الجيش السوري بصدد السيطرة على منطقة القابون بدمشق

قالت وسائل الإعلام الرسمية السورية الأحد إن الجيش السوري وحلفاءه بصدد السيطرة بشكل كامل على منطقة القابون التي يسيطر عليها قوات المعارضة على أطراف العاصمة في أعقاب أكثر من شهرين من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف.

ولكن قوات المعارضة قالت إنها مازالت تسيطر على جيب صغير داخل الحي الذي يقع في الطرف الشمالي الشرقي من العاصمة والذي تحول في معظمه إلى أنقاض بعد تعرضه لمئات من الغارات الجوية والصاروخية خلال 80 يوما تقريبا.

وكان الجيش قد استأنف قصفه العنيف على الحي الأربعاء بعد إنذار ليوم واحد وجهه للمعارضة من المنطقة بشكل أساسي للاستسلام والموافقة على الرحيل إلى مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في شمال سوريا.

وقال عبد الله القابوني من المجلس المحلي للمنطقة لوكالة رويترز للأنباء: ” إن النظام السوري هدد بتدمير ما تبقى في القابون ولن يقبل بأي شئ سوى حل عسكري”.

وتم إجلاء مئات من قوات النعارضة وأسرهم من منطقة برزة المجاورة بعد أن قرر المتمردون هناك إلقاء أسلحتهم والرحيل إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، وكان من بينهم البعض من القابون.

وكانت هناك تقارير غير مؤكدة من مصدر محلي في المنطقة بالتوصل إلى اتفاق لإجلاء المتمردين من القابون الأحد. وهناك نحو 1500 مقاتل وأسرهم محاصرون الآن في منطقة مساحتها كيلومتر مربع تقريبا.

ومع تصاعد القصف في الشهرين الأخيرين فر معظم سكان هذه المنطقة التي كانت تعج بالحركة فيما مضى كما كانت توفر الملاذ لآلاف النازحين من مناطق أخرى بسوريا خلال الحرب.

ضربة قوية

ويمثل فقد القابون بعد برزة ضربة قوية أخرى لقوات المعارضة التي تقاتل من أجل الحفاظ على تواجدها في العاصمة دمشق حيث تواجه القوات الحكومية المدعومة بقوة جوية روسية وميليشيات تدعمها إيران.

وتقع القابون وبرزة عند البوابة الشرقية لدمشق وشهدت تلك المناطق في مارس/ آذار الماضي معارك كانت الأكبر داخل العاصمة منذ أكثر من أربع سنوات. وتمكن الجيش من صد الهجوم بعد قصف جوي عنيف أجبر المعارضة على التراجع.

وأيد الرئيس السوري بشار الأسد استخدام عمليات الإجلاء، إلى جانب ما تصفه الحكومة باتفاقيات “مصالحة” بالنسبة للمناطق التي يسيطر عليها المتمردون والتي تستسلم للحكومة، كوسيلة للحد من إراقة الدماء.

ولكن الأمم المتحدة انتقدت استخدام أساليب الحصار التي تسبق مثل هذه الاتفاقيات وعمليات الإجلاء نفسها بوصفها ترقى إلى مستوى النزوح الإجباري.

“تغيير سكاني”

وتتهم المعارضة السنة الحكومة بالسعي إلى إجلاء السكان السنة في تلك المناطق لإحداث تغيير سكاني يقولون إنه سيمهد الطريق في نهاية الأمر أمام الشيعة المدعومين من إيران والذين يؤيدون حكم الأسد للاستيلاء على بيوتهم وهي المزاعم التي تنفيها السلطات.

وتمكن الجيش من تحقيق هذا التقدم بعد قطع الأنفاق بين القابون وبرزة وعزله المنطقتين عن باقي الجيب الرئيسي لقوات المتمرديين في الغوطة الشرقية.

ودفع تشديد الحصار على المنطقتين اللتين يعيش فيهما عشرات الآلاف من السكان إلى إجبار المعارضة في نهاية المطاف على الموافقة على اتفاقيات تجبرهم على الانسحاب إلى شمال سوريا.

وقال أحمد الخطيب الذي كان من بين من غادروا الجمعة: ” إنهم يفرضون علينا حصارا وحتى أدوية الأطفال أو إي إمدادات لم تعد موجودة والناس يموتون جوعا”.

وتخضع منطقة الغوطة الشرقية الريفية المزدحمة بالسكان والتي تضم مزارع وبلدات للحصار منذ عام 2013. وماتزال المعقل الرئيسي الوحيد للمتمردين قرب دمشق وسقوط القابون وبرزة يزيل خط الدفاع الرئيسي الذي يحميها، وذلك بحسب المتمردين.