لطفي حجي : كنت شاهدا على مواقف بطولية شجاعة للطالبي

لطفي حجي:
رحم الله المفكر والجامعي محمد الطالبي.. كنت شاهدا على مواقف بطولية شجاعة للرجل.
الاول كان نهاية التسعينات حين توجهنا مجموعة من الحقوقيين بدعوى من المجلس الوطني للحريات نحو سجن 9 افريل بالعاصمة لتنظيم وقفة احتجاجية امام السجن تضامنا مع المساجين السباسيبن.
كنت في مجموعة مع محمد الطالبي بمجرد ان تجاوزنا قوس باب سعدون، طوقتنا عناصر الامني باللباس المدني ومنعونا من المرور الى السجن رغم كل محاولاتنا وصراعاتنا معهم فقد كانوا اكثر عددا..
حينها سال الطالبي عن المسؤول الامني الذي يدير عملية المنع. تقدم احدهم فقال له الطالبي: انا كنت درست عرفكم عبد الله القلال (وكان حينها وزير الداخلية). اريدك ان تبلغه انني لا اتشرف به، ويا خسارة الدروس التي درستها اياه.. وقدم له بسطة عن انتهاكات عبد الله القلال وتجاوزه للقانون.
الموقف الثاني حين منعت وزارة الداخلية كتابا بعنوان « المسلم في التاريخ » اشرف على اعداده الطالبي وهو في الاصل جمع لاعمال ندوة نظمتها كللية الاداب بمنوبة بنفس العنوان. حينها كتب رسالة شديدة اللهجة ضد المشرف على القراءات بوزارة الداخلية وقدم درسا رائعا في الحرية الاكاديمية وفي حرية التعبير عامة.
نجح محمد الطالبي في المزج بين عمق الجامعي والدفاع عن الحريات ميدانيا فقدم نموذجا يحترم.
رحمه الله واسكنه فسيح جنانه ورزق اهله الصبر.