الجزائر : حكومة إئتلافية في الأفق برئاسة عبد المالك سلال و بمشاركة الإسلاميين

 

فقد الحزب الحاكم في الجزائر،جبهة التحرير الوطني،و الذي يرأسه شرفيًا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة 56 مقعدًا من مقاعد البرلمان قياسًا بنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2012 رغم فوزه بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم أمس الخميس 4 ماي 2017،.

حيث و وفقًا للنتائج الرسمية و النهائية لهذه الانتخابات و التي أعلن عنها صباح اليوم الجمعة وزير الداخلية و الجماعات المحلية الجزائري نور الدين بدوي تحصل حزب جبهة التحرير الوطني على 164 مقعدًا من ضمن 462 مقعدًا و هي النتائج التي لا تمنح الحزب الحاكم الأغلبية التي تمكنه حسب الدستور الجزائري لتشكيل الحكومة الجزائرية.

و بالتالي يتوجب عليه التحالف مع بعض الأحزاب-كحزب التجمع الوطني الديمقراطي و حزب التجمع من أجل أمل الجزائر و الجبهة الشعبية الجزائرية-و هو الأمر الذي استاء له كثيرًا الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس و أبدى امتعاضه الشديد-حسب آخر الأصداء القادمة من مقر الحزب بالجزائر العاصمة-لأنه كان يمنّي النفس بتحقيق انتصار كاسح و أغلبية مطلقة أو حتى نسبية للاستحواذ على الحكومة الجزائرية المقبلة و هو الذي تحدى الجميع،أثناء الحملة الانتخابية لهذه الانتخابات.

