مهرجان قرطاج الدولي : الفنانة السورية فايا يونان تغني للحب والسلام

جاءت إلى تونس حاملة أوجاع السوريين الذين أنهكتهم الحرب منذ أكثر من ستّ سنوات، ناقلة همومهم ومآسيهم. وقد عبّرت عنها في باقة من الأغاني الهادئة قدّمتها على ركح مسرح قرطاج الأثري الليلة الماضية في ثالث سهرات الدورة الثالثة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي بحضور جمهور غفير.

هيّ الفنانة السورية الشابة فايا يونان من مواليد سنة 1992 ببلدة المالكية شمال شرق سوريا وترعرعت في مدينة حلب . ذاع صيتها في العالم العربي سنة 2014 بعد إطلاقها وأختها ريحان يونان أُغنية مُشتركة حملت عنوان “لبلادي”، وفيها استعرضت آثار الحَرب والدمار في البلاد العربية كسوريا والعراق واليمن. وقد شاهد هذه الأغنية أكثر من مليونيْ شخص حول العالم على موقع اليوتيوب خلال عشرة أيام فقط.

فايا يونان استهلّت حفلها على ركح مهرجان قرطاج الدولي بأغنية “بيناتنا في بحر” كلمات وألحان خالد الهبر وهي أيضا عنوان ألبومها الغنائي الذي يتضمّن تسع أغانٍ نصفها باللغة العربيّة الفصحى أما نصفها الآخر فهو باللهجة السورية. ومن هذه الباقة الموسيقية الهادئة غنّت فايا “تزنّر بعطري تزنّر وحارب بعطري” وهي أغنية وطنية إيقاعاتها عسكرية أهدتها المغنية إلى المرأة العربية عموما والمرأة السورية المناضلة على وجه الخصوص. وتصوّر معاناة سوريا وشعبها سواءٌ أ كان داخل الوطن أو في الملاجئ.

بصوت شجيّ وعميق أخذت فايا يونان جمهور قرطاج إلى مهد الحضارة السورية وردّدت معه أغنية بعنوان “زنوبيا” وهي من كلمات حسام عبد الخالق. “زنوبيا” تلك الملكة التي لم تنحن للرومان وماتت من أجل وطنها اتخذت منها فايا رمزا للمقاومة والصمود في وجه تنظيم داعش الإرهابي الذي ألحق دمارا كبيرا بالتراث السوري. وخصّت فايا مدينة حلب السورية حيث ترعرعت بأغنية تستحضر فيها ماضيها الجميل بعد أن شوّهت الحرب مدينتها.

المشهد التراجيدي في سوريا وصور الدمار القبيحة التي خلّفتها الحرب الدائرة هناك، نقلت تفاصيلها فايا يونان أيضا في أغنية “نم يا حبيبي نم” التي سلّطت من خلالها الضوء على معاناة الأطفال الأبرياء مستقبل سوريا الذين إمّا راحوا ضحية الانفجارات أو يعيشون حالة نفسية سيّئة ودور الأمّهات في التخفيف عنهم من وطأة الحرب.

أغدقت فايا يونان على جمهورها مشاعر الحب والحياة وأطربت مسامعه بأغنية “غنّي للحب” في رسالة حبلى بمعاني السلام والتشبع بروح الأمل والتفاؤل في غد أجمل. وهي رسالة لمقاومة الحرب بالفنون والجمال.