مفاجأة.. صديق العتيبة حرّض على انقلاب تركيا قبل وقوعه بشهر

أثارت المعلومات المسربة من البريد الإلكتروني المخترق للسفير الإماراتي في واشنطن، تساؤلات جديدة حول الدور الإماراتي في المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا منتصف تموز/ يوليو من العام الماضي.
وكشفت الوثائق التي نشر موقع “إنترسبت” الأمريكي مقتطفات منها بعد الحصول عليها من قراصنة استولوا على البريد الإلكتروني للسفير يوسف العتيبة، وجود رسالة بين الأخير وبين كبير مستشاري إحدى مؤسسات “اللوبي الصهيوني” حول محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

وبحسب الوثائق، فقد بعث كبير مستشاري مؤسسة “الدفاع لأجل الديمقراطيات” جون حنا، رسالة للعتيبة وأرفق فيها مقالا يتهم الإمارات والمؤسسة التابعة للوبي الصهيوني في واشنطن بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب الفاشلة، وقال حنا مازحا في الرسالة نفسها: “نتشرف أننا شركاء معكم”.

اقرأ أيضا: الترجمة الكاملة لتسريبات بريد السفير الإماراتي في واشنطن


تحريض مباشر

إلى هنا تبدو المعلومة ناقصة، غير أن مراجعة سريعة لأرشيف “جون حنا” يقودنا إلى أن الرجل -الذي عمل نائبا لمستشار الأمن القومي لدى نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني- كان قد كتب مقالا في مجلة “فورين بوليسي” قبل شهر بالضبط من المحاولة الانقلابية الفاشلة، يحرض فيه بشكل علني على انقلاب عسكري ضد الرئيس رجب طيب أردوغان لمواجهة ما سماها “استبداده وتجاهله دستور تركيا القائم”.

وفي المقال المعنون بـ”كيف تحل معضلة مثل أردوغان؟“، استعرض حنا ما يراها تطورات وأخطارا في تركيا، مستشهدا بسلسلة من التطورات في السنوات الأخيرة ومنها ما يعرف بأحداث حديقة “جيزي بارك” في ميدان تقسيم، قبل أن يدعو لوقفة “أمام اندفاع أردوغان المتهور نحو الرئاسة الإمبراطورية”.

ولا يتوقف تحريض “حنا” عند هذا الحد، بل يصل إلى الحديث عن تدخل عسكري مباشر من قبل المؤسسة العسكرية التركية، مدعومة بما وصفها بـ”معارضة شعبية واسعة النطاق لاستبداد أردوغان المتصاعد ولتجاهله لدستور تركيا القائم”.

اقرأ أيضا: رسالة مسربة تظهر ضغط العتيبة لصالح ابن سلمان في واشنطن

ويضيف في المقال الذي وضعته وسائل إعلام تركية في بعد يومين من المحاولة الانقلابية تحت عنوان “المشروع الأمريكي لإسقاط أردوغان”، إنه على الرغم من خطوات أردوغان التي نجحت بـ”استئصال أي نزعة متبقية داخل الجيش للقيام بأي دور في الحياة السياسية في البلاد” فإن عددا من المحللين “شكك مؤخرا في هذا التقييم”.

واعتبر حنا أن الفرصة سانحة للجيش حينها، لا سيما بعد أن “اضطر أردوغان وبشكل متزايد إلى الاعتماد على تحالف تكتيكي مع الجيش لمواجهة بعض خصومهم المحليين المشتركين وبعد أن أعلن حربه الشاملة ضد حزب العمال الكردستاني”.

ويصل الكاتب الأمريكي إلى أنه في ضوء “الوضع الآخذ بالتدهور في تركيا فليس من المستبعد أن يستدير الجيش وينقلب على أردوغان حتى ينقذ تركيا من المضي في طريقه الذي يؤدي إلى الدكتاتورية والدولة الإسلامية”.

دحلان والانقلاب

ويظهر الرابط بين حنا والإمارات والدور في المحاولة الانقلابية الفاشلة في ما كشفته المراسلات المسربة من بريد السفير الإماراتي، والتي أظهرت أنه رتب للقاء بين المنظمة التي يعمل بها حنا وبين القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان الذي يتولى منصب مستشار أمني لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

اقرأ أيضا: مغردون بـ”تويتر”: أخرجوا دحلان من جزيرة العرب

وكانت صحيفة “غونيش” التركية قالت قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة بعدة أشهر إن جهاز المخابرات التركي كشف عن خطة  دحلان التي “تهدف إلى إضعاف موقف تركيا أمام المجتمع الدولي”.

وقالت الصحيفة حينها إن دحلان “كان يخطط لإبراز أشخاص يدعون أنهم من تنظيم داعش، يدلون باعترافات أمام الإعلام بأنهم حصلوا على السلاح والدعم من أنقرة”، وإنه “بالفعل أعد تسجيلات مرئية لعناصر يدعون أنهم من داعش ويعترفون بأنهم على علاقة مع المخابرات التركية”.

وكانت مصادر إعلامية قالت إن الداعية المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بقيادة المحاولة الانقلابية الفاشلة، زار الإمارات سرا قبل أسبوع واحد من المحاولة الانقلابية والتقى بمحمد دحلان.

وتتوافق هذه المعلومة مع ما أكده الصحفي البريطاني “ديفيد هيرست” الذي علق على تسريبات بريد العتيبة بالقول، إن دحلان كان “وراء نقل الأموال إلى انقلابيي تركيا في الأسابيع التي سبقت الانقلاب، إضافة إلى الاتصال بغولن من خلال رجل أعمال فلسطيني مقيم في أمريكا ومعروف لدى جهاز الاستخبارات التركية”.

وكان لافتا أن من أولى وسائل الإعلام التي قابلت غولن بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، قناة الغد العربي ومقرها القاهرة، والتي تتحدث تقارير عن ملكية دحلان لها بتمويل إماراتي مباشر.