تاجيل النظر في مشاريع قوانين ثلاث رخص بحث محروقات

أجلت لجنة الصناعة والطاقة بمجلس نواب الشعب المنعقدة، الخميس، النظر في مشاريع قوانين تهم ثلاث رخص بحث واستكشاف للمحروقات وهي « برج الخضراء » (تمديد صلوحية اتفاقية بترولية) و »نفزاوة » و »الدويرات »، الى الاسبوع المقبل، لا سيما اثر ما رافق اشغالها من توتر وتشنج وصل في بعض الاحيان حد تبادل التهم والشتم والتجريح بين بعض النواب ممن واكبوا الاشغال.
وأجمع اعضاء اللجنة التي استمعت لوزيرة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، هالة شيخ روحه، حول مشاريع القوانين المذكورة، على ان مطلب مكتب مجلس نواب المجلس استعجال النظر فيها، غير مبرر وان تحديد اجل اسبوع لذلك غير كاف رغم تفهمهم لوضع قطاع المحروقات في تونس.
وذكروا بان لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة، اتفقت ابان المصادقة على قانون مجلة المحروقات على ان تكون اول عملية مصادقة على رخصة بحث نموذجية حتى تتمكن من المصادقة على بقية الاتفاقيات، بيد ان استعجال النظر لا يتيح بلوغ هذا الهدف المهم.
واعتبروا ان تعليل سلطة الاشراف صبغة استعجالية مناقشة هذه الرخص الثلاث بالتراجع الكبير لرخص الاستكشاف والبحث الى جانب الحراك الاجتماعي والاحتجاجات بغير الكافي للتسرع.
ودعا النواب الى منحهم مزيدا من الوقت للاطلاع عن كثب على شرح اسباب مشاريع القوانين متسائلين عن نقص الشفافية بخصوص اجراءات اسناد سندات المحروقات (غياب مرحلة طلب العروض او طلب الترشح …) واكدوا ان التعاطي مع مثل هذه المشاريع هو الاول بعد تنقيح مجلة المحروقات التي تم الطعن فيها من قبل بعض النواب ورفضته الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين يجب ان يجري في اطار احترام السلطة التشريعية وقوانين البلاد.
وطالب النواب بالشفافية التامة حول حقيقة الثروات الطبيعية للبلاد منبهين سلطة الاشراف (وزيرة الطاقة) الى عدم استعمال منطق الترهيب والتهديد مع اي كان باعتبار ان ذلك يتنافي مع حق المواطن في معرفة حقيقة هذه الثروات بكل وضوح.
ورأى عدد من النواب ان الحراك الاجتماعي لا يمكن ان يكون الدافع والمحفز للتسرع في المصادقة على هذه الاتفاقيات مشددين على انه كان على الحكومة في خضم اللغط والجدل القائم حول قطاع المحروقات تقديم تقرير بشان هذا الاخير ومدى جدواه ومردوديته الاقتصادية وتوضيح ما يحوم حوله من شبهات فساد علاوة على انجاز تدقيق حول الثروة الطبيعية التي يطالب الشعب بحقه فيها.
ولاحظوا ان التسرع والدفع في عرض مشاريع مثل هذه القوانين على المجلس مقصود نحو التسريع باعطاء هذه العقود. واتهم نائب اخر وزارة الطاقة بتوخيها نفس المنهجية المعتمدة منذ اكثر من سنتين والمتمثلة في تقديم عرض شكلي مع عدم التركيز على الجوهر فيما اكد اخر ان الاجيال القادمة لن تشكر الاجيال الحاضرة على مثل هذه القوانين وان الضرر سيلحق الجميع.
وقال نائب انه كان من الاحرى التساؤل عن حقيقة وضع قطاع المحروقات الذي لا يعد قطاعا مشغلا ومدى تراجعه وحاجته الى اصلاح ومعالجة مستوضحا عن مآل اللجنة الوطنية للتدقيق والتثبت من الثروات الطبيعية، التي اذن رئيس الحكومة باحداثها.
وتحدث نائب عما يتسم به ملف الطاقة والمحروقات من ضبابية وعدم شفافية محملا المسؤولية للاغلبية الحاكمة وللحكومة في هذا التمشي الذي لا يحافظ على مدخرات الشعب التونسي ولا يكرس سيادته على ثرواته من خلال مؤسساته السيادية.
وبين ان المصادقة على مجلة المحروقات تبقى وصمة عار في جبين الاغلبية لانها تكرس الالتفاف على سيادة الشعب على ثرواته.