عشرات القتلى ومئات الجرحى بانفجار في كابول

قُتل 80 شخصاً على الأقل وأصيب 350 في انفجار قنبلة ضخمة مخبأة في صهريج لنقل مياه الصرف الصحي في وسط العاصمة الأفغانية كابول اليوم (الأربعاء)، في منطقة قريبة من القصر الرئاسي وسفارات أجنبية.

وأفاد الناطق باسم شرطة كابول بصير مجاهد بأن الانفجار وقع قرب مدخل السفارة الألمانية، وقال إن المتفجرات كانت مخبأة في صهريج صرف صحي. وأشار الناطق إلى أن السفارة الألمانية قد لا تكون هدف الهجوم، موضحاً أن «هناك العديد من المجمعات والمكاتب الإدارية المهمة في المنطقة كذلك».
وأكد وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل في «تويتر» أن الانفجار وقع قرب المدخل المحصن للسفارة الألمانية وقتل أحد حراس الأمن. وأضاف في برلين «هناك مصابون في السفارة الألمانية ولكنها إصابات طفيفة غالباً. من بين القتلى أفراد أمن أفغان على الأرجح كانوا يعملون في السفارة». وقال إن «مثل هذه الهجمات لا تجعلنا نحيد عن عزمنا على مواصلة دعم الحكومة الأفغانية لتحقيق الاستقرار في البلاد».

وذكرت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية أن بلادها لا تعلم بعد ما إذا كانت سفارتها في أفغانستان هي هدف الهجوم. وأوضحت أن «الصورة الكاملة لم تتضح أمامنا بعد… ليس هناك إعلان مسؤولية ولا يمكننا أن نحدد في شكل قاطع كيف وقع هذا الهجوم أو من كان يستهدفه».
من جهته، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن 11 مواطناً أميركياً يعملون متعاقدين في أفغانستان أصيبوا في الانفجار، وإن إصابتهم لا تعتبر مهددة للحياة.

وقالت فرنسا والصين وتركيا إن سفاراتها تضررت لكن ليس هناك ما يشير إلى إصابة أحد من ديبلوماسييها.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن الانفجار أحدث أضراراً كبيرة بمبنى السفارة المصرية وسكن السفير، وأسفر عن إصابة أحد حراس أمن السفارة. وأضافت أن القاهرة «تدين بأشد العبارات» الانفجار، وتتابع تداعيات الحادث على مدار الساعة للاطمئنان على أعضاء السفارة وتقييم الأضرار.
وقالت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) إن أحد سائقيها وهو أفغاني قتل أثناء إيصال صحافيين إلى مكان عملهم، وأصيب أربعة صحافيين بجروح وتلقوا العلاج في مستشفى.

ويعد التفجير الذي حدث في ساعة الذروة الصباحية، من أشد الهجمات دموية في كابول، وأدى إلى تطاير النوافذ والأبواب في المنازل الواقعة على بعد مئات الأمتار وتصاعد سحب من الدخان الأسود فوق قصر الرئاسة. ويبدو أن معظم الضحايا من المدنيين الأفغان.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، بينما نفت حركة «طالبان» مسؤوليتها عنه وقالت إنها «تدين الهجمات التي لا تستهدف أهدافاً مشروعة ويسقط فيها ضحايا مدنيون».

وقال ناطق باسم قطاع الصحة إن 80 قتيلاً على الأقل سقطوا وأصيب أكثر من 350 شخصاً.
وعمّت مشاهد الفوضى مستشفى «وزير أكبر خان» القريب مع إقبال مصابين بسيارات إسعاف وتجمع عدد كبير من أقارب الضحايا المصدومين. وقال أحد المصابين محمد حسن (21 سنة) واصفاً لحظة الانفجار الذي هز البنك الذي يعمل فيه: «أحسست وكأن زلزالاً وقع». وكان قميصه الأبيض ملطخاً بالدماء.
وكانت الحركة محمومة خارج المستشفى مع بدء وصول عربات الإسعاف وشاحنات الشرطة تنقل عشرات الجثث وبعضها محترق لدرجة يصعب التعرف على أصحابها.

ودانت الهند وباكستان التفجير. وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في «تويتر» إن «الهند تدعم أفغانستان في محاربة أشكال الإرهاب كافة. يتحتم هزيمة القوى الداعمة للإرهاب». وأشارت الهند إلى أن طاقم سفارتها لم يصب بسوء.
وطالبت «منظمة العفو الدولية» بإجراء تحقيق فوري وغير منحاز. وقالت في بيان إن «مأساة اليوم تظهر أن الصراع في أفغانستان لا يتراجع بل يتسع في شكل خطر، إذ يتعين أن يثير انزعاج المجتمع الدولي».

ومن المنتظر أن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً قريباً في شأن توصية بإرسال قوات إضافية يتراوح قوامها بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف جندي، لتعزيز قوة تدريب تابعة لـ «حلف شمال الأطلسي» و«بعثة مكافحة الإرهاب» الأميركية. ويبلغ قوام القوتين معاً حالياً ما يزيد قليلاً على 10 آلاف جندي.
من جهة أخرى، قال مسؤول ألماني إن بلاده ستعلق في الأيام القليلة المقبلة رحلات الترحيل الجوي التي تعيد لأفغانستان الوافدين الساعين للحصول على حق اللجوء، بعد الانفجار في كابول، لكنه أكد أن السياسة ما زالت قائمة.

وأضاف أن موظفي السفارة في كابول «لديهم أشياء أهم من الانخراط في الإجراءات التنظيمية اللازمة. ومن ثم لن تكون هناك ترحيلات جماعية إلى أفغانستان في الأيام القليلة المقبلة». وقال «لكننا لا نزال على موقفنا من ضرورة تنفيذ الترحيلات وفقاً لقوانينا. وهذا المبدأ ينطبق على أفغانستان، وخصوصاً بالنسبة للمجرمين، وسنواصل السير على هذا الدرب».
وكانت ألمانيا بدأت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي ترحيل مجموعات من الأفغان مع سعي الحكومة إلى التصدي لقدوم أعداد ضخمة من المهاجرين من خلال إبعاد من لا يتأهلون منهم.