هامبورغ تستضيف قمة العشرين وتستعد لتظاهرات تتوعد “بالجحيم”

تستعد مدينة هامبورغ الألمانية التي تستضيف قمة مجموعة العشرين لمواجهة تظاهرات يتوقع أن تتخللها أعمال عنف تتوعد “بالجحيم” دعا إليها نشطاء مناهضون للرأسمالية اليوم الخميس وسط تصاعد التوتر عشية لقاء القادة.

واستخدمت شرطة مكافحة الشغب مساء الثلاثاء مدافع الماء وبخاخات الفلفل لإزالة مخيم احتجاجي ما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص وإثارة المخاوف من أعمال عنف أخرى في الفترة المقبلة في المدينة الواقعة شمال ألمانيا.

ومن المتوقع أن ينزل 100 ألف متظاهر إلى الشوارع على هامش القمة التي تبدأ الجمعة وتستمر يومين بمشاركة الرؤساء الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، وقادة آخرين.

ونشرت ثاني أكبر المدن الألمانية استعدادا لأكبر اجتماع دولي لها على الإطلاق، نحو 20 ألف شرطي في محيط أمكنة الفعاليات، مزودين بمعدات مكافحة الشغب والاليات المدرعة والمروحيات وطائرات مراقبة بدون طيار.

وأقيم مركز للتوقيف يمكن أن يستوعب 400 شخصا وتم تخصيص قضاة للتوقيفات.

ودعا نشطاء مناهضون للعولمة ومجموعات مدافعة عن البيئة ونقابات وطلاب وكنائس إلى 30 تظاهرة قبل وخلال القمة.

وقال أحد المنظمين ويدعى اندرياس بليشميت أن شعار التظاهرات وهو “أهلا بكم إلى الجحيم” هو لتوجيه “رسالة مستعدة للقتال… لكن أيضا ليرمز إلى أن سياسات مجموعة العشرين في أنحاء العالم مسؤولة عن الظروف الشبيهة بالجحيم مثل الجوع والحرب والكوارث المناخية”.

وقال بليشميت لوكالة فرانس برس أنه أثناء القمة، سيسعى النشطاء إلى منع الوصول إلى موقع انعقاد القمة وكالعادة “الاحتفاظ لأنفسهم بخيار المقاومة المناضلة” ضد الشرطة.

وقالت المستشارة انغيلا ميركل أنه فيما يتعين احترام التظاهرات السلمية فإن “من يلجأ إلى العنف يسخر من الديمقراطية”.

وردا على ذلك تجمع نحو 11 ألف شخص مساء الأربعاء في وسط المدينة على أنغام موسيقى التكنو دون تسجيل أي حوادث. وسمح للمتظاهرين بإقامة خيمهم في حديقتين في المدينة لتمضية الليل.

وصباح اليوم الخميس كانت ثماني سيارات فاخرة محترقة لدى وكالة لبورش. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها فيما تحقق الشرطة في احتمال ارتباط الحادثة بالقمة.

ومنعت سلطات مدينة هامبورغ تنظيم مسيرات من قلب المدينة وعلى طول الطرق المؤدية إلى المطار، ما حتم على المتظاهرين التوجه إلى المنطقتين البحريتين سان باولي والتونا، بعيدا عن القمة.

وتعهد بعض النشطاء بتحدي المنع متوعدين “بعصيان مدني” وقطع طرق لتخريب التنظيم اللوجستي للقمة. كما اتهم المتظاهرون السلطات بتحويل ثاني أكبر المدن الالمانية إلى “قلعة” ومنعهم من حقهم الدستوري الذي يضمن التجمع والتظاهر.

وتقول سلطات المدينة أنها لن تخاطر في مسألة حماية الزعماء ونحو 10 ألف من الموفدين و5 آلاف إعلامي من التهديدات الارهابية والتظاهرات.

وتصاعدت الخلافات التي نقلت إلى المحاكم في الاسابيع القليلة الماضية، بشأن المخيمات الاحتجاجية عندما قامت الشرطة الاحد ومرة أخرى مساء الثلاثاء، بإزالة مخيمات من حدائق عامة وساحات.

وفي أعقاب ذلك عرض مسرح وكنائس ومواطنون تقديم مساحات لاستضافة بعض المتظاهرين القادمين من أماكن أخرى في ألمانيا وأوروبا.

وفي السنوات القليلة الماضية عقدت الاجتماعات الكبيرة الشبيهة بقمة مجموعة العشرين، في مواقع نائية. لكن ألمانيا أجبرت بسبب المطالب اللوجستية على استضافة القمة في مدينة كبيرة بمركز اجتماعات ضخم وعشرات الفنادق.

ويخشى كثيرون تكرارا لمواجهات كتلك التي وقعت على هامش قمة مجموعة الثماني في جنوة عام 2001، أو في افتتاح مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت عام 2015.

وقال نيل دواين المحلل الاستراتيجي لدى “اليانز غلوبال انفستورز″ إن “خيار المدينة المستضيفة يؤسف له”. واضاف “سيجد المتظاهرون رحلة سهلة إلى هامبورغ، لا كالسابق، مواقع أبعد مسافة”.وتابع “ستحتاج المدينة إلى مستوى من إجراءات الحماية التي يمكن أن تجذب وسائل الاعلام أكثر منها موضوع الاجتماعات. إن مثل هذه النتيجة يمكن أن تضاعف الانطباع السلبي المتزايد عن القمة”.