المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين : جدل حول مشروع تنقيح القانون الأساسي للنقابة

تنطلق يوم الجمعة، أشغال المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وهو المؤتمر السادس والعشرون في تاريخ المهنة، التي إنطلق عملها النقابي بعد الإستقلال، من خلال تأسيس الرابطة التونسية للصحافة في جانفي 1962 ، قبل أن يتغير إسمها إلى جمعية الصحافيين التونسيين في مارس 1971 .

وقد ترشح لعضوية المكتب التنفيذي 25 صحفيا وصحفية، بما فيهم الرئيس الحالي للنقابة ناجي البغوري، الذي ساهم سنة 2008 في تأسيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، قبل أن يتم عقد مؤتمر إستثنائي في 15 أوت 2008 ، وقع تسميته من طرف العديد من أهل المهنة ب “المؤتمر الإنقلابي” بإعتباره مدعوما من نظام بن علي أنذاك.
وسيناقش المؤتمر الذي سينعقد بالعاصمة، مسألة تنقيح القانون الأساسي للنقابة، و المتعلق بشروط تجديد الترشح، بالإضافة إلى النقاط المتعلقة برئاسة المؤتمر، و كيفية عرض التقارير المالية و الأدبية.

وقد أثار مشروع تنقيح القانون، العديد من التحفظات لدى عدد من الصحفيين، حيث إعتبر زياد الهاني الإعلامي والعضو الأسبق في المكتب التنفيذي للنقابة هذا القانون، بمثابة “تأبيد الرئاسة لدى فئة معينة”، معتبرا أن المسار النقابي “لا يمكن أن يحافظ على روح ديمقراطيته بقوانين مفصلة على القياس و تخدم أطرافا دون غيرها”، حسب تعبيره.

ودعا الهاني، إلى ضرورة سحب مشروع تنقيح القانون الأساسي للنقابة، حفاظا على مبدأ “التداول الديمقراطي على عضوية المكتب التنفيذي، و من أجل بناء نقابة قوية يكون فيها حق الترشح ممكنا لكل الصحفيين و الصحفيات”، على حد قوله.

من جهته، أفاد عضو المكتب التنفيذي الحالي خميس العرفاوي، بأنه تم عرض مشروع القانون الاساسي الجديد على مجموعة كبيرة من الصحفيين و رجال القانون، وأنه من غير المعقول الحفاظ على قانون قديم يعود إلى سنة 1962 ، مبينا أنه سيتم إعتماد آلية ديمقراطية تتمثل في التصويت، للبت في مسألة المصادقة على مشروع القانون من عدمها.

وأضاف أنه تمت صياغة مشروع القانون الجديد، بالإستناد إلى التجارب المقارنة مثل الدنمارك و غيرها من الديمقراطيات العريقة التي يكون فيها العمل النقابي عملا جادا و موضوعيا، مشيرا إلى أن “الهاجس اليوم يتمثل في كيفية تحصين قطاع الإعلام من تهديدات رأس المال الفاسد و اللوبيات السياسية التي تريد تدجينه و توظيفه في أجنداتها الانتخابية”، وفق تعبيره.

وبين أن عمل المكتب التنفيذي الحالي للنقابة، قد إتسم لمدة ثلاث سنوات بجدية الإنجاز، من خلال تركيز النواة الأولى ل “مجلس الصحافة” وتحقيق مكاسب جديدة للإعلاميين، و تثبيت حرية الإعلام كخيار لا يمكن التراجع عنه، داعيا كل المترشحين لعضوية المكتب التنفيذي إلى الإلتزام بمبدأ التنافس النزيه و الاحتكام لمبدأ ديمقراطية صندوق الإقتراع.

أما المترشحة هدى الطرابلسي عن قائمة “الخط المهني”، فقد صرحت بانه على عكس كلّ القطاعات الأخرى، لم يتمتّع الصحافيون بعد 14 جانفي 2011 بأية زيادة تذكر في الاجور، أو تنقيح في القوانين الخاصة بالأجور باستثناء الزيادات “الآلية” التّي تتحكم فيها موازين القوى بين الحكومة ومنظمتي الشغل والأعراف، حسب تقديرها، مع تسجيل غياب أيّة زيادة في المنح الخصوصية.

وذكرت أن التقرير الذي يعدّه صندوق التآزر بين الصحفيين التونسيين، يؤكد أنّ نسبة تداين الصحفيين قد تضاعفت لتبلغ سنتي 2015 و2016 نسبة 65 في المائة بعد أن كانت 35 في المائة، مضيفة أن التقرير أثبت أيضا أنّ نسبة 85 في المائة من الصحفيين المستجوبين لا يتمتعون بأكثر من 65 في المائة من رواتبهم بسبب القروض، وأن معدّل الاجور يتراوح بين 400 دينار و1240 دينارا.

كما كشف التقرير أن 6 حالات تتهددها عقوبة السجن بسبب إصدار شيكات دون رصيد.

وقالت “إن المعركة اليوم هي معركة النهوض بالوضع الإجتماعي للصحفيين، بإعتبار أنّ 70 في المائة منهم لا يملكون مسكنا قارا، بالاضافة إلى أن المعركة يجب ان تُخاض بشراسة ضد كل اللوبيات المشبوهة”.

من ناحيته، دعا الرئيس الأسبق لجمعية الصحفيين التونسيين محمد بن صالح، الى ضرورة تمتين الوحدة القطاعية و التضامن المهني، مشيرا إلى أن مشروع تنقيح القانون الاساسي المعروض، “يجب أن يراعي حق الجميع في خدمة المهنة و تنويع المكتب التنفيذي بأسماء قادرة على خدمة القطاع” ، ملاحظا أن العمل النقابي قد تغيرت أبجدياته و من الضروري خلق آليات عمل متلائمة مع المستجدات الطارئة التي يشهدها القطاع.

وإعتبر أنه من أولويات العمل النقابي الدفاع عن الواقع المادي و المهني للصحفي، وتمتيعه بظروف عمل لائقة يستطيع من خلالها أن ينتج ويبدع ، مبرزا ضرورة أن تنخرط تونس اليوم في مسار مأسسة حرية التعبير، و التقدم أشواطا أخرى في هذا الإتجاه، بما يكفل عدم العودة إلى المربع الأول، على حد قوله.

تجدر الإشارة، إلى أن أشغال المؤتمر الخامس والعشرون للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ستنطلق بعد ظهر غد السبت بأحد نزل العاصمة، و سيحضره بالخصوص نور الدين الطبوبي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، و عامر المحرزي رئيس الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، وجمال مسلم رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، و الطيب الزهار رئيس الجامعة التونسية لمديري الصحف.

وسيتم بالمناسبة، عرض شريط وثائقي يؤرخ لتاريخ العمل النقابي الصحفي بتونس، وبث شريط قصير هو بمثابة لمسة وفاء للنقيبة السابقة الراحلة نجيبة الحمروني، إلى جانب عرض فيلم قصير بعنوان “نذير وسفيان لن ننساكما” .