منظمة مناهضة التعذيب : على القضاة إنصاف ضحايا التعذيب وتتبّع مرتكبيه

دعت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب القضاة الى إنصاف ضحايا التعذيب وتتبّع مرتكبي هذه الجريمة، معتبرة أن عدم تحمل القضاء مسؤوليته في زجر جريمة التعذيب يساعد على تواصلها وانتشارها.
وحمّلت المنظمة، في تقريرها الخاص بشهر جوان 2017، النيابة العمومية وقضاة التحقيق مسؤولياتهم المهنية والقانونية في معاينة مخلفات التعذيب وفتح التحقيقات السريعة والجدية ضد المسؤولين عن ارتكابها مهما كانت رتبهم الإدارية.
وأشارت الى أن الضحايا لا يجدون الانصاف السريع لدى التظلم للإدارة مما يجعلهم يتخلون عن متابعة شكاويهم، مطالبة بـ”إنهاء حالة البطء في النظر في الشكاوى وتأخّر إحالتها الى القضاء باعتبار أن تلك الظواهر تجسم ظاهرة الافلات من العقاب.
وأضافت، في نفس التقرير، أنها سجلت شكوى تم تقديمها للقضاء سنة 2012، ولا يزال الملف الى اليوم في مرحلة البحث الابتدائي.
ولاحظت تسجيل ثلاث حالات تعذيب وعنف أمني تعرض لها مواطنون تونسيون بمقرات أمنية، مبينا أن المنظمة مازالت تسجل حالات اعتداء على مواطنين من قبل أمنيين في الشارع على خلفية حملات مراقبة الهوية.
وأكّد تقرير المنظمة أن الاعتداء على كرامة المواطنين قد يدفع بهم الى الانتحار أو الحاق الأذى بأنفسهم، لافتا الى أن عديد ضحايا انتهاكات حقوق الانسان لا يجدون أية مساعدة من الهياكل الصحية خاصة انهم لم يمتلكوا تساخير طبية.
كما دعت الى ضرورة تسليم ضحايا التعذيب والعنف الأمني تساخير طبية سواء من قبل الضابطة العدلية او من قبل النيابة العمومية التي لها صلاحية اسناد تلك التساخير في حال رفض الضابطة تسليمها، والى مزيد تكوين وتدريب اعوان الدوريات في مجال التعامل المهني والمحترف خلال حملات مراقبة الهوية واحترام كرامة الاشخاص موضوع اعمال المراقبة. 
وطالبت بقبول شكاوى المواطنين، ولو كانت شفوية، من قبل أية جهة بوزارة الداخلية لتتم احالتها الى التفقدية او ادارة حقوق الانسان او غيرها من الادارات المختصة بعد ان تضمن صلب استمارة.
وكشفت أن الخاضعين للمراقبة يتعرضون في عديد الحالات للاستفزاز والاعتداء بمجرد الدفاع عن كرامتهم بمرأى ومسمع من المارة أو من أفراد عائلاتهم.
وأوصت المنظمة بالاسراع في الغاء جنحة هضم جانب موظف عمومي من القانون الجزائي التونسي “لأنها أصبحت تهمة جاهزة تلفق ضد ضحايا التعذيب والعنف الامني لتثنيهم عن تقديم شكاوى، وتعميم توصيات ادارية للاطباء لتوثيق حالات التعذيب والعنف الامني، وتسجيل تصريحات الضحايا بالشهائد الطبية الأولية”.