حول «التنازلات» التي قدمتها تونس لصندوق النقد الدولي : اتهامات لرئاسة الحكومة ووزارة المالية توضح

مرة أخرى يعود الجدل حول التنازلات التي قدمتها تونس مقابل حصولها على القسط الثاني من قرض صندوق النقد الدولي وذلك بعد نشر الصندوق فحوى الاتفاق الذي تم مع تونس لصرف هذا القسط.

تفاصيل هذا الاتفاق تم نشرها مؤخرا في موقع الصندوق باللغة الانقليزية وقد تولى الخبير الاقتصادي أصف بن عمار ترجمة جزء منه الى اللغة الفرنسية لافتا النظر الى التنازلات الكبرى التي قدمتها تونس مقابل الحصول على هذا القسط.
تفاصيل «التنازلات»
تضم هذه الاتفاقات المبرمة بين تونس وصندوق النقد الدولي اجراءات تخص ميزانية الدولة وسياستها الجبائية وكذلك اجراءات تخص السياسة النقديّة. ابرز ما جاء فيها التزام تونس بتسريح ما بين 20 و25 الف موظف عمومي في اطار سياسة التقاعد المبكر الى حدود شهر جانفي القادم وكذلك التزام الحكومة بتجميد الزيادات في الاجور في القطاع العام الى حدود سنتي 2019 و2020 وتخفيض كتلة الاجور من 14.1 ٪‏ حاليا الى 12 ٪‏ من الناتج الداخلي الخام في حدود سنة 2019.
كما تلتزم الدولة بتجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية خاصة في التربية والصحة والإدارة وتقوم بتعويض واحد على كل اربعة مغادرين الوظيفة العمومية. وتلتزم الحكومة التونسية بوضع برنامج تصرف في خمس شركات وطنية هي شركة الكهرباء والغاز والخطوط الجوية التونسية ووكالة التبغ والوقيد وديوان الحبوب والشركة التونسية لصناعات التكرير. وكذلك تحجيم الترفيع في الاستثمار العمومي بنسبة 1 ٪‏ كحد أقصى الى غاية 2020 كما تلتزم الحكومة بتحويل ما نسبته 0.5 ٪‏ من الناتج الداخلي الخام الى الصناديق الاجتماعية وتفادي عجزها.
وفي ما يتعلق بالسياسة النقديّة تلتزم تونس بالترفيع في نسبة الفائدة المديرية الى حدود 5 ٪‏ واعتماد سعر صرف مرن كما تلتزم تونس بتحويل قاعدة بيانات شهرية مكونة من 30 مؤشرا اقتصاديّا وماليا الى صندوق النقد الدولي.
المالية تنفي
حول مجمل هذه الاتفاقات التي تكتمت حولها رئاسة الحكومة الى حين نشر صندوق النقد الدولي لها بتاريخ 10 جويلية الجاري أوضحت مصادر بوزارة المالية لـ»الشروق» ان نشر الوثيقة تمّ بموافقة من رئاسة الحكومة التونسية وانه ليس هناك اي رغبة في السرية او عدم الكشف عن فحوى هذه الرسالة.
كما أوضحت مصادرنا أن ما تم تداوله اعلاميا من معطيات حول فحوى هذه الرسالة المتضمنة لمذكرة السياسات المالية والاقتصادية للحكومة التونسية لـ 2017 – 2020 الموجهة الى صندوق النقد الدولي «غير صحيح» مضيفة «ليس هناك اي نيّة لخوصصة الشركات الوطنية المذكورة بل ان المذكرة تهم اعادة هيكلة هذه الشركات وفقا لعقود برامج واهداف وقد تم الامضاء على عقود الأهداف المبرمجة الشهر الماضي من قبل مجالس ادارة الشركات المعنية. والمقصود بعقود البرامج هو تحديد الأهداف النوعية والكمية للفترة القادمة بهدف تحسين التصرف داخل هذه المؤسسات». ومن ضمن عناصر اعادة الهيكلة تنظيم المؤسسة وتدعيم مقومات الرقابة الداخلية وتنظيم المعلومات وأولويات المرحلة القادمة.