مكالمة سرية بـ10 دقائق وراء الأزمة بين الرئاسة و3 وزارات : القصة الكاملة لـ «غزوة» السفارة الأمريكية

تبادل الاتهامات بين وزيري الدفاع والداخلية والرئيس السابق منصف المرزوقي حول أحداث السفارة الأمريكية يوم 14 سبتمبر 2012 جعل عددا من النواب يطالبون وزير العدل بفتح تحقيق للكشف عن الحقيقة…

نشرت جريدة  «الشروق» المسكوت عنه في أحداث هجوم السلفيين على السفارة الأمريكية مما أدى آنذاك الى سقوط 4 قتلى واصابة عدد آخر مما استوجب تدخل فرق أمنية خاصة…
يوم 14 سبتمبر 2012 اثر صلاة الظهر انطلقت الدعوات من مساجد العاصمة ومناطق الكرم وأريانة ومنوبة وبن عروس وبنزرت ونابل لاقتحام السفارة الأمريكية بجهة البحيرة 2 من قبل السلفيين وتمت عمليات التنسيق بين المجموعات الغاضبة باستعمال تطبيقات على شبكة «الفايسبوك» ومنعهم المدعو كمال زروق من التواصل عبر الهاتف الجوال.
انطلقت المسيرة من أمام مسجد الفتح بالعاصمة وفي تلك اللحظة كان كمال زروق ينتظر اعطاء الأوامر لعدد من السيارات رباعية الدفع والتي كانت تقل سلفيين بالالتحاق بمقر السفارة. كما قام بتأمين تنقل أكثر من 167 شخصا جلهم من سلفيي المنيهلة وحي التضامن وجبل الاحمر وحي الجمهورية كما أشرف أبو عياض على التنسيق بين قيادات تنظيم “أنصار الشريعة” في تلك الفترة.
التخطيط
وحسب التحقيقات الأمنية فإنه تم منح السلفيين القادمين من جامع الفتح والكرم مجموعة من الأسلحة البيضاء وكميات من «المولوتوف» والحجارة وقد تم الكشف عن:
ـ 12 زجاجة مولوتوف
ـ الحجارة والعصي والقوارير البلورية الفارغة.
ـ هواتف جوالة من نوع واحد.
ـ شفرات حلاقة نوع «سوبار مستر»
ـ 20 سيفا.
ـ 16 آلة حادة.
ـ سكاكين.
ـ دبوس وكّلاب صغير الحجم ومقبض بلاستيكي
ـ عبوة غاز مشل للحركة كتب عليها باللاتيني «سام».
ـ 70 سيارة و2 شاحنات
وحسب تقرير أمني سري عن أحداث السفارة الأمريكية فإنه بتاريخ 12 سبتمبر 2012 وبعد الهجوم على مقر السفارة بمنطقة البحيرة 2 اتصلت هيلاري كلينتون برئيس الحكومة آنذاك حمادي الجبالي الذي كان في اجازة بإيطاليا.. فكررت الاتصال بوزير الخارجية الذي كان متواجدا بدوره خارج التراب التونسي وتمكنت بعد 15 دقيقة من التواصل مع رئيس الجمهورية منصف المرزوقي.
وقالت هيلاري كلينتون لرئيس الجمهورية المؤقت حرفيا «10 دقائق لإنقاذ الامريكان في سفارتنا والا فإننا سنتدخل» ليقوم إثرها الرئيس السابق بالاتصال بالمدير العام للأمن الرئاسي ويطالبه بضرورة التدخل فورا لإجلاء أعوان السفارةوإطاراتها.
وأثبتت التحقيقات الامنية انه بسبب عدم التنسيق بين قيادات الداخلية والدفاع والامن الرئاسي وفرق مكافحة الارهاب تمكنت 3 مجموعات من السلفيين القادمين من العاصمة وتحديدا من امام جامع الفتح والمجموعة الثانية القادمة من الكرم والمجموعة الثالثة التي انطلقت من أمام مسجد بجبل الاحمر كما تم منع عمليات تفتيش السيارات التي كانت تقل السلفيين.
تزييف الحقيقة
وحسب مصدر أمني مسؤول كان من بين القيادات الميدانية التي أشرفت على عملية السفارة الامريكية قد أكد «للشروق» ان تصريحات المرزوقي غير دقيقة وفيها جزء كبير من تزييف الحقائق مضيفا أن وزير الداخلية آنذاك علي العريض كان يشرف من داخل مقر سلطة الاشراف على غرفة العمليات بحضور 6 من كبار قيادات الوزارة.
وعن دور الأمن الرئاسي علمت «الشروق» أن الرئيس السابق محمد منصف المرزوقي طلب من المدير العام آنذاك بضرورة ارسال ما بين 20 و25 ضابطا وعونا من الادارة لضمان سلامة اعوان واطارات السفارة الامريكية بمنطقة البحيرة 2. وقد تمت العملية بنجاح الى حين تسليم المقر لوحدات أمنية وأعوان تابعين لفرقة مكافحة الارهاب.
وانسحبت اثر ذلك وحدات الامن الرئاسي وعادت الى مراكزها في قصر قرطاج واثر عودة حمادي الجبالي من اجازته جمعه اتصال برئيس الجمهورية وطلب منه ضرورة تحويل القصر الى مقر للعمليات في حالة الطوارئ وهو ما رفضه المرزوقي. ومن جهة أخرى أكد مصدر مطلع »للشروق» ان وزارة الدفاع تملك نسخة من طلب رسمي أرسله منصف المرزوقي رئيس الجمهورية السابق الى الوزير السابق عبد الكريم الزبيدي بتاريخ 14 سبتمبر 2012 وطلب منه السماح لقوات المارينز بالتدخل لحماية مقر السفارة اثر الهجوم الذي طال مقر سفارتها وهو ما رفضته الوزارة.