فؤاد حمزاوي يكتب عن الأزمة و التعامل معها لمن يهمه الامر

درس للدول و الشعوب في ادارة الأزمات
……………………………………………………………………………………………………………..ملخص أهم محطات أزمة السعودية وقطر وكيف تطورت الأمور باتجاه الانفراج.. من مراقب تونسي مقيم في قطر..
—————
كتب فؤاد حمزاوي:
الأزمة و التعامل معها لمن يهمه الامر
يبدو أنه السعودية عندما قررت أن تعلن في فجر الاثنين الماضي مقاطعة قطر و محاصرتها بطريقة مفاجئة كانت تعول علي الزلزال الذي سيحدثه هذا القرار في قطر و ستعجز علي إدارة الأزمة و سيجعلها لن تصمد و ستعلن السمع و الطاعة في عشية ذلك اليوم او كما قال هيثم مكي ( قطر ستنتهي هذا اليوم )
فماذا حصل؟
جوًّا :
تنطلق من مطار حمد رحلات الخطوط القطرية التي تسير طائرات نحو 150وجهة ينزل خبر غلق الأجواء لثلاث دول جوار و سحب السعودية و مصر و الامارات لطائراتها بطريقة مفاجئة ..في الوضع العادي تتوقف الرحلات و تحصل بلبلة و تكدس الآلاف ..لكن في ثلاث او اربع ساعات يقع تحويل الرحلات عبر معبر جوي جديد مع صفر تأخير في جل الرحلات و غياب للpanique ( نشير هنا لانه مئات التوانسة يشتغلوا في الخطوط القطرية كفاءات نتمني يوم تنفع ناقلتنا الوطنية الي وقف المطار فيها من اجل يونيفرم) الحاصل معركة الحصار الجوي سجلت فيها الخطوط القطرية نقاط أثبتت انه ليس من عدم هي من أقوي الناقلات في العالم و قوة operation تنجم تكون مرجع في التصرف في الأزمات ..
الانعكاس على الحياة اليومية ..
القرار ادخل بلبلة بين المواطنين و المقيمين في قطر و كردّة فعل عادية ..اتجه الناس للمغازات التجارية لتخزين الغذاء ..النتيجة نفاذ المخزون داخل المحلات لانه لم يكن متوقع استقبال آلاف في ضرف ثلاث اربع ساعات ..في السهرة لعب الاعلام دور مهم لتطمئن الناس انه كل شي متوفر بطريقة سهلة و مبسطة و اعلان كذا دولة استعدادها للتزويد ..من الغد و كأن شئ لم يكن امتلأت المحلات بالمخزون الغذائي و عادت الحياة عادية..النتيجة سقوط نقطة اخري كانت تعول عليها السعودية و انتقال الضغط لجانبها لانه شركات سعودية تعتمد أساسا علي السوق القطري الثري ستخسر عقودها لفائدة شركات اخري ( أتمني انا ينالنا من الطيب نصيب )
شعبيا ..
