مايكل فلين وروسيا.. مخطط كبير لبناء مفاعلات نووية عربية بتمويل سعودي

كشفت النماذج المالية لمايكل فلين مستشار الأمن الوطني السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعفي من منصبه في شباط /فبراير الماضي، عن قرارات غريبة كان أبرزها خطة لبناء عشرات المفاعلات النووية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وحسبما كشفت شبكة “سي أن بي سي” الأمريكية، فإن فلين أصدر الكثير من القرارات السيئة، أحدها كان استلام أموال  لم يفصح عنها من الروس وأخذ أموال من تحت الطاولة من الأتراك، ولكن وبنظرة أكثر شمولًا على نموذج الإفصاح المالي الخاص به، والذي أجبر على تعديله لتفصيل هذه الدفعات الأجنبية، كشف أنه أيضًا متورط في أكثر المخططات غرابة وجرأة تاريخيًا وهي بناء مفاعلات نووية في منطقة الشرق الأوسط “كمعيار أمان” على حد وصفه.

وفي العامين 2015 و2016 وبحسب ملفاته، كان فلين مستشارًا لشركة إكس كو ديناميكس التابعة لمجموعة آيرون بريدج،  التي تقدم خدمات استشارية للبنتاغون من قبل عسكريين سابقين وصنعت النموذج المقترح للملف النووي الشرق أوسطي.

وحول الشركة التي قدمت هذا المخطط، بينت التقارير أن رئيسها ومديرها التنفيذي هو الأدميرال المتقاعد مايكل هيويت؛ وكان أدميرال متقاعد آخر هو فرانك باومان يعمل في الشركة مستشارًا، وهو الذي كان مشرفًا على البرامج النووية لقوات البحرية الأمريكية.

ومن الشخصيات العسكرية البارزة أيضًا في الشركة كان رئيس وكالة الأمن القومي كيث ألكسندر وجنرال البحرية المتقاعد جيمس كارترايت الذي كان سابقًا نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة، وقد انتهت سيرته العملية الممتازة بفضيحة حين تمت محاكمته العام الماضي بسبب كذبة على مكتب التحقيقات الفيدرالي خلال تحقيق بتسريب أسرار.

صياغة المخطط

وفي صيف عام 2015، قالت مصادر مطلعة لمجلة “نيوز ويك” بأن فلين سافر إلى الشرق الأوسط نيابةً عن إكس كو وآيرون بريدج.

وكانت مهمته هناك قياس التوجهات نحو خطة مثيرة لبرنامج مشترك بين أمريكا وروسيا وبتمويل سعودي للتحكم برغبة العالم العربي الملحّة لامتلاك الطاقة النووية، إلا أن الخوف كان من أن الدول في الشرق الأوسط المضطرب قد لا تمتلك القدرة الأمنية الكافية لحماية المنشآت النووية والتعامل بشكل آمن مع المخلفات النووية وما تعلق بهذا القطاع.

وقد يبدو متناقضًا أن يسعى الشرق الأوسط الغني بالنفط والغارق بالشمس للطاقة النووية، ولكن كما أشارت صحيفة “ذي إيكونوميست” عام 2015: “الطلب على الطاقة الكهربائية يتزايد، إلى جانب الضغط باتجاه تخفيض الانبعاثات الكربونية؛ فإن الطاقة النووية تحقق الأمرين معًا”.

كما أن بعض اللاعبين الأساسيين في المنطقة، مثل الأردن ومصر لا يملكون مصادر النفط والغاز الطبيعي، ويريدون “الطاقة النووية لتأمين حاجاتهم من مصادر الطاقة”، حسب تعبير الصحيفة.

لذا، فإن الفكرة العبقرية التي تطورت لدى فلين وشركائه كانت شراكة أمريكية روسية لبناء وإدارة المفاعلات وتصدير الوقود الخطير تحت معايير تحكم صارمة.

وسيكون دور فلين هو مساعدة إكس كو وآيرون بريدج لتصميم وتنفيذ شبكة الأمان الكبيرة للمؤسسة بأكملها، وفقًا لمذكرة داخلية حصلت عليها مجلة “نيوز ويك” صدرت عن شركة “إيه سي يو” للشراكة الاستراتيجية المساهمة في المخطط.

ولن يؤدي المشروع إلى إعادة إحياء الصناعة النووية الأمريكية فحسب، بل إنه لن يكلف دافعي الضرائب الأمريكيين شيئًا، وبنتائج مؤكدة سيتم “تمويل المشروع بالكامل من قبل المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى”، كما ورد في المذكرة الداخلية سابقة الذكر،  حيث قال شخص يعمل في المشروع إنها “قريبة من تريليون دولار وسوف يسترجع السعوديون أموالهم ببيع الطاقة لمصر والأردن واليمن ودول مجلس التعاون الخليجي”.

إلى ذلك، نفت الشركة أن عزل إيران كان ضمن الخطة بالقول: “لم تُنشأ شركة “إكس كو” لتهميش إيران بل الهدف من تصميمه لخلق ظروف الثبات التي بشرت ببناء 40 مفاعلًا”، و”لتقوية دول التحالف الخليجي والأردن ومصر تحت نظم أمنية تقودها قوتان عظميان “.

لكن المشروع واجه معارضة من قبل الإدارة الأمريكية  حسب المصادر التي أكدت لـ”نيوز ويك”: “لم يرغبوا بالقيام بذلك مع الروس ولم يرغبوا بالقيام بذلك أثناء تفاوضهم بخصوص الاتفاق النووي الإيراني”.

التقارب الروسي الأمريكي وفشل التجربة

ومن ناحية أخرى، أتاح احتضان ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة مغرية.

وعندما أصبح فلين الذي كان يملك روابط مع الروس، مستشارًا للأمن القومي لترامب بدا فجأة وكأن شركة “إيه سي يو” التي يقودها صانع الصفقات البريطاني الأمريكي أليكس كوبسون أصبحت تملك رجلًا في الداخل، ففي العام الماضي، كان كوبسون يستغل هذه العلاقات عندما حاول شراء محطة نووية غير مكتملة البناء في ولاية ألاباما بالتنسيق مع الروس، وأطلع صحافي في موقع “هاتسينفيل” أن عضوي مجلس الشيوخ من ولاية ألاباما، وكلاهما من الحزب الجمهوري، وجيف سيشنز الذي كان آنذاك مستشارًا بارزًا في حملة ترامب، يمكنهم أن يساعدوا الإدارة المقبلة في التقدم في هذا المشروع.

ولكن دعوات كوبسون للمصنع فشلت، فعندما ظهرت تقارير تكشف أن مكتب التحقيق الفدرالي كان يحقق في تواطؤ محتمل بين الروس وحملة ترامب، قرر بعض شركاء ومستشاري كوبسون أن عليهم الابتعاد وقد حان وقت الرحيل.

وأشار المصدر الداخلي المطلع أنه “عندما قرر كوبسون أنه سيغادر فريق ترامب، كانت هذه القشة الأخيرة بالنسبة للمخطط”.

وفي حين أن حالة التوتر التي نشأت في البيت الأبيض تخوفًا من العلاقة مع موسكو أجهضت المخطط الذي لم تكن السعودية متحمسة لتمويله كما تشير المصادر.

المصدر: – ارم نيوز