40 إرهابي استغلوا حقوق الإنسان للبقاء في بريطانيا

كشفت وثائق سرية أعدتها وزارة الداخلية البريطانية أن أكثر من 40 إرهابياً قد استغلوا قوانين حقوق الإنسان للبقاء في المملكة المتحدة. وكشفت الدراسة حجم المشكلة التي تواجهها الحكومة لترحيل المتشددين الخطرين، وفي تعقب سلسلة الهجمات التي يخطط لها وينفذها عناصر تستوحي طريقة التنفيذ من عمليات تنظيم «داعش» الإرهابي.
ففي المحاكم البريطانية، غالباً ما وجد المحامون أسانيد قانونية لضمان سلامة الإرهابيين المولودين خارج بلادهم، ومنعهم من الترحيل إلى بلادهم الأصلية، بحسب «صنداي تلغراف» أمس؛ فرغم اتساع نفوذ الجهات الأمنية ليشمل مختلف أنحاء البلاد، هناك دائما عبء إضافي يتمثل في المشتبهين الأجانب المقيمين في البلاد، الذي بات هماً يثقل كاهلها. واشتمل تقرير أعدته وزارة الداخلية البريطانية بناء على طلب رئيسة الوزراء تيريزا ماي على كثير من التفاصيل حمل عنوان «الترحيل بضمانات».
ويسمح مشروع القانون الجديد للسلطات البريطانية بترحيل المشتبهين في قضايا الإرهاب مع ضمانات بعدم إساءة معاملتهم أو تعرضهم للتعذيب في بلدهم الأم. ويلقي مشروع القانون الجديد قبول رئيسة الوزراء الحالية، إذ إنه يعيد تسليط الضوء على مبادرة كانت قد تبنتها بقوة عندما كانت تشغل منصب وزيرة الداخلية، إلا أنها فشلت في تفعيلها. غير أن التشريع أدى إلى ترحيل «أبو قتادة»، الداعية المتطرف المعروف بصلته بتنظيم القاعدة، وإعادته إلى الأردن عام 2013 ، ليحاكم على مزاعم جرائمه الإرهابية، لكنه بريء من التهم المنسوبة إليه، وكان المشتبه الأجنبي الوحيد الذي تعرض للترحيل إلى بلاده بمقتضى هذا القانون قبل تفعيله.
تولى ديفيد أندرسون، مراجع التشريعات الحكومية، وكليف والكر، خبير القانون الدولي، إعداد مشروع القانون وتحليله ودراسته قبل تسليمه إلى وزارة الداخلية البريطانية في فبراير الماضي. وصرح والكر بقوله: «أظهر البحث الذي أجريته أن أكثر من 40 إرهابياً أجنبياً مداناً في المملكة المتحدة أفلتوا من ُ الترحيل، مستغلين قوانين حقوق الإنسان، وهو رقم أكبر بكثير مما كان يعتقد في السابق».
وكان هناك عدد من المتطرفين المرتبطين بعملية التفجير الفاشلة في 21 جويلية 2005 من الذين قضوا عقوبة السجن، وأفرج عنهم لاحقاً من بين المستفيدين من قوانين حقوق الإنسان لتفادي الترحيل، بالإضافة إلى جزائري تعرض للسجن بسبب تمويله لمعسكرات تدريب «القاعدة»، ثم أطلق سلاحه بعد تنفيذ مدة العقوبة.
وأضاف والكر أن « مشروع القانون بات جاهزًا، ويعتبر المشروع عملاً متكاملاً، ودوري في إنجاز هذا المشروع هو عمل توصيف كامل لقانون الترحيل بضمانات، وأعتقد أن وزارة الداخلية ما زالت تتطلع الى إنجاز وتفعيل هذا القانون».
وبلغ عدد القتلى الذين راحوا ضحية عمليات مستوحاة من ممارسات «داعش» 35 قتيلاً في ثلاث عمليات منفصلة منذ مارس الماضي: الأولى كانت اعتداء جسر ويستمنستر، والثاني اعتداء جسر لندن، والثالث ساحة مانشستر أرينا، بالإضافة إلى ضحية واحدة في اعتداء شنّه يميني متطرف على مسجد بمنطقة فنسبيري بارك، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين الماضي.
وكان وزير الداخلية البريطانية أمبر رود، أعلن، الأسبوع الماضي، عن إجراء الوزارة لمراجعة شاملة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب، مشيرًا الى أن ديفيد أندرسون تولى إعدادها.