وسائل الاتصال الاجتماعي تويتر و سناب شات هي المحرك الاول للرأي العام هنا ..البلوغرز المؤثرين لا اعلم ان كان تصرفهم تلقائيا او مبرمجا كان خطابهم يوم انطلاق الأزمة مركزا علي ضرورة فصل قرار السعودية و شركاءها علي معاملة شعوب تلك الدول ..الخطاب كان كله متجه لضرورة احترام علاقة الجوار و عدم التجريح و هذا ما كان لم اري اَي كلمة في حق السعودية او الامارات فيها تجريح او سب ..و كان الخطاب كذلك فيه اصرار علي ان قطر لم تخطئ و لا تقبل الوصاية و قرار السعودية فيه تعسف و اصطفافهم وراء قيادتهم
اعلاميا :
و هنا نتكلم علي الجزيرة التي اثبتت انه 20سنة وجود و تغطية لحروب و احداث من احداث 2001 لحرب أفغانستان و الخليج 2 و و لم تذهب سدي و انه مؤسسة فيها كريشان و الغريبي و مركز تدريب يشرف عليه تونسي قامت بدور حاسم و انه مهما كان الاختلاف مع الجزيرة لا يمكن النكران انها مدرسة و مرجع و حتي لما تريد صنع البروباغندا تقوم بهذا الدور بطريقة احترافية ..و نجد في الطرف المقابل سكاي نيوز و العربية ..سكاي نيوز التي سقطت في فخ الابتذال و الاسفاف و فتح الميكروفون لمن هب و دب للتعليق و إعطاء أخبار لا ساس و لا رأس لها مع تغييب كلي للرأي الآخر مما جعل المشاهد حتي المنحاز للموقف الإماراتي يغير القناة و يبحث علي الخبر الصحيح في قنوات محايدة كالبي بي سي او فرنسا 24 ..اعلاميا كذلك الماكينة التي شكلتها قطر من إعلاميين مروا علي مركز الجزيرة للتدريب ثم التحقوا بوسائل اعلام اخري قريبة من خط الجزيرة لعبوا دور مهم في إظهار الفارق بين الهيستيريا التي شاهدناها في سكاي نيوز و بين الخطة الإعلامية المحبوكة التي غطت الأزمة من الجانب القطري
دبلوماسيا ..
السعودية و حلفاءها اعتقدوا انه المعركة لن تخرج من البيت الخليجي و ستنتهي بإخضاع قطر لنواميس البيت و رغبة رب البيت و معتمدين كذلك علي وزن السعودية و خالوا انه كل الدول ستنسج علي منوال السعودية و تقطع العلاقات و تخنق قطر دبلوماسيا ..
لكن ماذا حصل ؟
اولا لم يتبع السعودية الا دول لا وزن لها كالملديف و موريس و جزر القمر و موريطانيا ..ثانيا و الأهم قيام قطر بتدويل القضية و ظهرت في مظهر الفاعل الدولي المؤثر وزن غاب يبدو علي السعودية و تفاجأت انه الأخ الأصغر كبر و خرج من تحت وصايتها و ربط شبكات علاقات و مصالح و اصبح مستقل بذاته و له حلفاء يمكن ان لا تتقاطع مصالحه مع مصالح الأخ الأكبر ..الأشكال أخذ بعد دولي لم تقرأ له السعودية حساب ..حلفاء قطر المعروفين بالاضافة لمن أرادوا استغلال الخلاف لفتح الباب لتحالفات جديدة و محاور و موازين قوي جديدة و هو أربك الموقف السعودي الذي شهد تراجع في حدة و جعل الامور تتجه للانفراج ..و سعي السعودية لكي لا تنفلت الامور من يدها و تجد نفسها في موقف محرج خاصة انها للمرة الاولي لا يجمع العرب علي قرار اتخذته ..موقف الأسد الهرم الذي لا يريد ان يخسر هيبته ..
السعودية و حلفاءها كذلك عولوا علي ردة فعل متهورة لقطر لعلهم اعتقدوا انها لا تملك النضج الكافي و اعتقدوا انها سترد الفعل بحرب تصريحات و معاملة بالمثل ..فكانت ردة الفعل الترحيب بالسعوديين و الإماراتيين في قطر و عدم دعوتهم للمغادرة مواصلة السماح للطيران الإماراتي باستغلال أجواءها و مواصلة تزويد الامارات بالغاز و عدم اتخاذ اَي اجراء ضد الجاليات التي اقرت حكوماتها قطع العلاقات ..
هذا تقريبا ملخص إدارة الأزمة التي أظن أنها في طريق الحل ..أزمة أكيد ستستخلص منها دروس عديدة لكل الأطراف ..
لم اذكر أسباب الأزمة لأني لا اعلمها
فؤاد حمزاوي
الدوحة 8 جوان 2017