رسالة الغنوشي للشاهد

دعوة الغنوشي للشاهد للإلتزام بعدم الترشح للانتخابات 2019 ، قد تقرأ في ظاهرها كما قرأها كثيرون أن الشيخ و بعد أن ارتدى بدلة إفرنجية صار يطمح للرئاسة ، و كل هاجسه أن يمنعه رئيس الحكومة في صورة ترشحه من تحقيق طموحه المتمثل في الوصول للرئاسة ..
هذه القراءة غبية جدا و تنبئ بأن قارئها لا يفقه في علم التنظيمات و لست هنا لشرحه و لكن ما أؤكده أن الغنوشي في وضع أرفع من رتبة رئاسة الدولة على الأقل في ذهنه هو و أتباعه ، و أن بلوغه لهذه المرتبة قد يجعله يفقد كثيرا من الامتيازات ، و لعل استقباله في الجزائر بتلك الطريقة المبهرجة و التي لم يحظى به السبسي نفسه تؤكد ما ذهبت إليه ، .فالوصول الى قرطاج ينهي العالمية التي يطمح لها الشيخ و التي حقق منها شوطا طويلا حسب رأيه …

أعود فأقول ، أن دعوة الشيخ للشاهد بالالتزام بما سبق يخفي رسائل عدة أولها للشاهد نفسه ..
إن الدعوة للالتزام بعدم الترشح للرئاسة عقبه في كلمة الغنوشي إن تم عكس ذلك ، الانسحاب من الحكومة و الذهاب للقيام بحملته الانتخابية هناك في الساحة السياسية ..بما معناه أن الشيخ هدد صراحة الشاهد بالإقالة و سيكون ذلك من بوابة البرلمان الذي يملك فيه الشيخ الأغلبية الساحقة باعتبار التحالف المرسوم بينه و بين النداء الذي لا يعترف بنداء غيره ، و هنا رسالة أخرى لجهة أخرى و هي كتلة الحرة لمرزوق أو الأحزاب الأخرى التي تدعي امتلاكها للأصل التجاري للنداء ..و من يقرأ بين السطور فقد حملت كلمات الشيخ إصراره على القول أن لا نداء الا النداء الذي يتحالف معه في رسالة زاضحة باجتثاث بقية الفصائل الأخرى ، و هنا يقلب الشيخ الطاولة على هذه الأطراف التي كانت تنادي باجتثاث النهضة ..فلأول مرة يعلن الشيخ علانية عدم اعترافه بها مما يعني عزمه على ضربها …

إن دعوة الشيخ للشاهد بالالتزام لعدم الترشح للرئاسة ليس المقصود به الخوف من وصول الشاهد للرئاسة ، بل هي رسالة أخرى تحمل تهديدا للشاهد بالقدرة على إقالته و إزاحته من رئاسة الحكومة و العودة به من حيث أتى ..
إن الشيخ يبعث برسالة مشفرة للشاهد و ما عليه الا الالتزام ، أو الخروج من الباب الصغير كما يعده في حالة الالتزام بالبقاء في الحكومة الى سنة 2019 ، و هو ما لم يتمكن غيره من رؤساء الحكومات المتعاقبة في تونس بعد الثورة من نيله ، إذ أطول فترة قضاها رئيس حكومة بعد الثورة لم تتجاوز عامين ..
رسالة الشيخ للشاهد واضحة و هي تحمل وعدا و وعيدا ، وعدا بتوفير فرصة له تمكنه ومن تسجيل إسمه بأحرف من ذهب في القصبة مع خروج من الباب الكبير أو الطرد المبكر و رميه في سوق السياسيين السماسرة …
الشيخ لم يعبر صراحة ماذا يريد من الشاهد ، و لكن الثابت أن الشاهد قد التقط رسالة الشيخ و ما عليه إلا العمل على تحقيق ماذا يريد منه الشيخ أو فليرحل …
الأيام القادمة ستحمل مضمون الرسالة و إن كانت تبدو واضحة جدا باعتبار أن ملامحها قد بدأت تظهر شيئا فشيئا …بعد اعلان الجهة التي يسعى الشيخ لاجتثاثها الحرب و التهديد بحرق كل الوطن .

Lassad Lassad Bouazizi