حزب التكتّل يطلق مبادرة للتّشاور مع كلّ القوى الوطنيّة

اعلن حزب التكتّل عن اطلاق مبادرة للتشاور مع كل القوى الوطنية، و خاصة منها تلك التي شاركت في بناء أسس الجمهورية الثانية، من أجل تجميع صفوفها.

وافاد خلال ندوة صحفية اليوم الثلاثاء 9 ماي 2017 انه سيتمّ الاتصال بكل الأحزاب والمنظمات ومكونات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية بهدف توحيد الرؤى و الاتفاق على تمشي يهدف إلى إرجاع المسار الانتقالي إلى الطريق السوي و إيقاف النزيف التخريبي وإعادة الأمل إلى المواطنين و تقديم حلول و رؤى فاعلة و ناجحة لتجاوز الركود ومواصلة بناء أسس الديمقراطية و الجمهورية الثانية.

وافاد التكتّل انه على أساس الدراسة التقييمية التي تم اعدادها لما آلت إليه الأوضاع ببلادنا في نصف المرحلة النيابية و استنادا على مؤشرات موضوعية يتضح جليا أن أولويات الائتلاف الحاكم تتلخص في ضرب مسار بناء الجمهورية الثانية وحماية داعمي أحزاب الأغلبية من لوبيات الفساد والعفو على الفاسدين وحمايتهم.

واكد تجاهل الائتلاف الحاكم طموح المواطنين وقتل أملهم ولم يسع لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بل اتسم أداؤه بالعجز التام وغياب الرؤية. ويتضح ذلك جليا من خلال التنصل من مسؤولية فشل السلطات الثلاث و إلقاؤها على طبيعة النظام السياسي الحالي.

كما اشار الى كثرة الحديث في الأيام الأخيرة على ضرورة تنقيح الدستور وإعطاء صلاحيات مطلقة لرئيس الجمهورية باعتبار أن ذلك سيسمح بإخراج تونس من حالة الركود التي هي عليه، و هي محاولة جديدة و يائسة لتحميل مسئولية الإخفاق والعجز إلى النظام السياسي الذي أقره الدستور، و الحقيقة أن توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية إضعافا لآلية الرقابة بين رأسي السلطة التنفيذية في حين أن ذلك لن يغير شيئا في الوضع الحالي لأن السلطة المطلقة اليوم بين أيدي طرف حزبي واحد رئاسة و حكومة و مجلسا، علما و أن الحلّ الحقيقي يكمن في تطوير نسق عمل السلطات التنفيذية و التشريعية حتى تتقدم في استكمال وضع المؤسسات والهيئات الدستورية، و المصادقة على ترسانة القوانين المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية وأخيرا وليس آخرا ملائمة كل قوانين البلاد مع الدستور الجديد.

وقد تم الاتفاق على ان كل الملاحظين والسياسيين والخبراء وشركاء تونس من دول و مؤسسات مالية و غيرها… يقرون بان نقطة الضعف الحقيقية تكمن في بطئ الإصلاحات و البيروقراطية المكبلة وأن معالجتهما تمرّ حتما عبر تغييرالتشريعات والقوانين وهي مسؤولية مشتركة بين الحكومة و مجلس نواب الشعب.

واوضح حزب التكتل خلال ندوته الصحفية انه مجلس نواب الشعب يعاني من إشكاليات أساسية اهمها هشاشة الأغلبية الحاكمة بسبب الانقسامات والاختلافات داخل الائتلاف وحتى داخل كل حزب و ارتباطها بلوبيات المال و الفساد.

اضافة الى أن الحكومة لم تولي هذه العملية الأهمية التي تستحق، فمن المفروض أن تبعث مجموعة عمل تحت مسؤولية رئاسة الحكومة تشارك فيها كل الوزارات المعنية و على رأسها وزارة العدل يتم تكليفها بمراجعة كل القوانين للنظر في ملاءمتها للقواعد الدستورية و إصدار مشاريع قوانين التنقيحات لإحالتها على المجلس لمناقشتها و التصويت عليها.

