علي البغدادي_النظام السعودي نظام قوي

هكذا يظهر في كل الأزمات التي مر بها منذ صراعه مع الناصريين والقوميين واستطاعته عبور فترة المد القومي .. ثم قدرته على الثبات في وجه الثورة الايرانية وأطماع صدام حسين .. وأخيرا ثورات الربيع العربي .. حيث إنه دائما يحسن قراءة المشهد واختيار حلفائه المناسبين لكل مرحلة. تحالف الملك عبد العزيز مع ما سمي في وقته (الإخوان) ثم انقلب عليهم وقاتلهم عندما ازداد نفوذهم .. وتحالف الملك فيصل مع جماعة الإخوان المسلمين واستفاد منها في محاصرة المد القومي .. وتحالف الملك فهد مع الجماعات الإسلامية وحثهم على دعم الجهاد الأفغاني في مواجهة الشيوعية .. وتحالف الملك عبد الله ومن بعده سلمان مع محمد بن زايد لمواجهة مد الثورات العربية وفي قلبها جماعة الإخوان المسلمين. يستند الحكم السعودي إلى: 1.نفوذ العائلة الكبير وكثرة عددهم وتغلغلهم في جميع مفاصل الدولة .. 2.كما يتميز بقدرته على الالتحاق بسياسة الولايات المتحدة وكسب دعمها منذ لقاء الملك عبد العزيز-روزفلت إلى الوقت الحالي .. 3.ويستند إلى شرعية دينية بتبنيه المنهج السلفي وما يستتبعه ذلك من: أ.انتشار فكر يدعو إلى طاعة الحكام والاجتماع تحت قيادتهم وعدم معارضته بل وحتى النصح لهم يكون سرا .. ب.وجود نخبة من رجال الدين المؤثرين في المجتمع والذين يدينون بالولاء المطلق للحكم السعودي. لا يوجد في السعودية مجتمع مدني قوي ولا نخب بعيدة عن توجهات الحكم وتتركز منظومة النخبة في رجال الدين وهم في نهاية المطاف لا يقدمون منهجا معارضا للحكم. لذلك كان كثير من المراقبين يرون بأن أي تغيير يحدث في السعودية سيكون إما من داخل العائلة الحاكمة .. أو تغيير دموي من التنظيمات المتطرفة التي تنتمي للسلفية. وقد استطاعت السعودية أن تواجه الجماعات المتطرفة مثل القاعدة وتنظيم الدولة بالقوة وبالجهد الاستخباري الفعال .. وكذلك بالتوجيه الديني عبر رجال الدين الموالين للحكم. أما وضع العائلة الداخلي فبعد سنوات من حكم ملوك وولاة عهد تجاوزوا السبعين من العمر .. الأمر الذي كان يشكل بحد ذاته تخوفا من عدم استقرار السلطة بسبب تغير الملوك بفعل الوفاة (في نهاية عهد الملك فهد كان ولي العهد الأمير عبد الله ويليه سلطان ويليه نايف وكلهم تجاوزوا السبعين) .. ولكن من الواضح أن عملية انتقال الحكم لجيل شاب قد تمت وأن التغيير الذي كان المراقبون ينتظرونه قد تم بحسم الأمور لصالح الأمير محمد بن سلمان .. وأن النظام السعودي يطل برأسه من جديد وهو قوي ومتماسك. التجربة التاريخية تفيد بأنه قد توجد خلافات في داخل العائلة الحاكمة ولكنها قادرة على حلها في داخل بيتها .. وأن تسويات معينة قادرة على خروج الجميع بشكل مرضي أو شبه مرض. قد يضعف نفوذ رجال الدين في السعودية بفعل محاولات الإصلاح لكن هذا الدور لن ينتهي لأنه عامل مهم من عوامل تثبيت نظام الحكم في السعودية عبر تكريسه لثقافة السمع والطاعة .. وحمد الله على نعمة الأمن والأمان. نحن الآن أمام محاولة انتقال كبرى للحكم تشير إلى استمرار قوة هذا النظام وتجذره.