغيرات ثورية من أهمها منع تعدد الزوجات وسحب القوامة من الرجل وجعل الطلاق بيد المحكمة عوضا عن الرجل.

وتستمد المجلة من أفكار عدد من الزعماء الإصلاحيين التونسيين بينهم الطاهر الحدادو قد وجدت هذه الأفكار في شخصية بورقيبة القوية سندا قويا لتطبيقها على أرض الواقع.

ورغم أن الوضع بعد الثورة لم يكن مثاليا، خاصة مع فوز حركة النهضة بالانتخابات، فإن المرأة تمكّنت بفضل نضالاتها وبفصل ضغط المجتمع المدني والمنظمات الوطنية من الحصول على مكاسب جديدة، فحسم دستور الجمهورية الثانية مسألة المساواة التامة بين الرجل والمرأة في فصله العشرين: “المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز”.

ويتضمن الدستور فصولا توفّر حماية قوية لحقوق المرأة، منها الفصل 46 الذي ينص على أن “تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة، وتعمل على دعمها وتطويرها”، وأن “تضمن الدولة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، في تحمّل مختلف المسؤوليات وفي كافّة المجالات”. هذا الدستور يجعل تونس واحدة من دول قليلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنص دساتيرها على التزام الدولة بالسعي إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة.

وبعدها رفعت تونس في 23 أفريل  2014 بشكل رسمي أهم تحفظاتها على “اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضدّ المرأة” (سيداو). وكانت هذه التحفظات تسمح لتونس بعدم الالتزام ببعض البنود، ومنها حقوق المرأة في العائلة، رغم انضمامها إلى الاتفاقية.

وفي نوفمبر 2015 صادق مجلس نواب الشعب على قانون جديد يسمح للمرأة بالسفر مع أبنائها القصر دون الحاجة إلى تصريح من والدهم. كما صادق البرلمان يوم الأربعاء 26 جويلية 2017 على القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

وكانت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي قد أكدت أن تونس تحتل المرتبة 19 دوليا في إصدار القانون الشامل للقضاء على العنف ضدّ المرأة والأولى عربيا وإفريقيا حسب هيئة الأمم المتحدة المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

ورغم أهمية القوانين الصادرة في تونس، فإن منظمات وجمعيات تدعو الى مزيد تعزيزها وخاصة تفعيلها من ذلك أن تونس تعتبر واحدة من دول قليلة في الاتحاد الافريقي التي لم توقع بعد، ولم تصادق على “البروتوكول” الملحق بالميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في افريقيا” (بروتوكول مابوتو)، الذي ينص على حقوق إضافية للحقوق الواردة في اتفاقية سيداو.

لكن…

هذا الحسم وضع المنظومة القانونية التونسية في تناقض صارخ. ففي الوقت الذي يؤكد فيه على المساواة، توجد قوانين وقرارات إدارية، أقل شأناً، تُكرس التمييز ضد المرأة، وتمنح حقوقاً للرجل دون المرأة. هذه القوانين تتعلق بشتى مجالات الحياة، وتُعتبر قوانين لا دستوريةً، لمخالفتها أعلى نص قانوني. ويعود غالبها إلى 40 عاماً.

لا تتمتع المرأة التونسية بالمساواة في الميراث، إذ يستأثر الرجل بالنصيب الأوفر، تطبيقاً للنص الديني: “للذكر مثل حظ الأنثيين”. ويحق للإخوة، وأحيانا للأفراد الذكور الآخرين في العائلة، الحصول على نصيب أكبر في الميراث. وذلك وفقا للباب الرابع من قسم الميراث في مجلة  الاحوال الشخصية ، الصادرة عام 1956. ويمنح الفصل 58 منها للقضاة صلاحية منح الحضانة للأم أو الأب اعتمادا على مصلحة الطفل، لكنه يمنع الأم من حضانة أبنائها إذا تزوجت، من دون وجود حكم مماثل يخص الآباء. وتشترط المجلة في باب الولاية في الفصل الثامن أن يكون الولي في الزواج “عاقلاً ذكراً” .

 في الزواج أيضاً، تُمنع المرأة من الزواج بغير المسلم، وعلى كل أجنبي يريد الزواج بتونسية، أن يقدم شهادة اعتناق الدين الإسلامي، من مفتي البلاد. وبالرغم من عدم وجود قانون صريح لذلك، فإن قرارات ادارية صادرة عن وزارة الداخلية تُلزم بذلك.

التمييز القانوني ضد المرأة يصل أيضاً إلى المسائل المتعلقة باستخراج الوثائق الرسمية للأبناء. فحتى وقت قريب لم تكن المرأة قادرة على السفر مع أبنائها القاصرين من دون ترخيص من الأب. وفي ديسمبر 2015، صدر قانون جديد يمنحها هذا الحق.

لكن التنقيح في مسائل الولاية كان جزئياً ومقتصراً على السفر من دون ترخيص، حسب تقديرات منظمات وجمعيات، فالأب لديه تمّيز في ولاية الأبناء، والحالات القليلة التي تكون فيها الأم ولياً، لا يكون لها ذلك إلا بقرار قضائي وفي حالات استثنائية. فحتى إذا تخلى الأب عن الأسرة، ولم يلتزم بواجباته تجاه الأبناء، وتحملت الأم المسؤولية الاجتماعية والمادية، فيُحافظ على ولايته عليهم. كما بالنسبة إلى الحالات الاستثنائية في الحصول على الإعفاء من الخدمة العسكرية، إذ يتمتع الشاب الكافل لوالده بإعفاء تام، بينما لا يحصل الكافل لأمه الأرملة سوى على تأجيل مدته سنة واحدة قابلة للتجديد.