قمة العشرين.. عنف في الشارع وتوافق على “التجارة” وترسيخ لخلاف “المناخ” (محصلة)

“تقدم في التجارة وتعثر في المناخ وتوافق على مواجهة الإرهاب”، كانت هذه أهم نتائج قمة العشرين، التي اختتمت أعمالها، السبت، بمدينة هامبورغ، شمالي ألمانيا، وسط شغب واحتجاجات في شوارعها.

واعتبرت صحيفة “فرانكفورت ألغمانيا” الألمانية، المظاهرات الحاشدة المناوئة للقمة، وأعمال الشغب؛ “الحدث الأبرز” خلال يومي القمة الجمعة والسبت.

فمنذ الساعة السابعة من مساء الجمعة، بالتوقيت المحلي (18:00 تغ)، دارت اشتباكات بين عناصر الشرطة وآلاف المتظاهرين اليساريين المناوئين للقمة، وسياسات دولها الرأسمالية، بلغت من الحدة أن وصفتها الصحيفة بـ”غير المسبوقة”.

وحسب بيان لشرطة المدينة، أدت المصادمات التي استعمل فيها المتظاهرون القنابل الحارقة والألعاب النارية والحجارة، ضد الشرطة، إلى إصابة 213 شرطياً، وإحراق العديد من السيارات وتحطيم واجهات عدة متاجر.

كما أن عشرات المتظاهرين أصيبوا في الاشتباكات، حسب وسائل الإعلام الألمانية، دون تحديد من السلطات، التي تحدثت عن اعتقال 203 متظاهرين.

دفعت تلك الأحداث، المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لإصدار إدانة رسمية، في المؤتمر الصحفي الختامي للقمة، وقالت: “أدين بأشد العبارات، العنف والوحشية المطلقة العنان”.

وأضافت أن “من تصرف بهذه الطريقة خارج عن قواعد المجتمع الديمقراطي”، وتعهدت بتعويض المتضررين من تلك الأعمال.

وقبل القمة، خصصت شرطة هامبورغ نحو 20 ألف شرطي لتأمين أعمالها، لكنها اضطرت لطلب تعزيزات من الولايات الأخرى، أمس، مع تصاعد الاحتجاجات وأعمال الشغب.

كان ذلك خارج قاعات الاجتماعات، أما داخلها، فكان القادة يعملون على معالجة خلافات رئيسية في ملفات التجارة والمناخ.

وفي خطوة غير متوقعة، حسب مراقبين، توصل قادة مجموعة العشرين إلى حل وسط في ملف التجارة، يقضي بالالتزام بتحرير التجارة ومناهضة الحمائية، مع الاعتراف بـ”دور الأدوات الدفاعية الشرعية” في التجارة، حسب وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.

وبذلك تجنبت القمة إخفاقاً كان محتملاً، في ضوء تمسك الولايات المتحدة، بفرض إجراءات حمائية للمنتجات الوطنية، يراها القادة الأوروبيون “عائقاً أمام التجارة الحرة”.

وقالت ميركل في كلمتها بختام القمة، إن هذه التسوية جاءت بعد مفاوضات صعبة مع واشنطن، معربة عن سعادتها بالتوصل إليها؛ “لأنها تساعد على ضمان بقاء الأسواق مفتوحة”.

وفيما يتعلق بقضية المناخ، لم تقدم القمة جديداً غير “القبول الموضوعي” بالوضع القائم، فقد أكد البيان الختامي التزام الدول الـ19 بـ”التطبيق السريع” لاتفاقية باريس للمناخ، فيما قبلت بموقف انسحاب الولايات المتحدة التي انسحبت منها، حيث نص البيان أن هذه الدول “أحيطت علماً” بموقف واشنطن.

وبهذه الصيغة، يستمر الخلاف بين الدول الـ19 من ناحية، والولايات المتحدة من ناحية، لكن البيان أبرز تمسكاً دولياً بالاتفاقية، وقال إنه “لا رجعة عنها”؛ ما يعني رفض هذه الدول طلب واشنطن إعادة التفاوض بشأنها، أو ابرام اتفاقية معدلة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ الموقعة في 2015، بدعوى أنها لا تحقق مصلحتها.

ومساء الجمعة، أصدر قادة الدول العشرين بياناً مشتركاً، يتضمن عدة نقاط لمواجهة الإرهاب، وهو أحد الموضوعات الرئيسية على طاولة القمة.

وجاء في البيان إن “الإرهاب آفة عالمية يجب محاربتها، ويجب القضاء على أي ملاذ للإرهابين حول العالم”.

وأضاف: “نجدد التزامنا بمعالجة جميع مصادر، وتقنيات، وقنوات تمويل الإرهاب”.

وأكد البيان على “أهمية دعم التسامح الديني والسياسي، والتنمية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي، للحيلولة دون اندلاع صراعات عنيفة”.

وتضم مجموعة العشرين كلا من تركيا والولايات المتحدة والمكسيك وكندا والبرازيل وأستراليا والأرجنتين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا والصين والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا والسعودية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

وتشكل دول هذه المجموعة 85% من حجم الاقتصاد العالمي.