تقرير_النفط وإجراءات حكومية تهبط بأسعار عقارات السعودية

واصلت أسعار العقارات في المملكة العربية السعودية تراجعها، بفعل مجموعة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى خفض الأسعار المتضخمة، في أكبر بلد مُصدر للنفط في العالم.

وتوقع خبراء اقتصاد سعوديون، أن تشهد أسعار العقارات مزيداً من الضغوط خلال الثلاث إلى خمس سنوات المقبلة، لا سيما مع مرحلة التباطؤ التي يشهدها الاقتصاد السعودي، مع تضرره من تراجع أسعار النفط.

ويعاني قسم كبير من السعوديين من الحصول على مسكن، بسبب ارتفاع الأسعار وعدم توافر الأراضي الصالحة للبناء، نتيجة لامتلاك أقلية مساحات كبيرة من الأراضي غير المستثمرة.

وتسعى المملكة، وفق رؤيتها التي أعلنتها في 25 أبريل/ نيسان الماضي، رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن بنسبة 5 بالمائة من 47 بالمائة إلى 52 بالمائة بحلول 2020، ما يستدعي بناء آلاف المساكن.

كان ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قال في لقاء متلفز مطلع مايو/أيار الجاري، إن الدولة تنوي توفير مليون وحدة سكنية بقروض ميسرة، وآلاف الوحدات السكنية المجانية للمواطنين.

وأظهر تقرير حكومي، أن الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في السعودية، سجل انخفاضاً بنسبة 9.9 بالمائة خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة المناظرة من 2016.

وحسب بيانات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في البلاد (حكومي)، تراجع الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في السعودية في الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 2.3 بالمائة مقارنة بالربع الرابع 2016.

ظروف صعبة

وتوقع محمد العمران، الرئيس التنفيذي لشركة أماك للاستثمارات (خاص)، أن يواجه قطاع العقارات في المملكة، ظروفاً صعبة خلال الثلاثة إلى الخمسة سنوات القادمة، أصعب من الفترة الحالية.

وأضاف العمران، في اتصال هاتفي مع “الأناضول”، أن هذه الصعوبات تكمن في شح السيولة المتوقعة، خلال السنوات المقبلة مما سيضغط على الأسعار.

وتوقع العمران ارتفاع أسعار مواد البناء، نتيجة لرسوم العمالة الأجنبية المزمع تطبيقها في يوليو/ تموز المقبل، إضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمائة اعتباراً من مطلع العام القادم.

وستفرض السعودية ودول الخليج، ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمائة على جميع المنتجات والخدمات باستثناء 100 سلعة أساسية، في الربع الأول من 2018.

وأكد العمران أنه على الجانب الآخر ستنخفض أسعار الأراضي، مما سيشكل ضغطاً على أسعار المباني السكنية والتجارية، على اعتبار أن الأراضي تمثل 60 إلى 70 بالمائة من تكلفة المباني، كما أن الانخفاض بها سيفوق كثيرا الارتفاع المتوقع في أسعار مواد البناء.

وتابع: “المحصلة النهائية لشح السيولة وانخفاض أسعار الأراضي، مقابل ارتفاع مواد البناء، ستكون الضغط على أسعار العقارات السكنية والتجارية في النهاية ودفعها للانخفاض”.

وأكد العمران على ان أسعار الأراضي في السعودية حاليا أعلى من قيمتها العادلة بنسب تتراوح بين 50 إلى 70 بالمائة، بالتالي لا بد من أن تخفض وبنسب كبيرة.

ولمواجهة ظاهر احتكار الأراضي ودفع مالكيها لتطويرها، وافق مجلس الوزراء السعودي في 13 يونيو/حزيران الماضي، على لائحة رسوم الأراضي البيضاء بنسبة 2.5 بالمائة سنوياً.

وضمن الآليات التي تسهم في تملك المواطنين للمساكن، قررت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، في 5 يناير/كانون الثاني الماضي، زيادة الحد الأقصى لمبلغ تمويل شراء مسكن من 70 بالمائة إلى 85 بالمائة من قيمة المسكن الأول.

دورة اقتصادية

من جانبه، قال الكاتب والخبير الاقتصادي، محمد العنقري، إن أسعار العقارات تمر بدورة اقتصادية، بالتزامن مع تراجع نمو الاقتصاد السعودي، بصرف النظر عن القرارات والإجراءات الحكومية.

وأضاف العنقري، في اتصال هاتفي مع “الأناضول”: “أسعار العقارات سبق وأن استفادت من طفرة النمو الاقتصادي، وهي من أكثر القطاعات حساسية مع النمو الاقتصادي في البلاد”.

وقال العنقري إن السوق العقارية تمر حاليا بمرحلة تصحيح، ومن المتوقع ان يواجه تصحيح أكبر خلال المرحلة المقبلة، حتى تعود جاذبية القطاع من جديد بعد تراجع الأسعار.

وأضاف أن العقارات السكنية ستكون الأكثر تأثراً نظراً لتركيز الخطط الحكومية وكذلك الأفراد عليها من حيث الإنفاق والتمويل والإقبال، مشيرا إلى ان الأزمة في السعودية أزمة تملك المساكن وليس أزمة توافر المساكن.

وذكر ان القرارات والإجراءات الحكومية تستهدف رفع نسب التملك السعوديين وليس زيادة العرض، حيث أن المعروض السكني متاح لكن الأسعار مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين.

رسوم

ووفق احصائيات رسمية، تراجعت العقارات السكنية بنسبة 9.5% على أساس سنوي، بانخفاض أسعار الأراضي السكنية بنسبة 9.6 بالمائة، والفلل بـ6.3 بالمائة، والعمارات بـ3.8 بالمائة، والشقق بنسبة 7.5 بالمائة، وأخيرا البيوت بنسبة 2.2 بالمائة.

وجاء تراجع الأسعار، تزامناً مع فرض رسوم على الأراضي الفضاء (غير المستغلة)؛ ما اضطر ملاك تلك الأراضي لاستغلالها، الأمر الذي زاد المعروض من العقارات.

وتزامن الهبوط، مع تراجع القوة الشرائية للموطنين بسبب إجراءات الإصلاح الاقتصادي، التي تضمنت خفض بدلات وعلاوات العام الماضي، قبل أن يتم إعادتها قبل أيام.