سلوك همجي في حق التيار الإصلاحي وليس في حق العريض ..

لا يمكن الحديث عن النيل من الوزير الأول ووزير الداخلية الأسبق والأمين العام لحركة النهضة علي العريض عبر ذلك السلوك الذي وصفه البعض بالبربري ، وإنما الإساءة وجهتها بعض قيادات الجبهة الشعبية لحزب التيار الإصلاحي بعد دعوتهم لحضور مؤتمره الأول ، وبعد أن غادروا القاعة بحجة مقاطعة كلمة علي العريض في حركة تهدف إلى النيل من معنويات القيادي النهضاوي ، ولا يمكن أن تكون المغادرة إلا إساءة للتيار الذي إستضافهم مثلما إستضاف غيرهم ، ثم لا يمكن لوم ضيوفه من خلال التعبير الفج عن رفضهم لوقائع لا يملكون حق رفضها ولا حق تقريرها ، وليس لهم غير تلبية الدعوة أو الإمتناع ، أما سلوك العربدة والإستعراض الأقرب إلى حركات الشغب فلا يمكن إلا أن يؤكد الصورة الفضيعة والمروعة لإحتمال وصول الجبهة الشعبية إلى السلطة ، فإن كان هذا المكون الشيوعي إقترف هذا السلوك وهو في ضيافة حزب آخر وأمام أنصاره وضيوفه ، فكيف ستكون سلوكاته لا قدر الله إذا سيطر على الداخلية والدفاع والقصبة وقرطاج !!! حينها لا شك سيتحول مرجل الحقد الذي يغلي إلى أفعال كارثية لا شك ستتجاوز الإعتداء والسجن والتعذيب إلى نصب أعواد المشانق.

حين نستمع إلى تعليقات شخصيات قيادية في الجبهة ونقف على كمية الحقد المتناثرة من تصريحاتهم وبياناتهم نحمد الله على الحس الراقي الذي يتمتع به شعبنا وقدرته على ركن هؤلاء رغم كل الدعم الذي وصلهم من الداخل والخارج ، يعلم الشعب التونسي بحسه أن وصول العقلية النازية إلى سدة الحكم تعني نهاية دولة إسمها تونس ، فهذه الحياوات المتنقلة بالحقد لا يمكن إلا أن تخلف الحطام وتنشر الدمار حيثما حلت .

عندما تعمد مكونات شيوعية منبتة عن هوية الأمة وتاريخها موصولة بأفكار غريبة مرتبطة عضويا بالساحة الحمراء تسوق جل كتابات رموزها الالحاد ، ثم هي بالكاد تحصد أصوات الإحتجاج تلقطها بعنت لتصل إلى البرلمان مرهقة وبالإسعاف ، عندما تعمد هذه المكونات إلى الطعن في رجل هو الرقم الثاني في الحزب الأكثر شعبية والأكثر تنظيما في البلاد ، ثم هو أحد كبار قادة المرحلة الإنتقالية وهو الذي اختاره الشعب التونسي مع ثلة من إخوانه لتأثيث أول سلطة منتخبة في تاريخ تونس ، ثم هو سليل السجون والنضال والمحن ثم هو القادم من المساجد الناهل من هوية بلاده وثوابتها وهو الذي يسجد ويكبر ويبسط يده لقراءة الفاتحة والترحم على شهداء تونس وسائر شهداء المسلمين ، في حين قبض غيره وانقبض حين بسطت أيادي التونسيين تقرأ القرآن ترحما على بعض أبنائهم ، عندما يتطاول منزوع الشعبية ومنزوع الهوية ومنزوع الأخلاق ومنزوع التربية على من عرف بشعبيته وبدينه وبأخلاقه وبتربيته ، فهذا هو النزول إلى عمق المستنقعات وإرتشاف أبشع أنواع النفايات ، هنا وفي هذا المقام الساخر لا يمكن الإستشهاد بأبلغ من عبارات المعري :

إذا عير الطائي بالبخل ** مادر وعير قساً بالفهاهة باقل
وقال السهى للشمس أنت كسيفة** وقال الدجى للبدر وجهك حائل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة **ويا نفس جدي إن دهرك هازل
نصرالدين السويلمي