“ساندروم” يا نهضاوي بقلم عبد اللطيف علوي

ثمّة ظاهرة بسيكوذهنيّة عند بعض المدوّنين البارزين، الموسومين عادة بأنّهم أصوات الثّورة، هؤلاء ، مع كامل الاحترام والّذي منّو، يشكو كثير منهم من ساندروم “يا نهضاويّ”، تلك “التّهمة”، التي ألحقت بكثيرين ظلما، كما ألحقت الواو بعمرو، لمجرّد أنّهم وقفوا مع الشّرعيّة أيّامات الهجمة الانقلابيّة لجماعة الروز بالفاكية ومن جاورهم…
جوقة الثّورة المضادّة استعملت تكتيكا ناجحا تماما لتفريغ كلّ خطاب ثوريّ من معناه، وكلّ من ساند المسار الانتقاليّ ورفض أن يحني ظهره ليركبه البائدون العائدون ، كانوا ينعتونه بأنّه نهضاويّ، وكلّما حاول أن يدفع “التّهمة” عنه، إلاّ وازدادت التصاقا به… هذا التّكتيك استعمل مع المثقفين والمدونين وحتى رجال السياسة، نتذكّر أن المرزوقي سحق سحقا بسب تقاربه مع النّهضة، وغيره، وكان لا بدّ أن يعلن القطيعة التّامّة معها كي يقبلوا به مجدّدا في محفل القوى الوطنية وينال الاعتراف…
ماذا حدث بعد ذلك؟
كثير من أولئك الّذين عانوا من ذلك الوصم ( في نظرهم )، اندفعوا بشكل غريزيّ يردّون الفعل، ويفعلون المستحيل كي يثبتوا للعالم، وأحيانا لأنفسهم، أنّهم ليسوا نهضاويّين… فصاروا يتحيّنون أيّة فرصة للتّهجّم المجانيّ والقصف العشوائيّ لكلّ هدف نهضاويّ متحرّك، أو يشتبه في أيّة علاقة له بالنّهضة كي يدفعوا عن أنفسهم تلك التّهمة، وليؤكّدوا بما لا يبقى معه مجال للشّكّ أنّهم مستقلّون أو يساريون أو قوميّون أو أو …
الأسماء معروفة للجميع فلان وفلان وفلان … ولا فائدة في نصب المائدة، من يتابع هذه الظّاهرة يفهم أشياء من هذا القبيل…
طبعا هذا نجاح كامل لمنظومة التشويه والتّضليل، عرفت كيف تفصل القوة الأساسيّة الّتي كان يفترض أن يكون لها الدّور الأبرز في تشكيل الحدث السياسي لما بعد الثورة، وما كان يقوم به سماسرة الثورة المضادّة والمرتزقة، تكفّل به الثوريون أنفسهم…
كلمة واحدة لمن يرى نفسه معنيّا بهذا الكلام ويريد أن يعالج نفسه:
والله سبّ النّهضة ليس شرفا لأحد، مثلما الانتماء إليها ليس في حدّ ذاته شرفا ولا عارا على أحد… من كان يدافع عن قيمة ومبدأ ورسالة، فلن يضرّه أبدا أن يتّهمه العالم كلّه بأنّه نهضاويّ أو زمباويّ أو عشماويّ، مادام يعرف من يكون.