لمواجهة التلوث البيئي تونس تستعد لدخول تجربة الحاويات الباطنية

أمام تزايد حالات التلوث البيئي في تونس وتفاقم تراكم الفضلات المنزلية في الفضاء العام مما يؤثر سلبا على حياة المواطن والوضع البيئي تستعد العديد من البلديات للتوجه نحو استخدام الحاويات الباطنية وذلك في اطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لكن هذه العملية تحتاج الى الكثير من الشفافية في ظل تنافس محموم بين مختلف المؤسسات التي تستعد لدخول هذا الميدان

فالتجربة مازالت محتشمة رغم اهميتها اذ اعتمد مستشفى شارل نيكول والمركز الثقافي البريطاني على استخدام الحاويات الباطنية وحققت نجاحا ملحوظا سواء من حيث الكلفة المادية او تخفيف الأضرار البيئية وتستعد مدينة صفاقس لخوض هذه التجربة في اطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإعتماد الحاويات الباطنية للنفايات. إنطلقت الأشغال بصفة حثيثة بعدّة مؤسّسات بصفاقس تنفيذا للمشروع المجدّد في إطار شراكة القطاع العام بالخاص و المعني بإدخال الحاويات الباطنيّة ضمن العمل البلدي. و من أهداف هذا المشروع إنقاص كلفة جمع و نقل النفايات المنزليّة و المشابهة مع المحافظة على المحيط و جماليّة المدينة. أمّا الأطراف الموقعة على إتفاقيّة الشراكة فهي:- بلديّة صفاقس التي تلتزم ضمن هذه الشراكة بالإفراغ الدوري للحاويات الباطنيّة المركّزة بالمؤسّسات المشاركة

– شركة Envitou-STAS التي توفّر الحاويات الباطنيّة المتلائمة مع طبيعة النفايات المنزلية ببلادنا – الوكالة الألمانية للتعاون الفنّي GIZ التي قامت بالدراسات اللازمة لهذا المشروع. – مركز أعمال صفاقس المؤمّن للتواصل مع المؤسّسات

– عدّة مؤسّسات عمومّية و خاصّة (نزل، مصحّات، مستشفيات) إلتزمت بشراء الحاويات الباطنيّة

– الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات

ولئن سيمنح هذا المشروع الرّائد امتيازا لولاية صفاقس بجميع المقاييس حيث يضعها على درب النجاح المضمون في إطار رؤية متطلّعة الي مستقبل أفضل لبلادنا في مجال التصرّف في النفايات باستعمال النّظام الباطني الناجح عالميّا الا ان عدة ولايات اخرى تخطط للانخراط في هذا المشروع في ظروف تحتاج الى توضيح من حيث الخيارات التي اعتمدها أصحاب القرار مثل بلدية تونس وكذلك بلدية حمام سوسة فالأولى تخطط لتركيز 30 حاوية باطنية والثانية اعلنت ضمن مناقصة تحتاج الى الدقة والشفافية عن حاجتها لتركيز 15 حاوية فقط والحال ان التجارب السابقة في البلدان الاخرى تؤكد على ضرورة تركيز ما بين 150 و200 حاوية لضمان النجاعة والمردودية المالية اذ لا يعقل اقتناء شاحنات مختصة في رفع مثل هذه الحاويات بعشرات الملايين من اجل رفع 15 عشرة حاوية فقط فالتكلفة ستكون مرتفعة جدا والحال ان بلدية تونس او بلدية حمام سوسة تحتاج الى العشرات

مقابل ذلك تقدم المؤسسة التونسية Envitou-STAS حلولا مميزة تمكن من تشغيل اليد العاملة التونسية من مختلف الاختصاصات اذ تعتمد في اقامة الحاويات الباطنية على المواد المصنعة محليا وتستجيب للبيئة التونسية فضلا عن تشغيل المئات من العاطلين عن العمل فيما تقدم المؤسسات القادمة من وراء البحار حلولا لا تستجيب للبيئة التونسية وبأسعار اكثر كلفة فهل يعقل مثلا الاعتماد على الحاويات البلاستيكية والحال ان ثقافتنا في فرز الفضلات المنزلية مازالت لا تعتمد على الفرز فضلا عن درجات الحرارة المرتفعة صيفا وبالتالي فان طرح الحلول الفنلندية لا يستجيب لدولة في شمال افريقيا .