اما الإشكالية الثالثة تتعلق بالسلوك و التسيير وتتمثل في عدم انضباط النواب والغيابات المتكررة و غير المقبولة سواء كان ذلك في اللجان أو في الجلسات العامة، هذا الى جانب قلة الإمكانيات المتاحة للنواب للقيام بعملهم في أحسن الظروف خاصة بالاستعانة بملحقين و خبراء كما هو الحال في كل البرلمانات الجدية.

 تعطيل مسار تركيز الهيئات الدستورية :

كما تطرق التكتل الى اشكاليات الهيئات الدستورية مؤكدا ان الائتلاف استعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية لتعطيل تركيز المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية في الآجال الدستورية. حيث عطّل المصادقة على القانون ثم ذهب إلى تنقيحه.

 ضرب الباب السابع من الدستور و السعي إلى تنظيم انتخابات بلدية بقانون 1975 :

وفي نفس السياق اكد الحزب ان الأغلبية الحاكمة تسعى في محاولة لضرب الباب السابع من الدستور وإفراغه من محتواه إلى تنظيم الانتخابات المحلية دون المصادقة على مجلة الجماعات المحلية التي من شأنها تركيز السلطة المحلية وتفعيل الخطوات الأولى لللامركزية. ويمثل هذا التمشي دون أي مجال للتأويل تخليا عن منهج اللامركزية وتركيز السلط المحلية وهو أحسن دليل على العودة إلى منوال الحكم و التنمية المركزيين القديمين. فما معنى تواجد مجلس بلدي منتخب لا تكون قراراته نافذة إلا بعد مصادقة الوالي الذي يمثل السلطة المركزية؟ ما جدوى انتخاب مجلس يمكن لرئيس الحكومة عزله بجرة قلم؟ أما في ما يخص مجلة الجباية المحلية، الركيزة الوحيدة لاستقلالية السلطة المحلية والتي من شأنها توضيح الصلاحيات، فإن الأغلبية الحالية تجاهلتها وغيّبتها تماما من أولوياتها التشريعية والتنفيذية.

ضرب مسار العدالة الانتقالية :

افاد بيان حزب التكتل اثر الندوة الصحفية المنعقدة انه اتضح سعي الأغلبية الحاكمة إلى ضرب مسار العدالة الانتقالية، الضامن الوحيد لمصالحة حقيقية. و يتمثل ذلك في العمل على تشويه هيئة الحقيقة والكرامة بشخصنة عملها واختزالها في رئيستها ثم العمل على تشويه سمعتها. وفي مرحلة ثانية تقديم مشروع قانون ما يسمى باطلا بـ”المصالحة الاقتصادية و المالية” و هو بمثابة قانون عفو على الفاسدين من داعمي الأغلبية الحاكمة لإفراغ العدالة الانتقالية من محتواها و ذلك في ثلاثة محاولات بائسة. و في ذلك إثبات لإصرار السلطة على الدفاع عن هذا المشروع رغم أن أغلب مكونات المجتمع رفضته مؤكدة تشبثها بمسار العدالة الانتقالية. ولعل الهدف من الخطة المعتمدة ليس سوى دعم اللوبيات الفاسدة المستفيدة منها. وهي نفس اللوبيات التي دعمت الأحزاب الحاكمة للوصول للسلطة.

الوضع الاقتصادي و الاجتماعي:

وتناول البيان مسالة الوضع الاقتصادي والاجتماعي اليوم مؤكدا ان الاحتقان المتصاعد و التحركات الاحتجاجية الغاضبة و المظاهرات الشعبية ذات الطابع السلمي التي تقابلها انفلاتات و انتهاك للحريات تعكس انعدام الثقة و قطيعة بين جهاز الحكم و المجتمع تعود أسبابها إلى خيارات متضاربة و تحالفات غير مدروسة و غير مقنعة وغياب المنهجية .