سفير الإمارات في واشنطن.. ومواقف تغضب الإرهاب وإيران

شنت وسائل إعلام، معروفة على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها “قنوات الإخوان الدولية” أو “قنوات الإرهاب الدولية”، حملة على سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، بعد قرصنة بريده الالكتروني (هوتميل) والبحث عن من ينشر محتوياته في مواقع أميركية.
وقد لخص كثير من المتابعين، خاصة في الخليج، ما جاء في الرسائل بأنه ببساطة “دعس على إيران والإخوان ودعم للسعودية”.

وقال موقع هافنغتون بوست إنه “تلقي أكثر من مكالمة هاتفية” مما وصفه بـ”مصدر غامض” يحثه على نشر الرسائل المقرصنة.

وكان من ينتظر التسريبات، ويدور بها على المواقع الأميركية لتنشرها، قد جهز لحملة على قناة الجزيرة القطرية، وحاول لي ما في الرسائل بطريقته ليثير الجماهير، بذات الطريقة التي تعود عليها منذ تغطية إرهاب القاعدة حتى الآن.

محتوى الرسائل

وملخص ما جاء في الرسائل يعكس تماما سياسة دولة الإمارات المعلنة والشفافة وليس بها “تقية” ولا أغراض خفية:

تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والإمارات والدفع بمصالح المنطقة لدى صانع القرار الأميركي بكل السبل التي يتبعها رجال الدبلوماسية في كل البلدان التي يعملون بها.
السعي لإزالة أي شوائب في العلاقات الأميركية السعودية، والعمل على تعزيزها كضامنة لعلاقات أميركية-خليجية جيدة.
العمل على ردع تدخلات إيران في المنطقة والحد من طموحاتها التوسعية ومواجهة عدائها لدول الخليج والدول العربية.
مواجهة الفكر المتطرف وجماعات الإرهاب، بالتعاون مع مراكز البحث والدراسات التي تشكل “قناة تغذية أساسية” لصانع القرار الأميركي.
التأثير في السياسة الأميركية في المنطقة بعيدا عن خط جماعات التطرف واختطاف الدين لأغراض ضد الاستقرار والتنمية (الإخوان وتفرعاتها(.
توسيع دائرة العلاقات بالمسؤولين السابقين والحاليين ومراكز التأثير لمعادلة ما يشكو منه العرب منذ نصف قرن من “تأثير اللوبي الإسرائيلي في واشنطن”.
السعي للاستفادة من الخبرات الأميركية في التنمية والتعليم والصحة وغيرها لصالح شعوب المنطقة، بما يجعل الجانب الأميركي يدرك المنفعة المتبادلة في ذلك.
حملة التلفيق

لم تقرأ وسائل إعلام قطر، التي كانت جهزت لحملة تلفيق وتشويه بالفعل، في الرسائل ما جاء فيها باللغة الانجليزية، ولا نعرف بأي لغة..!

وبلغ التلفيق حد تكرار الاتهامات المفبركة مثل الاتهام الزائف بمشاركة الإمارات أميركا في الوقوف وراء انقلاب تركيا الفاشل، وذلك من خلال رسالة ساخرة بين باحث أميركي والسفير أرسل الأول فيها مقالا يزعم أن لأميركا والإمارات علاقة بانقلاب تركيا الفاشل.

ويقرأ إعلام حملة التلفيق، وفي مقدمته قناة الجزيرة، الرسالة على أنها “إثبات” العلاقة بالانقلاب!!

ومن الرسائل الأخرى، رسالة حول الشركات الكبرى (أميركية وأوروبية وحتى روسية) التي تسعى للاستثمار في إيران ولها مصالح في الإمارات والسعودية.

ومن غير الواضح ما الذي يعتبر هجوما على قطر في مثل هذه الرسائل، التي تؤكد عمل السفير الجيد، بما يتسق تماما مع السياسة الإماراتية والخط العام للسياسة الخليجية تجاه القضايا الإقليمية.

كل ما جاء في تغطية الجزيرة وتوابعها من هذا القبيل، ولا يمكن الشك في قدرة الإعلام القطري على قراءة القصة باللغة الإنجليزية، إنما هو “الاستعداد المسبق” لشن حملة، ولو بالتلفيق.

على سبيل المثال أيضا، أن دور السفير في فتح قنوات مع مراكز البحث يفسر على أنه “تعاون مع اسرائيل” ـ مع أن كل مراكز البحوث والدراسات المهمة في أميركا صديقة لإسرائيل. بينما الدعم القطري المباشر ـ وليس بالعلاقة ومحاولة الاستمالة ـ يذهب لمنتدى سابان بمعهد بروكينغز الذي افتتحوا له فرعا في الدوحة، يعلم الجمهور الخليجي والعربي مهمته بوضوح منذ ما يسمى “الربيع العربي”.

حتى الحديث عن مؤتمر لمكافحة دعم وتمويل الإرهاب، حولته حملة التلفيق إلى “مؤتمر لمهاجمة قطر”!!

تخريب فاشل

ويستطيع المتابع لردود الفعل السريعة على حملة التلفيق الإعلامية القطرية بشأن رسائل سفير الإمارات الإلكترونية أن يلاحظ فشل محاولة التخريب المقصودة، والمبيتة النية.

فبغض النظر عن الإخوان و(من يحترمونهم)، والمتعاطفين مع الإرهاب وإيران عموما، كشف الجمهور العربي ببساطة الهدف من الحملة:

تخريب العلاقات السعودية- الإماراتية القوية.
إثارة مزيد من الفوضى والتدمير في دول مثل ليبيا ومصر واليمن.
إثارة الخلافات والشقاق داخل السعودية ذاتها.
تمييع الموقف من الإرهاب والجماعات المتطرفة.
تمييع الموقف من إيران وأذرعها في المنطقة.
النيل من تجربة دبلوماسية إماراتية ناجحة في أهم عاصمة في العالم.
وإدراك الجمهور العادي لتلك الأهداف يعني فشلها، أما الأميركيون فيقرأون الإنجليزية جيدا، لذا لم يلتفتوا لتسريبات التلفيق القطري.