و قال بلسان الواثق من نفسه:”حزب جبهة التحرير الوطني سيحكم الجزائر خلال الـــ100 سنة القادمة بدون منازع” لتأتي رياح نتائج الانتخابات التشريعية بما لا تشتهيه سفينة جمال ولد عباس و أتباعه و مريدي حزب “الأفلان”،و ذهب ولد عباس أكثر من ذلك عندما أطلق تصريحات مشينة ضد الأمين العام لجزب جبهة التحرير الوطني أحمد أويحي و اتهمه بعدم الوفاء للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ليرد عليه هذا الأخير بتصريحات نارية لكنها أكثر عقلانية:” أن الدستور الجديد يضمن للمواطنين العيش في نظام ديمقراطي وحرية التعبير، إذا خسرنا الانتخابات سنكون في المعارضة، ندرك جيدا أننا لن نبقى 100 عام في الحكم لأن في هذه الحالة لن يكون معنى للانتخابات، الصندوق هو الذي سيزكينا إذا اختارنا الشعب”.
أما الحزب الحاكم سابقًا في الجزائر،التجمع الوطني الديمقراطي فقد حقق قفزة عملاقة من خلال تحقيقه المرتبة الثانية بــ97 مقعدًا و مقارنة بنتائجه في الانتخابات التشريعية لسنة 2012 التي حقق فيها 68 مقعدًا فقط أي بفارق 29 مقعدًا و هناك احتمال كبير أن يصل العدد الكلي للمقاعد 100 مقعد بعد الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية من طرف المجلس الدستوري،حيث أصدر التجمع الوطني الديمقراطي بيانا وقعه أمينه العام أحمد أويحيى، اليوم الجمعة، عبر من خلاله عن ارتياحه لتسجيل تقدم بحوالي خمسين بالمائة في عدد نوابه. وقال أويحيى في بيان نشر في الموقع الرسمي للحزب، أن “نواب الأرندي ارتفع من 68 نائبا في العهدة السابقة 2012 ,الى حوالي 100 نائب خلال تشريعيات”2017. وأضاف البيان ان “التجمع الوطني الديمقراطي تقدم بتشكراته الى الناخبين والناخبات الذين صوتوا على قوائمه. كما حيي, كذلك, جميع مناضلاته و مناضليه ,على المجهودات التي بذلوها و التي قال الحزب أنها توجت بهذه النتيجة”.
و تنص المادة 98 من القانون المتضمن نظام الانتخابات على أن المجلس الدستوري يضبط نتائج الانتخابات التشريعية و يعلنها في أجل أقصاه اثنتان و سبعون (72) ساعة من تاريخ استلام نتائج لجان الدوائر الانتخابية و اللجان الانتخابية الولائية والمقيمين في الخارج و يبلغها إلى الوزير المكلف بالداخلية و عند الاقتضاء إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني.
أما تحالف حركة مجتمع السلم-ممثلة الإخوان المسلمين في الجزائر-و المتكون من حركة “حمس” و جبهة التغيير فقد احتل المرتبة الثالثة بــ33 مقعدًا و بناء على التصريحات الأخيرة لرئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري فهناك توقعات في أن يدخل تحالف حركة مجتمع السلم في ائتلاف مع حزبي جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي لتشكيل حكومة ائتلافية تضم كذلك حزبي تجمع أمل الجزائر و الجبهة الشعبية الجزائرية و بعض الأحرار.
هذا و قد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية ليوم 4 ماي 25. 38 بالمائة حسبما أعلن عنه اليوم الجمعة بالجزائر العاصمة وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري نور الدين بدوي.و هي أقل من نسبة المشاركة المحققة في الانتخابات التشريعية لسنة 2012 و التي بلغت آنذاك 42.36 بالمائة،لكن بصفة عامة يمكن القول أن نسبة المصوتين ضئيلة نسبيًا و لكنها ليست كارثية مثلما تنبأ بها بعض المراقبين و المتتبعين للشأن الجزائري،رغم أن هناك اتهامات بإقدام الحكومة الجزائرية على التزوير خاصة و أن نسبة المشاركة كانت حتى الساعة الواحدة من زوال أمس الخميس-أي يوم إجراء الانتخابات-لم تصل نسبة المشاركة 20 بالمائة على المستوى الوطني.
لعدم حيازة أي حزب الأغلبية المرجوة..الائتلاف هو الحل
هذا و بعد ظهور النتائج النهائية و الرسمية لنتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر،أوضح متتبعين للشأن الجزائري لــــ”أنباء تونس” أن كل المؤشرات و المعطيات تؤكد أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سيعمد إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضم مجموعة من الأحزاب السياسية كجبهة التحرير الوطني،التجمع الوطني الديمقراطي،تحالف حركة مجتمع السلم،تجمع أمل الجزائر و الجبهة الشعبية الجزائرية.
و بحسبهم فإن الدستور الجديد الذي تمت المصادقة عليه في فيفري 2016 يلزم رئيس الجمهورية في الجزائر على استشارة حزب الأغلبية في البرلمان في تعيين الوزير الأول،و لكن و بالنظر لعدم تحقيق أي حزب الأغلبية المطلوبة-على الأقل 200 مقعد من بين 462-فإنه بات لزامًا تكوين حكومة ائتلافية لكن الوزير الأول سيكون من الحزب الذي فاز بالمرتبة الأولى فقط و لم يحقق الأغلبية المرجوة و يتعلق الأمر بحزب جبهة التحرير الوطني و هناك احتمال كبير أن يتم تجديد الثقة في الوزير الأول الجزائري الحالي عبد المالك سلال على اعتبار أنه منتمي إلى حزب جبهة التحرير الوطني.
و أجمع هؤلاء المختصين على أن هناك إشكالية في الدستور الجديد وتتعلق بحالة عدم وجود أغلبية واضحة لأي حزب في هذه الحالة قد يصبح للرئيس الجزائري مطلق الحرية و كامل الصلاحيات في تعيين الوزير الأول الذي يريد و يرغب فيه.
وجاء في المادة 91 من الدستور الجزائري الجديد على أن رئيس الجمهورية “يعيّن الوزير الأول بعد استشارة الأغلبية البرلمانية، وينهي مهامه”، علمًا أنه في النسخة السابقة للدستور لم يكن الرئيس مجبرًا على استشارة الأغلبية البرلمانية في تعيين رأس الحكومة.
و أشاروا إلى أنه و طبقًا لأحكام الدستور الجديد فإن الرئيس الجزائري لم يعد بإمكانه تعيين شخصية سياسية أو تكنوقراطية مستقلة في منصب الوزير الأول و بالتالي الوزير الأول المقبل سيكون من الحزب الذي حقق أكبر المقاعد في البرلمان المقبل الذي سينبثق عن نتائج الانتخابات التشريعية.
و أنه و بالنظر للظروف التي أحاطت بهذه الانتخابات و الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الجزائر حاليًا و حدودها الملتهبة أمنيًا،ناهيك عن الوضع الصحي المتدهور للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة فإنه يتحتم على حزبي السلطة الفائزين في هذه الانتخابات جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي للتحالف مع صاحب المرتبة الثالثة و هو تحالف حركة مجتمع السلم،أي الإسلاميين،الذين كانوا في صف المعارضة،قبل أن يعلن رئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة،و بتحالف حزبي السلطة في الجزائر و الإسلاميين و أحزاب الموالاة في صورة حزب تجمع أمل الجزائر لعمار غول و الجبهة الشعبية الجزائرية لعمارة بن يونس تتجه الجزائر لتشكيل حكومة إئتلافية قبل نهاية شهر ماي الجاري.

المصدر:انباء تونس